كيف يمكن أن يؤثر تويتر في قدراتنا التفكيرية والعقلية؟


26 - جماد أول - 1437 هـ| 05 - مارس - 2016


كيف يمكن أن يؤثر تويتر في قدراتنا التفكيرية والعقلية؟

استعرض ويل هيتون ـ عميد كلية هيرترفورد، بجامعة أكسفورد البريطانية ـ الأضرار التي جلبتها مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام الأجهزة الذكية على قدراتنا العقلية، في مقاله الأسبوعي على صحيفة الغارديان.

واستشهد أثناء مقالته بعبارات مقتبسة لـ تيم بيرنرز( مُخترع الشبكة العنكبوتية)، وعبارات أخرى لعالم النفس دانيال كانيمان والحائز على جائزة نوبل، وكلاهما ينتقدان بشدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقال أحدهم: إن استخدام تويتر بالتحديد يؤثِّر على القدرات العقلية للشخص.

وقال ويل: في المعدَّل، نحن نتصفح أجهزتنا الذكية 200 مرة في اليوم (إيميل،تنبيهات، تغريدات، مراسلات نصية وغيرها). بدون أن نحصي تصفُّح التطبيقات المتعدِّدة الأخرى في أجهزتنا. هذا النوع من الاتصال بين الناس والعالم من حولهم لا مثيل له. ومن الصعب تخيُّل الحياة بدون هذا التواصل. أن تكون "أون لاين" على الدوام يعني أن تستطيع الحصول على المعرفة الفورية، تبادل المعلومات الفوري، الضحك والغضب الفوري.

وأضاف بالقول: الجانب المظلم في هذا النوع من التواصل يكمن في تأثيره على طريقة تفكيرنا. ليس هذا واضحا أن منافع التواصل تفوق أضراره. "القدرة على التواجد الفوري" في الإنترنت أصبح يحدث بشكل آلي عندنا، الحضور بشكل فوري، التواصل والرد الفوري، أعرف مديراً تنفيذيا يردُّ على رسائل الإيميل بنفس اللحظة، برغم استقباله لعددٍ كبير منها.

مؤكداً أنه على المستوى الأول، التواصل الفوري على الإنترنت ممتاز، قدرة الوصول واستقبال الاستجابات رائعة. ولكن هناك أمرٌ مقلق. ماهي احتمالية أن تكون أفكار التواصل الفوري عميقة؟ فقط تتواجد الأخبار الفورية كتداولات الاسم، بالإضافة إلى ردود الفعل الفورية بلا تفكير. لن تجد هناك نقاشا أو حوارا؛ لأن هذه الأمور تُعتبر "مُستهلكة للوقت".

 

تيم بيرنرز، مخترع الشبكة العنكبوتية للإنترنت عام 1989، تحدث أمام جموع كبيرة عن تفشِّي (السلبية والتنمُّر) في مواقع التواصل الاجتماعي، وذكر تويتر بالتحديد أثناء حديثه، وقال: "في عالمٍ سريع ليس به الكثير من التفكير، فإن تويتر تحديداً قد أصبح ناقلاً للغضب، على ما يبدو فإننا نعمل إعادة التغريد لأمور تغضبنا باحتمالية عشر مرات ،أكثر من إعادة تغريد ما يجعلنا سعداء. وهذه هي صفات مواقع التواصل الاجتماعي: السلبية والتنمُّر".

ودعا تيم خلال حديثه إلى إعادة بناء وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مختلف، بطريقة تكون من خلالها الوسيلة قادرة على استيعاب النقد البنَّاء والانسجام، وأضاف "الإنترنت يجب أن يكون أداةً للخير، نحتاج إلى إعادة التفكير في مواقع التواصل الاجتماعي". ولكن كيف يكون شكل هذه الوسائل الاجتماعية الجديدة؟.

 

أجاب على هذا السؤال، عالم النفس دانيال كانيمان والحائز على جائزة نوبل لكتابة "التفكير، ببطء وبسرعة"، الذي قال: إن الوسائل الجديدة تتطلب قدرا من إمكانية التفكيرالبطيء. وذكر دانيال في كتابه، أن العقل يتكون من نظامين أساسيين مختلفين بحسب رؤيته. عندما كنا (البشر) في مراحلنا القديمة البدائية، كنا نعتمد على التفكير الفوري والغريزي، وكان التفكير بشكلٍ عاطفي انعكاسي عندما نتعرض لخطر، كانت هذه الغرائز الطبيعية في التفكير من أجل الصراع على البقاء. ووصف هذا النمط في التفكير بالمستوى الأول. وهذا النوع قد يجعلك ترتكب الأخطاء وأن تكون غير عقلاني وتتخذ خلاله القرارات بسرعة.

وأضاف أن المستوى الثاني والأعلى للتفكير، يكون أكثر بطئا وأكثر قابلية للتشارك، وتستعرض خلاله الأدلة والبراهين، وتمارس بناء الأحكام، وتتناقش مع الآخرين الأفكار لكي تصل لقناعة فكرية معينة. وسوف يكون من الأفضل لنا أن نعتمد على قراراتنا على المستوى الثاني للتفكير، وفي زحمة وتسارع مواقع التواصل الاجتماعي هذا النوع من التفكير ليس ممكنا.

وقال: إننا سقطنا وتراجعنا إلى المستوى الأول من التفكير، أصبحنا في وسائل التواصل الاجتماعي متفائلين بشكل مبالغ فيه، وعاطفيين أكثر مما ينبغي، وأصبح تفكيرنا متأثراً جداً بالأحداث الفورية التي تستحوذ على انتباهنا، وأصبحنا حريصين جدا على مواجهة المخاطر والتحدِّيات باقتناص وتجربة الفرص، والسبب وراء ذلك نمط حياتنا السريع، المستوى الأول من التفكير أصبح يلازمنا في هذه المواقع؛ لأنه يجب علينا أن إدارة تواصلنا السريع ببديهية، وذلك بسبب كثرة المحفِّزات والمؤثِّرات التي نتعرض لها.

 

وتحدَّث عالم النفس عن ماذا تفعل الأجهزة بعقولنا أثناء استخدامها قائلاً: "عندما تحمل الجهاز الذكي بيدك، فإن مستوى التفكير الأول سوف يكون المسيطر على طريقة تفكيرك، لا أحد يستطيع أن يُعالج كمية "بيانات المشاعر" المستهلكة في عام 2016م بمواقع التواصل، الاستجابات الفورية كانت عادة ما ترتبط بـ" كيف يقرأ الأفراد ردود فعل الآخرين"، وهناك نطاق محدود وقليل للنقاش والحوار، ولكن المجال الأكبر لإصدار الأحكام السريعة والانتقال لأحكام أخرى.

وقال كاتب المقال ويل هيتون بعد استعراضه لحديث مخترع شبكة الويب العالمية، وعالم النفس: إن الانترنت أعظم الاختراعات التي فتحت العالم أمامنا، ولكننا لانستخدمه بمستوى تفكير عالي (قراءة عن مرض معين، ترتيب أمور السفر، قراءة حول موضوع معين لاتخاذ قرار مناسب وغيرها..)، الأغلبية الكبرى تدور في فلك مواقع التواصل الاجتماعية تويتر يوتيوب وفيسبوك حيث يكون المستوى الفكري متدنِّي هناك.

واختتم مقاله قائلاً : "ربما سوف نحتاج إلى اقتراح مخترع الشبكة بإنشاء شبكات اجتماعية نستطيع من خلالها أن يتواجد التفكير، ونبتعد عن السلبية والتنمُّر، ولكن هذا الاقتراح يبدو غير محتملٍ، ونجاحه غير مؤكد، لأن حتى الآن، نحن محاصرون بما لدينا من مواقع التواصل الاجتماعي".

يُذكر أن السعودية تعتبر من أكثر البلدان نشاطا على ساحة تويتر، حيث ذكرت إحصائية صادرة حديثا أن عدد المستخدمين من السعودية تجاوز 4 مليون حساب.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...