كيف يهتم الأتراك بالأسر الفقيرة

عالم الأسرة » رحالة
30 - جماد أول - 1436 هـ| 21 - مارس - 2015


1

اسطنبول- لها أون لاين 

بطريقة فريدة آسرة، يعمل الأتراك أعمالهم الخيرية لمساعدة الفقراء و المعدمين من بلادهم، و من لجأ إليهم أيضا من إخوانهم المسلمين، ليحتموا بهم و ببلادهم.

ففي كل مكان من العالم  نجد من يساعد الفقراء، و قد تبهرنا حجم المساعدات و نوعيتها، و الطريقة التي تقدم بها للفقير, و نرى أيضا الكثير من الخدمات العشوائية, و المساعدات التي لا تسير وفق خط بياني ثابت, و تتأثر بالمواسم التي يجود فيها أهل الخير, فتزداد و تنقص، ويحكمها مزاج بشري لا يخضع للقوانين.

في أيام عز الأمة الإسلامية كان بيت مال المسلمين و ما يجبى إليه، من زكاة مفروضة هو الممول الأساس للرواتب و الفقراء، و كل ما هنالك من مصاريف يحتاجها المسلمون, و مع ضعفنا و ابتعاد أغلب الدول عن النظام المالي الإسلامي، ضاعت حقوق الفقراء كثيرا, و ضاع أغلب ما يسمى بالوقف و غيره من الخدمات التي كانت تهتم بهذا الجانب من الحياة, و بجوانب أخرى كلها تعنى بالإنسان بشكل متكامل, و بات في أغلب هذه الدول عملا فرديا تطوعيا، و كما أسلفت يتبع للمزاج الإيماني للشعوب.

في تركيا وجدت أمرا طيبا مفرحا و جديدا، و يستحق النظر فيه وتتبعه، و ربما تقليده في بلادنا، و لو من قبل الأفراد و رأيت في مدينتين من مدن تركيا نوعين مختلفين من أنواع المساعدات التي تقوم بها البلديات التابعة للحكومة بهذا الخصوص.

البداية كانت مع "بيت الشوربة"، و أيضا "صنابير الشوربة" التي تحكي إنسانية مدينة "شانلي أورفا "التركية مدينة الجمال و السحر و الأنبياء, و قد قامت هذه المدينة بمبادرة جديدة و رائعة، اسمها "بيوت الشوربة "، وهي عبارة عن مطاعم نظيفة أنيقة، يقدم فيها الشوربة أو الحساء الساخن مجانا للفقراء مع الخبز الطازج أيضا.

فمن المعلوم أن الشوربة بمكوناتها من البقول والحبوب والخضروات المتنوعة، هي وجبة مغذية و شهية و مع الخبز الطازج تكون مُشبعة ورائعة للإنسان، يتوجه بعدها نحو منزله أو عمله، و قد تخلص من آلام الجوع، ووجع الحاجة، وهنا يكمن الذكاء و الفن التركيين.

 أيضا قدمت مدينة أورفا صنابير الشوربة، و هي عبارة عن خزانات كبيرة منتشرة في المدينة، تقدم الحساء الساخن منها مجانا أيضا بأكواب من الورق المقوى، وأيضا مع الخبز الطازج, و يستفيد من هذا المشروع حاليا بحدود 30 ألف شخص بين تركي و سوري من أبناء المخيمات المنتشرة  قرب المدينة، و قد تقطعت بأهلها السبل، و ذاقوا مرارة العيش و الهجرة بعد أن فقدوا عز البلد, و أمانهم فيه.

الجميل والملفت في وجبة الشوربة، هو قيمتها الغذائية العالية وقلة كلفتها. بالإضافة إلى أنها نافعة في فصل الشتاء لسخونتها، وحرارتها العالية. و هذا نوع من الذكاء، وحسن التدبير الذي برع فيه أهل هذه المدينة و أصحاب الفكرة.

 

و المشروع الآخر في مدينة أخرى، وعدة مدن أيضا و هو عبارة عن مطعم تقوم عليه البلديات أيضا، و يقدم من خلاله الطعام للناس بأسعار رمزية، و تحول الأرباح إلى المطبخ الآخر؛ ليقوم الموظفون فيه بإعداد الطعام للفقراء من أرباح المطعم الأول، ويقومون كل يوم  بملء (السفر طاس) للعائلات المسجلة في البلديات, ومن ثم تقوم السيارات التي خصصتها البلدية بتوزيع (السفر طاس) على البيوت، و يأخذون الآخر الفارغ, لأن لكل عائلة لها اثنين منها.

في هذا المشروع يقوم خبراء في التغذية باختيار نوع الطعام و كميته، و يحددونها بحسب عدد أفراد الأسرة و أعمارهم و فيه أيضا يقوم المختار و جماعة من البلدية بالبحث عن العائلات المتعففة و الفقيرة الذين لم يأتوا إلى البلدية، و لم يسجلوا فيها, و هو قمة في حفظ الكرامة و الإنسانية. ومن أجمل ما رأيته في تركيا المسلمة المتكافلة, وهي مشاريع حق علينا ولنا أن نعرفها ونتعرف عليها, ونفيد منها لبلادنا الحبيبة أيضا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...