لئلا تبقى الإحصائيات أرقاماً مبهمة

رأى لها
11 - رجب - 1437 هـ| 18 - ابريل - 2016


لئلا تبقى الإحصائيات أرقاماً مبهمة

عندما تصدر إحصائيات تتعلق بظاهرة ما، فلا بد لنا من الوقوف عندها؛ بداية من التأكد من صحة هذه الإحصائيات ومصدرها، مروراً بدراسة أسبابها، وانتهاءً بالبحث عن حلول متوافقة معها.

 

فعلى سبيل المثال: الإحصائيات التي بينت أنّ السعودية حصلت على المركز الأول عالمياً في انتشار الهواتف الذكية، وأن السعوديين هم الأكثر استخداماً لليوتيوب حول العالم بالنسبة لعدد السكان، وأنه يتم تسجيل ١٠٠ مليون مشاهدة لليوتيوب يومياً من السعودية فقط. حتى تفوقت على الولايات المتحدة الأمريكية في عدد المشاهدات اليومية للشخص الواحد. فيما حصلت السعودية  على المركز الأول عالمياً في عدد المغردين في تويتر مقارنة بعدد السكان، وعلى المركز الثاني في استخدام تطبيق السناب شات على مستوى العالم، بعد أيرلندا[1].

 

مثل هذه الإحصائيات يجب أن تدرس وتؤخذ على محمل الجد، بحيث تُعنى بها مختلف المؤسسات الحكومية والمدنية؛ فهي تعطي مؤشرا مهما لكل من الإعلاميين والتربويين، وحتى المستثمرين للتعامل مع فئة الشباب التي تشكل قرابة 70% من الشعب السعودي.

 

فإذا عرف الإعلامي أين يجد جمهوره الذي يتوجه له، سيحسن استخدام اللغة والوسيلة الإعلامية التي يصل بها إليهم؛ بهدف نشر الوعي والتأثير لإحداث التغيير البنّاء.

 

كذلك إذا تنبه أصحاب الفكر والتربويون الذين يقع على عاتقهم تحديد المسار الصحيح لجيل المستقبل، أين وكيف يقضي هؤلاء أوقاتهم، سيبلورون طاقاتهم وعلمهم وعملهم بطريقة أكثر عصرية ومرونة؛ لإيصال رسالتهم التربوية والفكرية.

 

وإن أدرك المستثمرون أن الشباب السعودي يبحث عن الترفيه على مواقع التواصل؛ لافتقاره له على أرض الواقع، لأقاموا مشاريع ترفيهية تثقيفية يستثمرون فيها أموالهم وأوقات الشباب الثمينة، فيعود عليهم بالأرباح التي تنعش الاقتصاد المحلي، بدلاً من استفادة الشركات العالمية من تواجد السعوديين في فضاءاتها، ولرأى الشباب السعودي وجه آخر للترفيه لا يخلو من الفائدة والتثقيف واستثمار الوقت.

 

لا بد من تضافر جميع الجهود لاحتواء الشباب السعودي؛ فـنسبة 70% ليست بالهينة، وهي نعمة عظيمة إن أحسنا استثمارها. فإذا كانت بلاد من العالم الأول والثاني تشكو من النسبة المرتفعة لكبار السن، ومع ذلك تعمل في تحد للاستفادة من كل الطاقات الموجودة لديها، لتتجاوز نقاط الضعف فيها، فلم لا نستفيد نحن ونستثمر نقاط القوة فينا؟.

 

 

 

 

 

[1]عبدالعزيز الحمادي، صحيفة تواصل الإلكترونية، السعوديون يحتلون المركز الأول عالمياً في اليوتيوب وتويتر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...