لا تكوني مزعجة !

عالم الأسرة » هي وهو
06 - رجب - 1424 هـ| 03 - سبتمبر - 2003


1

د. ريتشارد كارلسون (بتصرف) *

 

لا شك أن معظمنا يحب أن ينفس عما بداخله للآخرين ممن يثق بهم على الأقل مرة كل حين ، سواء كان ما بداخلنا سارا أو محزنا ، فكم يشعر المرء براحة عندما يتخلص من بعض الأشياء التي تجثم على صدره. وإن كان من غير المناسب أن نشرك من نحب في مشاكلنا وإحباطاتنا إلا أننا كثيرا ما لا نجد مفرا من هذا .

 

ولكن هناك فارق كبير بين القيام من وقت لآخر بجلسة تنفيس تفرغين فيها ما يجيش بداخلك وبين أن يكون هذا التنفيس جزءاً لا يتجزأ من عملية التواصل الدائم مع الآخرين .  فقد أثبتت الدراسات أنه في العلاقات التي يقوم فيها أحد الطرفين بالتنفيس عما بداخله بشكل دوري فإن الطرف الآخر غالباً ما يشكو بأنه يشعر كما لو كان جراب ملاكمة !

 

وأحد المشاكل المرتبطة بالتنفيس استمرارك في هذا السلوك حتى يصبح عادة لديك . بمعنى إنه إذا كان تركيزك في اتجاه التنفيس فستجدين دائماً من المنغصات ما يحتاج منك إلى تنفيس ، وعندما يرتبط شعورك بالتحسن والرضا بعد التنفيس عما بداخلك للآخر - لا سيما شريكك - فإن هذا سيتحول إلى إدمان ؛ حيث أنك ستفترضين أنه كلما نفست أكثر شعرت بتحسن أكثر !!

 

وبهذا يكون من السهل معرفة الأسباب التي تجعل الشريك الذي يستمع إلى تنفيس شريكه يشعر بمرور الوقت كما لو أنه جراب ملاكمة .

 

تخيلي لدقيقة أنك متعبة بعد يوم كامل من العمل  ، وفي نهاية اليوم وبعد جلسة استرخاء بدأت تشعرين نسبياً ببعض الطمأنينة كما لو أن الحياة تبتسم لك، وبمجرد التقاطك كتاباً أو جريدة للقراءة  لبضع دقائق قبل تناول العشاء، إذا بشريكك يدخل عليك حجرتك ويشكو همومه .

 

بالطبع أنت تحبين شريكك وتريدين أن تكوني عوناً له، ولذلك ستضعين كتابك وتبدئين في الاستماع له ، وخلال العشر دقائق الأولى من الاستماع يحدث لك تغير كبير في حالتك المزاجية بسبب ما أخبرك به شريكك من فظائع وما ذكرك به من مساوئ في هذا العالم ومدى ما يمكن أن تكون عليه الحياة من صعوبة وما يكتنفها من ظلم، وقد تكون وجهة نظره مقنعة بحيث تبدئين في الاقتناع بها، ولا يتوقف شريكك عند هذا الحد بل قد يخبرك ببعض الإشاعات السلبية والعديد من أمثلة الجشع بين الناس. وعند هذا الحد يبدو وكأن شريكك يكره حياته ، حيث يخبرك بمن أساءوا إليه ومن أثاروا غضبـــه .

 

في هذا المثال قد يكون "المُنفِّس" حقاً في حالة من الاكتئاب والروح المعنوية المنخفضة وأنه يأسف لنفسه. وفي أغلب الاحتمالات فإن كل هذه المشاعر ستتغير تماماً بقدوم فجر جديد.  وإذا كنت تعرفين هذا - بناءً على معرفة سابقة بشريكك - فسيدعوك ذلك إلى عدم القلق عليه ، ولذلك يكون بمقدورك أن تستمعي فقط دون تأثر بما يقال، وأن تحاولي دعم شريكك بأقصى ما تستطيعين .

 

ولكن من الصعوبة بمكان أن تحتفظي دائماً بالرزانة والحكمة التي تساعدك على عدم التأثر بتنفيس شريكك خاصة عندما يتكرر هذا التنفيس كثيراً.  ولهذا فإنه بالرغم من أنه أحياناً ما لا يكون هناك بد من التنفيس ، إلا إنه ليس هناك تنفيس يخلو - ولو بقدر ضئيل - من الأنانية ؛ فعندما ننفس عما بداخلنا يكون هناك شخص آخر يدفع ثمن هذا ، ولذلك فقد يكون أفضل ما تفعلينه هو أن تكوني على وعي بما هو قدر التنفيس المناسب وما هو القدر الذي يُعد تجاوز للحد الصحي .

 

وأخيرا فإن التنفيس ليس فكرة مرفوضة تماماً لا سيما إذا كان يحدث بمقادير قليلة. لكن من المفيد أن تتحكمي في هذا التنفيس ؛ حتى لا تكوني مزعجة لمن حولك وخاصة شريك حياتك .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

* خبير في العلاقات الزوجية والأسرية

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...