لا تَتَوشح السّدَف!

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
22 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 20 - مارس - 2017


لا تَتَوشح السّدَف!

منذُ الأزل عرفت الشعوب أن الأيام دُول، والأحوال متغيرة، وفي القرآن الكريم ذكر الله هذا في قوله ـ تعالى ـ (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُها بَينَ النَّاسِ)آية ١٤٠ - آل عمران، وأحد المعاني في هذا الجزء من الآية الكريمة: أن الأحوال في الدنيا متقلبة، مرةً غالِب، ومرةً مغلوب، مرة غني، ومرةً فقير، ومرة في صحة، ومرة في سُقم.

 وبلادنا الغالية، تمر بفترة شدة في السنوات الأخيرة، لكنها ما زالت صامدة، بفضل من الله ـ تعالى ـ، ثم بفضل حِكمة من تولوا أمورنا، نسأل الله لهم السداد لما يحبه و يرضاه. وأثّر هذا على الأحوال العامةِ عموماً، فحدث ما حدث من نقص في الأموال و الرواتب و تذمر الناس.

 

والبعض أخذ يتشائم بالأيام القادمة، وأن الأمور ستسوء، و أن الأسواء من هذا مُقبل، ناسياً أن قدره مكتوب، ورزقه محفوظ، وأن الدنيا مَمر، والآخرة دار الفصل، وفي الجنة أو النار المستقر!.

وتوشح البعض الآخر السَّدف، وهي (أشد مراحل الظُلمة)، فغرق فيها، وأصابه الاكتئاب من حيث لا يعلم، ينام وهو يفكر بماله الذي نقص، ويصحو على ضيقةٍ من هم ليله، و يكمِل نهاره، وهو ضائق مهموم، فأُذكِّر هـُنا من هذا حاله بقول رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا"(رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني).

 

نعم انزع هذا الوِشاح، فما يسعدُ بحالك هذا إلا العدو، و توكل على الذي رزقك بيده، وأكرِم نفسك عن كُل غم، وأعزها بتوكلك على الله، وأسعدها بتفاؤلك، فما الحياة إلا أيام ماضية لا تكدرها، واسْعد ما دُمت في بلادٍ آمنة، فيها الخير بكل مكان، فالفقير يجد الزكاة، والمتعفف يجد مراكز الجمعيات الخيرية بكل مكان، والذي في شدة، يجد من يساعده من أرباب الأموال، وما يزال الخير باقيا في هذه الأمة.

 

ولا ننس أن الله الكريم في كل ليلة ينزل إلى السماء الدنيا يقول: كما ذُكر في الحديث: "فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"(متفق عليه، وهذا لفظ مسلم).

ولا أكرم من بيده خزائن كل شيء.

وهي شدة ستنفرج بإذن الله، فالتكاتف يداً بيد كمواطنين، نحب هذا الوطن، لنقتصد ولنقاطع كل من جعل من تجارته استغلالاً لنا، فرفع الأسعار فوق المعقول، وأعماه الطمع، ولنشجع أبنائنا على العمل، فالوطن أحق بخيراتِه أبناؤه، لنحد بهذا من العمالة الأجنبية، ولنزيد فرص العمل.

ولقد ذكرت مقطعاً ذكر فيه أحدهم: أنه ذهب ليعمل بيده، والتجارة الشائعة مع أجواء الشتاء هي بيع الشاهي على الحطب، يقول: أخذت عدة تجارتي اليسيرة، وذهبت إلى منطقة الثمامة (وهي منطقة فعاليات، وكشتات برية) ووضعت عدتي، واشتغلت أول يوم، وكان المبلغ الذي حصلته جيدا جداً، وانتهى اليوم، وغطيت الأغراض، كما فعل جماعة من حولي من غير المواطنين * ومن الغد وجدت أغراضي محطمة، والبقية لم تلمس أغراضهم، وجاء أحدهم يقول بلهجة المستهزئ: يبدو أن المطر أتلف أغراضك!، فأخذت أغراضي، وذهبت لمكان زبائنه أقل، وذلك اتقاءً لشرهم!.

 

انتهى هذا المقطع، وأنا أتمنى فعلاً من الشبان والشابات، أن يجدوا الحلول لهم، ويشدُّوا من عزيمتهم، ولا يتوقفوا عند أول العقبات.

 

و لا أنسى في هذه المقالة المتواضعة، أن نشكر كل من ساهم وساعد أبناء الوطن على العمل، ويسر لهم السُّبل، وساعد على الإبداع، ونشر ثقافة العمل باليد كما علمنا الإسلام.

 و لنتذكر دوماً أن بالحمد والشكر تزيد النعم.

 

وأخيراً: لا تنس أن تنزع أوشَحة السَّدف عن قلبك، و اتَّشِح بالضياء تفاؤلاً و توكل على الله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...