لبابة بنت الحارث أول امرأة أسلمت بعد أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها

وجوه وأعلام
23 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 11 - مارس - 2018


1

هي لُبَابَة بنت الحارث الهلالية، وتعرف بلُبَابة الكبرى، تمييزاً لها من أخت لها لأبيها تعرف بلبابة الصغرى، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وأختها لبابة الصغرى والدة خالد بن الوليد، ولها أخوات من أمها منهن، الصحابية أسماء بنت عميس، التي تزوجت الصحابي جعفر بن أبي طالب، وأنجبت منه عدة صحابة مثل: عبد الله بن جعفر، وعون، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجت بأبي بكر الصديق، فأنجبت منه محمد بن أبي بكر، ثم تزوجت من علي بن أبي طالب وأنجبت منه يحيى ومحمد الأصغر، وأيضاً هي أخت أروى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب.

 

ويقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد أم المؤمنين خديجة رضي الله عنهما، وكان النبي صَلَّى الله عليه وسلم يزورها ويَقِيلُ عندها.

تزوجت العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت من المنجبات، فولدت للعباس ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم، وكانت تكنى بأم الفضل.

وقالت لبابة وهي تلاعب وليدها عبدالله بن عباس رضي الله عنهم جميعا:

ثكلت نفسي وثكلت بكري

إن لم يس فهرا وغير فهر

بالحسب الواقي وبذل الوافر

حتى يوارى في ضريح القبر

ويصفها عبد الله بن يزيد الهلالي في رجز له بقوله:

مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلِ            

كَسِتَّةِ مِنْ بَطْنِ أُمِّ الْفَضْلِ

أَكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَة، وَكَهْلِ          

عَمِّ الْنَّبِيِّ الْمُصَطَفَى ذِي الْفَضْلِ

وَخَاتَمِ الْرُّسْلِ وَخَيْرِ الْرُّسْلِ

 

عرفت رضي الله عنها بالشجاعة، فهي التي ضربت أبا لهب بعمود، فشجته، حين رأته يضرب أبا رافع مولى الرسول، في حجرة زمزم بمكة، على أثر غزوة بدر، وكان موت أبي لهب بعد ضربة أم الفضل له بسبع ليالٍ.

 

ومن مواقفها في السيرة النبوية: أنه حين شكّ الناس في صيام النبي يوم عرفة، أرسلت له قدحا من لبن، فشرب منه في هذا الموقف، فعرفوا أنه لم يكن صائما.

 

ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها ما رواه ابن سعد (في طبقاته والترمذي في سننه وحسنه ابن حجر): أن أم الفضل ـ رضي الله عنها ـ رأت في منامها حلماً عجيباً، فذهبت لتوها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيراً رأيت، تَلِدُ فاطمةُ غلامًا وتُرضِعِيه بلبنِ قُثَمٍ".

وخرجت أم الفضل بهذه البشرى الكريمة، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة الحسين بن علي رضي الله عنهما فكفلته أم الفضل.

 

قالت أم الفضل: فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ينزيه ويقبله، إذ بال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال علي". قالت: فأخذته، فقرصته قرصة بكى منها، وقلت: آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلت عليه، فلما بكى الصبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم الفضل آذيتني في بني، أبكيته". ثم دعا بماء، فحدره عليه حدراً، ثم قال: "إذا كان غلاماً فاحدروه حدراً، وإذا كان جارية فاغسلوه غسلاً".

 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حدثتني أم الفضل بنت الحارث قالت: بينما أنا مارة والنبي صلى الله عليه وسلم في الحجر. فقال:"يا أم الفضل" قلت: لبيك يا رسول الله, قال:"إنك حامل بغلام" قلت: كيف وقد تحالفت قريش لا يولدون النساء؟ قال: "هو ما أقول لك, فإذا وضعتيه فآتيني به" فلما وضعته أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم, فسماه عبد الله وألباه بريقه" - ألباه أي حنكه- (رواه الطبراني، وإسناده جيد).

 

توفيت أم الفضل لبابة بنت الحارث ـ رضي الله عنها ـ سنة 30 من الهجرة الشريفة، الموافق لـ 650م. وقال ابْنُ حِبَّانَ: ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس رضي الله عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ المكتبة الشاملة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...