للزوجين : حتى لا تتفاقم الصغائر

عالم الأسرة » هي وهو
06 - شوال - 1424 هـ| 01 - ديسمبر - 2003


إعداد : سحر الأمير

   

على مدى أعوام عديدة اعتدت مساء كل ليلة أن أضع منشفة واحدة في المكان المخصص للمناشف بالقرب من الحمام ، وفي كل صباح كان زوجي يسبقني لاستخدامها . وعندما يحين دوري بعده كنت أمد يدي بحثاً عنها فلا أجدها، أو أجدها مبتلة !

 

 وهكذا كنت كل صباح تقريباً أجد نفسي أسير في المنزل والماء يقطر مني بحثاً عن منشفة جافة ! ومع مرور الوقت أصبح هذا الأمر يثير غضبي وامتعاضي !

 

وبينما كنت أعاني ما أعانيه من ضيق كان زوجي لا يعي بما ينتابني من إحباط . وعلى مدى هذه الأعوام كان يشكر القدر الذي ساق له زوجة رائعة مثلي تعد له منشفة كل يوم !!

 

وذات يوم وبينما كنت متجهة إلى حيث توجد المنشفة انتابني شعور بالغضب حتى قبل أن أصل إليها توقعاً مني أن زوجي استخدمها كعادته ، ولكن لسبب أو آخر أنعم الله علي في هذا الصباح بتغير في مشاعري، حيث فكرت لدقيقة في الأمر ثم سالت نفسي سؤالاً واضحاً: "حسناً، إذا كان بإمكاني أن أحضر منشفة واحدة بجوار الحمام مساء كل ليلة فلماذا لا أحضر أخرى؟! فخطأ من هذا ؟

 

مثل هذه الأمور الصغيرة من الممكن أن تظهر بطرق عديدة ، فعلى سبيل المثال :

 

كانت صديقتي محبة للنظافة (إلى حد ما) ، بينما كان زوجها محباً (جداً) للنظافة ، ولديه هاجس الترتيب ويريد أن يكون كل شيء على ما يرام ، وذات ليلة تركت صديقتي قطعة من الخس في حوض المطبخ بعد أن انتهت من غسل الأطباق ، فما كان منه إلا أن وقف بجوار الحوض وصاح بأعلى صوته : سلمى ، ألا تأتي إلى هنا لتكملي تنظيف هذه الفوضى التي تركتِها في المطبخ ؟ وأثار مشكلة كبيرة !!

 

وهكذا تكون هناك أمور معيشية صغيرة تحدث بين الزوجين وعادة ما تثير غضب أحدهما وقد يبعث هذا على الضحك أحيانا ، ولكننا بالفعل قد نحب شخصاً ما حباً عميقاً، ومع هذا فإن مجرد مشاركته المعيشة تتسبب لنا في بعض الضيق جراء بعض السلوكيات ، فإذا كنت كثيراً ما تنزعجي من هذه الصغائر فعليك تجنبها قبل أن تتفاقم إلى مشاكل حقيقية ، وفي هذا الصدد يقول الخبراء : من المفيد أن تسألي نفسك دائما: عيب من هذا ؟ خطأ مَنْ هذا ؟!

 

والتفكير في هذا الموضوع قد يكون مفيداً للغاية إذا استطاع أي من الشريكين أن يتفهم ما الذي يحدث فعلاً ،  ففي حالة "سلمى" لو أن الزوج أدرك أنه هو الذي يبالغ في أمر النظافة وهو الذي يعاب لكان بمقدوره أن يسخر من نفسه ويتوقف عن مطالبة زوجته بمطالب لا تستطيع تنفيذها.  ومن ناحية أخرى لو أن "سلمى" تفهمت عيب زوجها ونظرت إليه على أنه مشكلة بالنسبة له لكان بإمكانها أن تخلصه من هذا العيب أو أن تغض الطرف عنه دون أن تأخذ الأمر بشكل شخصي .

 

وأخيرا .. عندما تتحدثين عن الأشياء اليومية الصغيرة التي تثير الغضب، عليك أن تتذكري أن لكل منا عيوبه الصغيرة ، وألا تجعلي غضبك يقتصر على ما يفعله شريكك أو لا يفعله ، بل فكري فيما تفعلينه أنت أو لا تفعلينه ، أو أنك ربما تطلبين ما لا يمكن تحقيقه .



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...