لماذا سن المراهقة؟

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
10 - ذو القعدة - 1430 هـ| 29 - اكتوبر - 2009


1

ما زلتُ أنظر إلى سنواتِ مراهقتي نظرة حبٍ ووداد, و ما زِلت أرى فيها المرحلة الذّهبية الأولى من حياتي , لقد كانت بحق سنواتي الممتِعة الجميلة, و التي كنتُ أمتلك  فيها أعلى طاقة بدنية، و أجمل صفاء ذهني و أطولُ وقت فراغ.

و في هذه السن بدأت التّخطيط لسنوات العمر القادمة,  و فيها عرفت أيضا أن حلمي الكبير هو القلم و المحبرة و الريشة معاً, و فيها بدأت البناء.

لقد قضيت سنواتي الجميلة  تلك مع الكتب في مكتبة والدي الكبيرة, و عشت أتأمل ما تنثره محابر الأدباء على تلك الرفوف المعطاءة, و أحلم باليوم الذي سيسْطر فيه قلمي حروفه للأجيال القادمة, و أراني أشعُر بالكثير من الامتنان لهذه الّسنوات الرائعة التي تمدّك بالفراغ  مع التّفرغ من هموم الحياة الأُخرى, و تجعلك قادِرا على التّركيز على هدفك, و الذي لن يكون العمل به بعد تجاوز هذه السّن كما هو العمل فيها, فسَتكون هموم الرّزق و الوظيفة و الأسرة  و ربما المرض و المشكلات الصّحية التقليدية قد بدأت تأسرك في سجونها و تستنزف طاقاتك.

فهي مرحلة تمثل بالنسبة لغالبية المراهقين نقطة الصّفاء و الانطلاق التي يغفل عنها الكثيرون, و يتناسون - و هم بين متع الحياة و لهوها- أن هناك مستقبلا طويلا يحتاج منهم البدءَ ببنائِه,  فتضيع كنوز من الأوقات و الطاقات و التفرغ الجميل من هموم الحياة لا تقدّر بثمن.

و في هذه السن أيضا يتخذ المراهق سمْته و شخْصه, وسمعته, و نوع صداقاته, وثقافته, و يطْبع لنفسِه في أذهان الخلق صورته التي قلَما يستطيع تغييرها في ما لو أراد أن يسير في طريق أخرى قدْ يراها أفضل, و هنا سر خطورة هذه المرحلة, فهي بداية تكوين الشّخصية, و بداية بناء المستقْبل, و الفترة التي نحن عنْها غافِلون.

و قد شهِد العالم أن جميع الأسماء البرَّاقة قد بدأت مبكّرة في بناء مسْتقبلها، و تكوين نمط شخصيتها, و لم تنتظر التّخرج و الوظيفة لتبدأ حياة رَتيبة لا أهداف فيها إلا ما تعَارف عليه كل النّاس العاديين.

و لدينا الكثير من النماذج الرائعة في سيَر الصّحابة الكرام و التّابعين، و القادةِ الفاتحين؛ ممن بدأ المشوار من سنّ الصّبا أو حتى بدأ الرِّحلة في وقت أبكر, و لكن قوانين العالم الحديث هي من صورت للمراهق و لِذويه معه  أنّ تلك المرحلة هي وقت مسْتقطع لا حساب له  ولا قيمة, ولكن هيهات لمن جدّ و اجتهد فيها، و بنى علومه و قدراته أن يتساوى مع من لَها و غفل و اهتم بالتافهِ من الأمور.

 فلو أن متسابقا في مسابقة للسباحة مثلا بدأ الدقائق الأولى من السباق في الّلعب، و من ثم أسرع سابحا!  فهل نتوقع له أن يسبق من بدأ بجد و تنظيم, و مضى في دربه منذ اللحظة الأولى بقوة و سرعة.

فهي إذن السنّ الذّهبية بامتياز, و هي السنّ المناسبة للبدء بالتخطيط و العمل و الاجتهاد معا,  لما وجدنا فيها من ميزات سبق ذكرها..

فهل نشمر عن سواعد الجد و نبدأ من الآن ؟

 و هل سنتدارك الأيام قبل أن يتداركنا الزمان ؟

 وهل سنعرف لهذه السنوات قيمتها التي لا تقدر بثمن؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أنا .. - السعودية

12 - ذو القعدة - 1430 هـ| 31 - اكتوبر - 2009




يظن الكثير -خطأ- أن الشباب والمراهقة بل حتى الطفولة المتأخرة وقت للعب والمرح والطيش وعدم المسؤولية, لكن .. أهذا مفهوم صحيح؟ ألا نستطيع أن نخصص وقتا للمرح والتسلية وآخر للجد والمثابرة وثالث للناس ورابع للتأمل والتفكر و.... إلخ؟؟ ونضع برنامجا ينظم حياتنا ويتناسب مع جميع واجباتنا والتزاماتنا؟؟؟
ليتنا نستطيع الفصل بين الأوقات .. والأشياء .. والمواقف .. والمشاعر ... وليتنا لا نتعامل مع كل شيء كـ كتلة واحدة نسقط عليها الفعل الواحد ... ونقوم بتعميمه, ليصبح فيما بعد نظرية تحتاج إلى براهين لنقضها وتفنيدها...

الأخت النحاس ... أسلت رحيق حبرك على وجنة القرطاس
دمت متألقة .... ومتدفقة ...

-- حميراء وزين - باكستان

12 - ذو القعدة - 1430 هـ| 31 - اكتوبر - 2009




بني مشكبصراحة الموضوع وايد عجورين حبايبي وفعلا المراهقة اجمل فترة يمر فيها الانسان وفي هالفترة طبعا زي مانعرف ان الواحد يمكن يصير مبالغ في تصرفاتة سواء كانت صح او خظا
حبيت الموضوع وايد
مشكورين

-- نور - سوريا

05 - ذو الحجة - 1430 هـ| 23 - نوفمبر - 2009




بالنسبة لي المراهقة هي سن الحرية والابداع و صفاء الذهن اما بالنسبة للكبار فهي سن الخطورة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...