لماذا كثر الطلاق في مجتمعنا؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
20 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 26 - مارس - 2011


1

     حرص الإسلام على بناء الأسرة، بناء قويا متماسكا، تسود فيه روح المودة والرحمة والسكن؛ إذ هو المحضن الذي سيتربى فيه النشء تربية صالحة؛ لذلك وضع له هذا الدين العظيم دعائم تمنعه من السقوط، وتحميه من عوامل التعرية التي تعصف بكثير من البيوت التي لا تهتدي بهدى الله تعالى.

     فالقواعد الشرعية التي شرعت لمصلحة الأسرة والأخذ بها إلى أجواء السعادة – تقوم على الحق والعدل والمساواة الشرعية، ورفع الظلم، وقيام كل فرد بدوره المنوط به، وحرص الأبوين على تحقيق مقاصد الزواج- تحصين الزوجين وإعفافهما، وتربية الأولاد تربية طيبة – ولا يتأتى لهما ذلك إلا إذا كانا متفاهمين متعاونين متحابين يقوم كل منهما بواجباته تجاه الآخر وتجاه الأولاد.

     لقد كثر الطلاق في القرن الخامس عشر من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وأخذ يعصف بالبيوت، وأصبح الرقم مخيفا؛ وانعكس هذا الوضع على نفسيات الأولاد الذين هم من أهم مقاصد الزواج؛ لذلك أحببت أن أدلي ببعض الآراء التي أوضح من خلالها بعض العوامل التي دفعت بالزوجين إلى اتخاذ قرار الفراق غير مبالين بما سيترتب على هذا الطلاق من عواقب وخيمة على البيت.

     إن من العوامل التي تقوض أركان بيت الزوجية – انتحال كل من الزوج والزوجة شخصية الآخر بمعنى: كثير من البيوت تقوم المرأة بالإنفاق على البيت على الرغم من أن النفقة على الرجل، ولو كانت المرأة ثرية، وهذا لا علاقة له بمن تقوم بمعاونة زوجها على شؤون الحياة إذا كانت تؤديه عن طيب نفس منها؛ وليس مفروضا عليها، والسبب في هذا الخلل يعود إلى أن بعض المجتمعات تحقق فرص عمل للمرأة على حساب الرجل، أو أن دخل الرجل لا يكفي، فتضطر المرأة إلى أن تشارك زوجها في الإنفاق على البيت وهي كارهة!! وفي المستقبل سيكون هذا الوضع الأعرج عاملا من عوامل الفراق أو النكد!!.

     إن من العوامل التي تسرع في دفع عجلة الطلاق لأي سبب – عدم تقدير فداحة التبعات التي ستنشأ عقب حدوث هذا الزلزال في البيت، سواء من الرجل أو المرأة ؛ فتشريد الأولاد، وخراب بيت الزوجية، وفقدان معاني الزواج، ربما لو أدرك الزوجان خطورة خسارة كل ما ذكر قبل أن يقررا الفراق، لما أقدما عليه؛ لكن الطيش وفقدان روح الصبر والتحمل، وعدم الوعي الاجتماعي - كانت كارثة على البيت.

     إن لوسائل الإعلام دورا كبيرا في إحداث الشقاق في البيوت؛ ولا سيما ممن لا يتقي الله تعالى من الطرفين؛ فالرجل الذي يشرق ويغرب، ويطلق عينيه وأذنيه شمالا ويمينا، فيتعلق قلبه بمناظر النساء اللواتي يعرضن أجسادهن لكل مشترٍ؛ فلم يعد يقتنع بزوجه المصون الطيبة الطاهرة؛ فينصرف عنها تحت ذرائع واهية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه" رواه مسلم.

     

       كما أن المرأة التي تثقل كاهل زوجها بالمصاريف لتحقيق ما تراه في وسائل الإعلام من مباهج الحياة، ولا يعجبها شيء في حياة زوجها، فيتحول هذا السأم إلى كره، وتتفاقم المشكلة حتى تؤدي إلى الطلاق!!

     إن المرأة – الزوجة - أيها الرجل ليست ممثلة ولا مغنية ولا مذيعة في قناة فضائية. إنها ربة منزل، ومربية أجيال. إن المهمة التي تقوم بها لا تسمح لها أن تظهر بالشكل الذي تراه؛ والذي يمكن أن تحقق شيئا منه في أوقات دون أوقات؛ إذ ينبغي للمرأة أن تتزين لزوجها؛ وأن تبدي له ما يجعله يتعلق بها، ويمتع نظره فيها.

     إن الرجل - أيتها المرأة – ليس مصنعا يعمل ليل نهار، ولا مصرفا يضخ الأموال عند الطلب، فيجب عليك أن تراعي ظروفه المالية، وتقتصدي في المعاش، ولا تمدي عينيك هنا وهناك لتسايري الواقع الذي لا يقدر عليه زوجك؛ فتكونين سببا في إحداث هوة بينك وبينه تؤدي إلى خراب البيت!!

     إن من أسباب الطلاق ما يقوم به الأرحام من كلا الطرفين من مداخلات قد تفتح بابا أو أبوابا من مسببات الفراق، وخاصة أخوات الزوج وبعض أرحامه؛ ولا شك أن الأم غير الواعية والتي تصغي لكل حديث يأتيها من هنا وهناك حتى تتغير على ابنها وزوجه؛ فعلى الزوجة أن تكون عاقلة، وتسد هذه المنافذ بخلقها وخوفها من بارئها وطاعتها زوجها في غير ما معصية دون أن يقع عليها حيف أو ظلم. وقد تكون أم الزوجة ممن يفسد على الزوجين حياتهما؛ وذلك بأن تنفخ رأس ابنتها ولو كانت هي الظالمة؛ وتلقى دعما من شقيقات الزوجة (وهن بناتها)؛ فيجب على قائد السفينة (الزوج) أن يتقي الله تعالى، وأن يراقب ربه في نيته وأعماله، ويتصرف بحكمة وعقلانية بعيدا عن الانفعال والاندفاعية.

     إن الثقافة الزوجية –  بعد تقوى الله تعالى – قبل الزواج ضرورية للزوجين لتعصمهما من الفتن والريح التي تهب عليهما، كما أن على الشركاء الآخرين من الطرفين أن يساعدوا ركني الحياة الزوجية على بناء البيت، وسد كل الثغرات التي يمكن أن تنفذ منها العواصف التي تجعل البيت يخر على ساكنيه

     القناعة والبساطة والشفافية في العلاقات من عوامل التماسك في الحياة الزوجية، وفوق كل هذا الخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل والعمل بالتنزيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- ام ساره - قطر

03 - رجب - 1432 هـ| 05 - يونيو - 2011




الطلاق كثر بكثرة الاغراءات من حولنا

-- اليتيمه -

02 - ذو الحجة - 1432 هـ| 30 - اكتوبر - 2011




كثر الطلاق لقلة الوازع الديني -والحياة مفتووحه ومليئه بالاغراءات فاصبحت الزوجه لاتعجب الزوج مهما عملت -- فقد تم طلاقي بعدما علمت انه سيتزوج اخري فاخذ يخترع الاسباب فطلقني وتزوج ثاني يوم هل هذا له ضمير هل هذا اب وزوج -فحسبيا الله ونعم الوكيل في كل من سانده ووافقه على ذلك

-- حسين - الجزائر

04 - جماد أول - 1435 هـ| 06 - مارس - 2014




السلام عليكم لا يمكن هذا لازم الاحترام والتقدير لكل زوجة مسلمة.هذا شيء يدل على الخير والاطمئنانالى فرصة اخرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...