لماذا يختلف معدل الإنجاب من مكان إلى آخر؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

لماذا يختلف معدل الإنجاب من مكان إلى آخر؟

عالم الأسرة » رحالة
17 - جماد أول - 1427 هـ| 14 - يونيو - 2006


ترجمة يوسف الوهباني ـ خاص لها أون لاين:

المصدر: كونتراسبشن أي اس سي كوم

من أجزل النعم التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على خلقه نعمة الإنجاب، قال الله تعالى في سورة الكهف: }الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا{

فالأطفال يخلقون جوا من المحبة والفرحة في كل منزل، وأي منزل لا يوجد به أطفال تنقصه مظاهر الحيوية والنشاط والبهجة.

قديما كان كل النساء يرغبن في إنجاب الأطفال، ولا تجد امرأة واحدة لا ترغب في ذلك، إلا إذا كانت مريضة أو يسبب الحمل لها آثار مرضية أخرى.

أما في العصر الحديث فقد تعقدت أمور الحياة مما جعل الكثير من النسوة لا يرغبن في عملية الإنجاب، خصوصا بالمدن التي تمتاز بالحياة الاقتصادية المرتفعة التي تحتاج لأموال باهظة لأجل إنجاز عملية الإنجاب.

ولكن رغما عن ذلك فإننا نجد العديد من الأمهات حاليا يرغبن في الإنجاب، ففي تقرير للأمم المتحدة جاء فيه أن العدد المثالي بالنسبة للأسر يتمثل في إنجاب أربعة أطفال، بينما نجد بعضهن لا يرغبن البتة في إنجاب الأطفال، أما النسوة بالأرياف في كل البلدان فنجد بأنهن ينجبن عدداً كبيراً من الأطفال مابين (8-10) أطفال.

ومما لا شك فيه أن هؤلاء النسوة اللاتي ينجبن هذا العدد الهائل من الأطفال لديهن أسباباً تدفعهن لذلك، من هذه الأسباب:

يوجد بالمناطق الريفية عالما من الأطفال الفقراء، إذ يبقى إنجاب الأطفال في هذه المناطق التي تعاني شظف العيش عاملا اقتصاديا مهما في رفع مستوي الأسرة بالمنطقة، فعملية إنجابهم تبقى ليست للتمتع بعيونهم البراقة ولا بضحكاتهم المرحة، وإنما أيضا لعملهم بالحقول ومساعدة والدهم في العملية الإنتاجية، فالعائلة تعمل في الحقل، ومساعدتها من قبل الأبناء سوف تدفع بلا شك بالعمل للإمام، وتنعش الجانب الاقتصادي للأسرة الواحدة.

ففي دول أمريكا اللاتينية على سبيل المثال نجد أن معظم الأسر تنجب ما بين (6-4) أطفال، ولكننا نجد أن أكثر الأسر إنتاجا بإنجاب الأطفال هي تلك التي تسكن بالمناطق الريفية، وبالأخص بالمناطق الزراعية حيث يزرع البن والفول السوداني.

هذه المنتجات تحتاج لعمليات (الزراعة – النظافة – الري – الحصاد) كل هذه العمليات تتم بصورة بدائية ولا نجد للالات مكانا هنالك، لذا فإن الاحتياج للأيد العاملة يبقي هاما، خصوصاً أن كل هذه العمليات تتم بصورة فردية، ولهذا فإن الإنجاب يعتبر عاملا اقتصاديا مهما في حماية الأسرة مستقبلا، ولاسيما أن الأب قد يصبح غير قادر على العمل بسبب تقدمه بالعمر أو بسبب مرض أصابه، مما يجعل أبناءه خير خلف له في إحياء الأرض.

إن كثرة الأيدي العاملة تتضاعف عملية الإنتاج، – فإذا كان المزارع يعمل نحو 15 ساعة باليوم وزوجته نحو (8-6) ساعات يوميا، فإن الأبناء والبنات إذا كانوا بمعدل خمسة فسوف يصل معدل عملهم باليوم نحو (50-55) ساعة باليوم إضافة لساعات عمل كل من الأب والأم.

بعض العوامل المناخية والجفاف الذي أصاب بعض المناطق الريفية ودخول القنوات الفضائية جعل أبناء الريف يهاجرون للمدن حيث المال الوفير ممثل في المصانع والبنوك والمحلات التجارية الضخمة – ولهذا هجروا مزارعهم لأجل إنشاد الأجور التي تؤمن موقف الموظف والعامل مما يجعله يعيش مطمئنا.

هذه الهجرات للمدن تتابعت بحيث فرغت المناطق الريفية من أهلها، وبقي فيها النسوة والأطفال بجانب العجزة، واكتظت المدن بالسكان مما جعلها تنوء بسكانها، وارتفعت الأحوال المعيشية بتلك المدن مما جعل كل أسرة ترقب الموقف جيدا ولا تجرؤ على إنجاب أطفال.

بالتالي رأينا أن عملية الإنجاب بالأرياف تعتبر عاملا اقتصاديا مهما في رفع مستوى الأسرة الاقتصادي، وهنالك بعض النسوة بالمدن يحببن كثرة الإنجاب، إذ يوجد نوع من النساء يعشقن الأطفال ويحببن إنجابهم وتربيتهم، ومما لا شك فيه فإنها هواية توافق الطبيعة والفطرة رغما عن صعوبتها، بينما نجد أن هنالك نساء ثريات يعشقن أيضا كثرة الإنجاب حيث يرين في ذلك نوعا من الديمومة للحياة السعيدة التي يعشنها.

ومن جانب آخر فإن الأب يحب الأطفال ويعشق مداعبتهم وملاطفتهم، وبالتالي وافق هذا الرجل فطرة المرأة في عشق عملية الإنجاب، وبالتالي فإنه بالإنجاب تستطيع المرأة أن تسعد زوجها وتسعد ذاتها أيضا.

تقول إحدى الأمهات الغربيًَّات: إن عملية استخدام حبوب منع الحمل من جانب الأم يعني أنها تحرم نفسها من أهم غريزة في حياتها، ألا وهي غريزة الأمومة، فالأم خلقت للإنجاب وتربية الأطفال بما يحقق تأقلمهم مع المجتمع والبيئة التي يعيشون بها.

وتتابع: لهذا فإنني أرى أن تضحية الأم بحرمان نفسها من أهم غريزة فطرية خلقت من أجلها، إنما يعتبر تضحية غالية عليها في سبيل إنشاد الحرية التي تناد بها حاليا، وإنني كأم قد عانيت كثيرا بسبب إنشادي لهذه الحرية المزعومة، نعم إنني أستطيع العمل والذهاب لأي مكان إذا توقفت عن الحمل والإنجاب، ولكن هل أجد في هذه الحرية ما أنشد من راحة نفسية كما أجدها في رعاية طفلي والاهتمام به؟!

إننا كأمهات نظل ندفع ضريبة باهظة نتيجة تمنعنا عن الإنجاب بغرض إنشاد الحرية، ولا نعي بأن حريتنا تقبع في حضن طفلنا وابتسامته اللطيفة.

ورغماً عن كل ما يحدث بالعالم من تحركات نسوية لأجل تهميش دور المنزل والبقاء به من قبل المرأة، ولكني  كامرأة أشعر بأن هذا المنزل منزلي وأرتاح حينما أبقى به أطول فترة ممكنة، حيث أسعد برؤية أطفالي واللعب معهم وملاطفتهم، إذ إننا مهما نتقدم فإننا سوف نظل نعشق منازلنا وأطفالنا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...