لياقتنا النفسية عنوان راحتنا لها أون لاين - موقع المرأة العربية

لياقتنا النفسية عنوان راحتنا

كتاب لها
07 - ذو القعدة - 1437 هـ| 11 - أغسطس - 2016


1

ترمز اللياقة النفسية لمجموعة من الأساليب الفكرية والروحانية وبعض الخصائص الشخصية، والصفات المكتسبة التي تساعد في المحافظة على صحة الفرد، وتكيفه مع نفسه ومن حوله؛ لتصل به لأفضل درجات الصحة النفسية، والتي تتطلب بعض المهارات للوصول إليها. فكما أن اللياقة الجسمية تحتاج للتدريب والمثابرة، فإن اللياقة النفسية لا تقل عنها لا في الجهد ولا الصبر والأهمية. والفرق بينهما أن الأولى تحتاج للرياضة الجسمية بشكل أكبر، أما الأخرى فالرياضة العقلية هي ركيزتها الأساسية.

ويبدأ مشوار لياقتنا النفسية كما يلي:

  • السير على نهج الله كما أمر؛ ليتطابق نهج حياتنا على المنهج الرباني في الأمر والنهي، فنتخلص من الصراع بين ما يجب أن نكون عليه وما نحن عليه، والابتعاد عما نهى عنه؛ لأن في ذلك حماية للنفس من شرور لا تطيقها، وأنس بالقرب من خالقها يذيب عثرات الحياة ويكسوها طمأنينة ورضا بما قدره الرحمن فيطمئن القلب، وتسكن بطمأنينته النفس.
  • وتبقى محركات النفس الأخرى، والتي من أهمها الأفكار بحاجة للتنقية والتمحيص فبها تُدار سلوكياتنا، وندرك الأحداث من حولنا ونقف حيالها متجاهلين أو متمسكين بآلام الماضي وأحداثه. فنستقطب أفكاراً قد تقتل السعادة فينا، وتبعثر أنفسنا بقلق يتغذى على صحتنا؛ لنصل لنقطة لا ندرك كيف يمكننا الخروج من معاناتنا فيها.
  • كما أن في بعضها ما يرمي على النفس أعباءً من الأجدر اقتلاعها؛ لتصفو أنفسنا كالتفكير بما يقوله الآخرون، والتنقيب عن سلوكياتهم ودوافعها والتكهن في نواياهم؛ مما يجعلنا في دائرة الحقد والألم النفسي. فتنشغل عقولنا بها وتتعب أنفسنا وأجسادنا منها، فنبدد طاقاتنا بسلوكيات تتأرجح بين الدفاع والهجوم. دفاعاً عن أنفسنا بتبرير سلوكياتنا المختلفة. وهجوماً عليهم طلباً لتكميم أفواههم. بينما لو أشغلنا أنفسنا بإصلاح عيوبنا، وانشغلنا بما ينفعنا وما يترك أثره على النفس ويحد من تشعب الأفكار، لكان ذلك أكثر نفعاً لنا؛ لنبقى ضمن نطاق الإيجابية. مع تطويع الأفكار السلبية لتتحول من عقبة إلى سلم للارتقاء والنجاح. فمن كل سلبية نواجهها نتعلم كيف نتجنبها، وكيف نطور مهاراتنا وقدراتنا؛ لتنطلق في فضاء أوسع.
  • سلبياتنا مدرسة تُعلمنا الأفضل، إن تم استغلالها والنظر إليها بواقعية، فبعد كل إخفاقة نجاح. ولا ينجح من لا يخفق. ففي تقبل أخطائنا والاعتراف بها وإصلاحها، تزيد لياقتنا النفسية.
  • وكما أن الإخفاق مدرسة، فإن النجاح والايجابية طريق يحتاج لأدوات شخصية تمهيدية كالصبر والمثابرة. فنحن لا نحتاج للإيجابية فقط، بل إلى تكرار ممارستها فكرياً وعملياً، لتكون منهجاً حياتياً تتشكل به شخصياتنا، فتدفعنا دون شعور منا لنسلكه لنزيد من لياقتنا النفسية بشكل متدرج.
  • كما أن للبيئة التي نعيش فيها أثرها على لياقتنا في إكسابنا سلوكيات، إما أن تدفعنا لنتقدم ونعطي أو نتمحور حول ذاتنا لُتشكل سداً منيعاً حيال أي تقدم، فكل تفاعل يُنتج خبرة تعليمية تصقل أنفسنا وتزيدنا مرونة، فتوجهنا لمستقبل أفضل.
  • فكما أننا بحاجة لتكوين علاقات اجتماعية؛ لأننا كائنات اجتماعية في الأساس. فإننا بحاجة للتفاعل مع مجتمعنا؛ لتحسين صحتنا النفسية، فالعزلة مفتاح الأمراض النفسية، وأقصر السبل لتهوي من خلاله النفس بعيداً عن الثقة والنجاحات. ولكن ذلك لا ينافي احتياجنا لتوفير بعض الوقت للجلوس مع النفس للتأمل والهدوء، والبعد عن أعباء الحياة لتهدأ أنفسنا، وتصفو عقولنا مما يبعثرها من الأفكار والمشكلات المتشعبة.
  • اللياقة النفسية تمكننا من تقبل الآخر، ومواجهة الضغوط بشكل مختلف. فالصبر والرضا رداؤها، واستنباط الأعذار للآخرين والتغاضي عن صغائر الأمور منهجها.
  • والحقيقة أننا كلما ازدادت لياقتنا النفسية، كلما شعرنا باستقرار النفس وراحة الفكر والتصالح مع الذات فهي هدف ونتيجة. هدف نسعى لتحقيقه. ونتيجة لجهد مبذول ومران مستمر، لنعيش بشكل أفضل داخل أسرنا ومجتمعاتنا وداخل أنفسنا دون أن نبدد طاقاتنا فيما يضر ولا ينفع.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- مريم - السعودية

07 - ذو القعدة - 1437 هـ| 11 - أغسطس - 2016




اللهم ارزق أنفسنا الراحة
مقال متميز شكرا لكم.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...