ليلى مرزوق: "استشهاد" ابني كان دافعا لتحرك الشباب، و"كلنا خالد سعيد" قاد الثورة على الفيس بوك

لها أون لاين تحاور حاضنة ثورة المصريين وملهمة الثوار

عالم الأسرة » رحالة
12 - ربيع أول - 1432 هـ| 16 - فبراير - 2011


1

"خالد سعيد"، أحد أهم الأسباب التي فجرت "الثورة"، فهو يعتبر مثالا لضحايا التعذيب في العهد البائد، عندما وضعه الثوار في بروفايل لهم، وأنشؤوا حسابا خاصا على الفيس بوك، ومن ثم كانت الدعوة لثورة 25 يناير التي انتهت بسقوط نظام حسني مبارك.

ليلى مرزوق والدة خالد سعيد كانت الضحية التي لم يهدأ قلبها ولم تتلق عزاء ابنها حتى باد النظام وانتهى.

لقبها الثوار بأم الثورة، فقد كانت ملهمة لهذا الحدث الضخم، فكما كان ابنها حاضرا في أذهان أصدقائه من الشباب الذين فجروا هذه الثورة، كانت ليلى مرزوق شاهدة على اجتماعات الثوار وأنشطتهم الاحتجاجية حتى عجلّ الله برياح التغيير.

أجرينا حوارا مع أمّ الثورة حول أحاسيسها، وكيف احتضنت هذه الثورة؟ وكيف كانت تنظر إليها قبل أن يطلق عليها ثورة، وإيمانها بأن الله سوف يقتص لأبنائها شهداء التعذيب في عهد الرئيس المخلوع، فإلى نص الحوار.

* كيف كنت تنظرين للثورة في بدايتها، وما هو شعورك الآن؟

** أنا كنت على يقين بأن هناك ثمة ثورة سوف تخرج وتطالب بالتغيير، وهذه الثورة قادرة على صناعة هذا التغيير، وسوف يكون مبعث هذه الثورة هو الشعب المصري، الذي ذاق الأمرين إما على يد السياسيين الذين عاثوا في الأرض فسادا وخربوا الوطن فلم تعد هناك حياة سياسية أو على يد الاقتصاديين وسياساتهم، ورجال الأعمال الذين نهبوا وسرقوا، أو رجال الأمن الذين أفقدوا الشعب أي إحساس بالأمن، بل وجدناهم يحاربون الآمنين، فهذا يقتل وهذا يعذب، فضلا عن هتك الأعراض، ولا شك أن كل هذا كفيل بصناعة ثورة وقيادة تغيير وهو ما تحقق بالفعل، وأظن أن هذه الثورة سوف يكون لها أثر على العالم بأكمله.

* وما شعورك الآن بعدما نجحت الثورة وما دور الشهداء في هذه الثورة؟

** شعوري الآن لا يمكن أن نفرقه عن شعور كل مصري وعربي بهذه الثورة، فهذه الثورة أساسا كانت ضد الظلم والفساد والطغيان، وكنت على يقين بهذه الثورة منذ أول استشهد ابني خالد على يد زبانية التعذيب؛ لأن وعد الله آت، وإدراكي أن الحقوق لا تضيع وحتما ينتقم الله في الدنيا والآخرة، وكان الانتقام أسرع مما كنت أتوقعه، وأكثر تأثيرا مما كان يظنه الناس، أما عن دور الشهداء ففقد كان عظيما فبرحيلهم كانوا معجلين وملهمين لهذه الثورة وللثوار الأبطال، فكل الدماء التي أسيلت كانت محركا للشباب التي قادوا هذه الثورة المباركة.

* ذكرت منذ قليل، تأثيرات للثورة المصرية على العالم، نريد توضيحا؟

** دعني أقول لك أن الثورة التونسية كانت ملهمة بلا شك للثورة المصرية، كما أن بوعزيزي كان ملهما للتوانسة، ولا شك، وهذه طبيعة كونية وبشرية، سوف تكون الثورة المصرية ملهمة لغيرها من دول العالم، فالناس تنتظر من يشعل الفتيل فقط أو يقود التغيير، ولن تتردد في أن تقدم حياتها فداء للأوطان التي يعيشون فيها، وأظن أن بزوغ الثورة بدأ يتضح في العديد من عواصم العالم.

* مر على وفاة نجلك 8 أشهر، كيف كانت حالتك في الماضي والحاضر بعد نجاح الثورة؟

** الأيام والساعات كانت ثقيلة، فالظلم كالخناق الذي يلتف حول الرقبة، لا يستطيع أن يتنفس الإنسان من خلاله وتبدو حياته كئيبة بسببه، فيتمنى الإنسان أن يحصل على حقه، ولكنني ورغم ذلك كنت أفوض الله في كل أموري، فكانت تنزل السكينة على قلبي فيخفف وقعها أثر الآهات والجروح التي ملئت القلب فدمى منها، أما عن حالتي الآن كما تراني سعيدة ومبهورة ولدي يقين في أن الله سوف يرد حق شهيدي في الآخرة ويقتص من كل من شارك في جريمة اغتياله، أو سكت على هذا الاغتيال ومن أمر به ومن قصر في معاقبة الجناة، اليوم وبعد نجاح الثورة وقصاص الله في الدنيا من زوال نظام قتل برئ بل أبرياء، اليوم فقط أستطيع أن أخلع ملابسي السمراء، وأتقبل العزاء.

*  هل كنت تتخيلين مشهد الثورة وأن ابنك سوف يكون ملهما للثورة؟

** أقول لك صادقة، نعم، أنا على يقين أولا بنصر الله للشهداء، فمن أسمائه الحسنى المنتقم، وقد كان ابني وغيره من الشهداء مصدر إلهام لهذه الثورة المباركة التي طغت على الفساد والظلم ليحل مكانه عدلا يرتضيه الناس.

* هل تحبين لقب أم الثورة أو حاضنة الثورة؟

** بلا شك، هذا شرف أتمنى أن أناله، فهذا التوصيف يدمي جروح قلبي، وخالد ابني فداء للثورة ومصر وللنضال وللتغيير الذي كنا نبحث عنه، أنا اليوم سعيدة رغم استشهاد ابني، فبشهادته كتب الحياة لهذه الأمة التي ما كانت لتحيا لولا الشهداء الأبرار، سواء أثناء الثورة المباركة التي انطلقت يوم 25 يناير أو قبل الثورة وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود هي فترة الرئيس المخلوع في الحكم.

* ما أهم المشاهد التي أثرت فيك في أيام الثورة التي امتدت 18 يوما؟

** عندما كنت أرى شهيدا كنت أتألم، وعندما كنت أرى جريحا كانت يزداد ألمي، وزاد هذا الألم عندما وجدت معركة "الجحش" هكذا أطلقوا عليها، رجال النظام يقومون محاولة فض ميدان التحرير من خلال جمال وأحصنة وأسلحة بيضاء، فضلا عن الأسلحة النارية التي وجهت لصدور الشباب، فكان منهم الشهداء بالعشرات في محاولة لإخافتهم وللتعجيل بفض ميدان التحرير والتحايل على ثورتهم المباركة.

* هل تواصلين مقاضاة من أهدروا دم الشهيد؟

** طبعا، من أهدر دمه ومن ارتكب الجريمة ومن قصر، كما قلت لك في حق ابني، لن أترك دماء الشهيد تسيل على الأرض، بل سوف نكون عونا للحصول على حقه في الدنيا حتى يحصل على كل حقوقه في الآخرة من رب العزة، فأنا لست أقل من الشباب الذين لم يقصروا في حقه.

* هل تعرضت لمساومات للتنازل عن حقك؟

** قالت مساومات وضغوط ومحاولة قتل وأشياء أخرى كثيرة، كنا نتعامل مع نظام بوليسي يفعل ما يشاء دون أن يحاسبه أحد، ولكنني لم أستسلم ولكن يحدث إلا على جثتي، و أدعو كل البشر في مصر وغيرها لا يصمتون على تعذيب أو قهر أو ظلم وأن يكون وكيلهم في ذلك الله أولا والحق وحتما سوف ينتصرون.

* ما الكلمة التي تحبين أن توجهيها للناس والشهداء والثوار؟

** أريد أن أوجه كلمة لابني، فأنا أشعر بأن روحه لا تفارقني، أنت الآن في دار الحق عند ملك عدل ينتصر لك ولإخوانك الشهداء، وتسبح آياته في الكون وسوف ينتقم لك في الآخرة يوم القيامة، لن نسامح في دمك الذي أسالته قوات الأمن.

 أما عن الثوار فأقول لهم: أنتم صنعتم شرف الأمة ودافعتم عنها فبدافعكم عادت للأمة روحها من جديد، وسوف يكون لكم الثواب في الآخرة طالما كانت نواياكم خالصة. إيمانكم بقضيتكم كبير، فبارك الله في جهودكم.

 أما رسالتي التي أوجهها للناس أن صدق وعد ربكم في الدنيا وأن عذابه للفاسدين والظالمين والطغاة قادم في الآخرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عبد الرحمن نجاح -

13 - ربيع أول - 1432 هـ| 17 - فبراير - 2011




البقية فى حياتك يا سيدتى0

-- malk - مصر

14 - ربيع أول - 1432 هـ| 18 - فبراير - 2011




ربنا يرحم كل شبابنا الشهداء وينصرنا على القوم الظالمين

-- fadwa - السعودية

20 - ربيع أول - 1432 هـ| 24 - فبراير - 2011




ربنا يقبله شهيدا ويصبرك لان الظلم فعلا كاخناق الذى يلتف حول الرقبة والله هذا اصدق تعبير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...