مأساة أم مساواة!

كتاب لها
23 - شوال - 1437 هـ| 29 - يوليو - 2016


1

الحياة قائمة على قوانين ونواميس دقيقة، محكمة الصنع والإبداع من (لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)هود1.

فمنذ بدء الخليقة ونظام الحياة قائم على حساب متقن دقيق قال تعالى: "لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"سورة يس40، أي في نظام لا يختلف ولا يضطرب.

كذلك خلق الله الإنسان، وتركيبته الدقيقة في أحسن تقويم، والذي خلقه سبحانه. كرمه وجعل له من الحقوق والواجبات ما يتناسب مع طبيعته، وكلفه بأحكام وتشريعات، وأمره سبحانه بألا يخرج عن حدودها  التي حددها له سبحانه.

وإننا في هذا القرن الواحد والعشرين نسمع من ينادي بتجاوز هذه الحدود، ناسين أو متناسين بأن من وضعها هو سبحانه (الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) وعلى سبيل المثال لا الحصر قوامة الرجل على المرأة، فقد حددها الله في كتابه العزيز بقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء)النساء 34، لحكمة بالغة فيها من التفضيل، في غير مضرة ولا تضييق ولا تنفير  وتشديد، وتقديرا  لهذه المرأة المسلمة على بنات جنسها في الأديان الأخرى.

وليس هناك أعظم من تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المرأة. عندما أمرنا بقوله: "خيركم خيركم لأهله"(رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني) في تكريمها واحترامها. ويحذر من  ممارسة الظلم عليها.

وإننا إذا استقرأنا تاريخ الأمة الإسلامية وجدناه حافلا بقصص النساء، مما كان لهن المكانة العالية والعلم النافع والقول الصائب والرأي السديد كأم المؤمنين خديجة، وعائشة، وأم سلمة، والصحابيات، كفاطمة وسمية زوجة عمار بن ياسر وغيرهن من الصحابيات.

وإن ما جاء به الإسلام من أحكام للمرأة، إنما هي من أجل الحفاظ عليها مصونة.  تتناسب وطبيعة خلقها وإنسانيتها وشرف قدرها.  لا إذلالها وممارسة الظلم والقهر عليها. كما يصوره بعض من أصحاب الأقلام. ومما تنادي به منظمات وحقوق الإنسان الوضعية الغربية. مثل منظمة ـ هيومن رايتس ووتش ـ بدعم من بعض المسلمين للأسف. من الذين ينادون بحرية المرأة، تحت شعار: المساواة بين الرجل والمرأة، والخروج عن النصوص الشرعية.  وخلع لباس الدين والأخلاق باسم: إسقاط ولاية الرجل، يريدون أن تكون المرأة المسلمة نسخة من المرأة الغربية تلبس ماتشاء من لباس العري والخنا والفجور، تنام مع من تشاء، تشرب من المحرمات ماتشاء، تسافر مع من تشاء؛ لأنها لا ولي لها يردعها عن هذا، ولا دين يمعنها عن ذلك، فبئس التحرر وبئس ما يريدون.

إن المرأة المسلمة لا تدرك حقيقة حياة المرأة الغربية. فكل ما يقرأ من الأقلام ووسائل الإعلام، يعد من الخدع والمبالغة في تضخيم حرية المرأة المزيفة. بدليل إحصائيات لا يسعنا هنا ذكرها. تظهر حقيقة حياة المرأة الغربية، لاسيما غير المسلمة من وأد لحقوقها، وسوء التعامل معها، وبأنها سقط متاع تباع لأجل الشهوات والنزوات، ويرمى بها على قارعة الطريق بعد الانتهاء من تلك النزوة. أهذه كرامة وحرية؟ أم إنها استعباد وشهوات حيوانية.

الذي لا بد أن نعرفه حقيقية ونطالب به هو: نشر الثقافة الإسلامية. حتى يعرف النساء حقوقهن وواجباتهن تكليفا وتشريفا. وما هو مفهوم القوامة الشرعية أو الولاية، ومن هو الرجل الذي يتولى زمام الأسرة على شريعة ونصوص واضحة بينة. يخالف فكر ورأي بعض المعاصرين ممن يريدون أن تكون الولاية للمرأة  متساوية مع الرجل، ومعرفة أن الكتاب والسنة أوصى بالنساء خيرا (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)النساء 19، من غير تسلط ولا تجبر ولاغلظة ولا الحط من مكانة المرأة كما يفعل بعض شواذ الرجال مما لا دين له ولا خلق.  بل إن الشرع المطهر الحنيف ينفي قوامة وولاية رجل متسلط.

المجتمع المسلم له حدود ونظم جوهرية قائمة على  العدل. وما شرع بحق المرأة، ما هو إلا صيانة وحماية لها يوجب احترام إنسانيتها وشرف مكانتها وولاية الرجل عليها. إنما يكون  بحسن خلقه معها وأدبه وسلوكه. وقيامه على شؤونها.  كالملكة، متوجة بحب رجل عرف قيمتها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...