مؤمن آل فرعون

واحة الطفولة » واحة القصص
16 - رجب - 1439 هـ| 02 - ابريل - 2018


1

رجل رأى الخطر محدقًا بنبي الله موسى - عليه السلام - فواجه فرعون أمام وزرائه وأعوانه، فمن هذا الرجل القوي الإيمان؟ وهل نجا من عذاب فرعون وبطشه أم لا؟

موسى وهارون عليهما السلام في قصر فرعون

تبدأ الحكاية حين أرسل الله موسى وهارون - عليهما السلام - لدعوة فرعون إلى الإيمان بالله وحده، فحاولا إقناعه بألطف الكلام وأحسنه، لكن فرعون كذبهما وقال: إن ما يفعله موسى مجرد سِحر، واتفق فرعون مع وزرائه على إحضار أمهر السحرة من كل أنحاء مصر؛ ليُثبتَ أنَّ موسى ساحر كذاب.

ظن سيدنا موسى - عليه السلام - في هذا الوقت أنه لم ينجح في إقناع آل فرعون بدعوته، ولكن رجلًا من أقارب فرعون - لا يعرفه موسى - سمع بدعوته، فآمن بالله وبنُبوَّة موسى، ولكنه أخفى إيمانه عن الجميع.

مفاجأة يوم الزينة

فلما حضر السحرة يوم الزينة، وخيَّلوا للناس: أن الحبال والعصي التي معهم تحولت إلى ثعابين، فرِح فرعون وظن أنه انتصر، ولكن ما إن وضع موسى - عليه السلام - عصاه على الأرض حتى تحولت إلى ثعبان ضخم، ابتلع كل ثعابين السحرة، فتأكَّد السَّحَرةُ أن ما فعله موسى ليس سحرًا، بل معجزة من عند الله، فسجدوا وأعلنوا إيمانهم بالله.

عندئذ استشاط فرعون غضبًا هو وأقاربه وحاشيته التي تحيط به، ما عدا رجلًا واحدًا من أقاربه كان سعيدًا بما جرى، وأصدر فرعون أوامره، وهو في قمة غيظه بصَلبِ السَّحَرة على النخل وتقطيع أيديهم وأرجلهم. أما قوم موسى من بني إسرائيل، فقرر فرعون أن يستمر في إذلالهم واستعبادهم، حتى يظل بنو إسرائيل عاجزين عن مقاومته أو معارضته.

فرح قوم فرعون فرحًا شديدًا بذلك، ورأوا أن ما يفعله فرعون كفيل بالقضاء على دعوة موسى، وكفيل أيضًا ببقاء بني إسرائيل خدَّاما أذلاء لقوم فرعون إلى الأبد.

صراع الأفكار بين فرعون والرجل المؤمن

في هذا الوقت العصيب، جلس فرعون بين أقاربه ووزرائه وأعوانه: يفكر كيف يتخلص من موسى ويقضي عليه نهائيًّا فقال: ]ذروني أقتل موسى وليدع ربه، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد[[سورة غافر: 26] يعني اتركوني اقتل موسى ولينادِ عندئذٍ ربه ليُنقذَه مني؛ فإني أخاف أن يُغيِّر دين آبائكم، أو أن ينشُرَ الفساد.   

وهنا، وقبل أن يتحدَّث أحد من وزراء فرعون لموافقته على رأيه بقتل موسى - عليه السلام - بادر المؤمن الصالح الذي كان يكتُم إيمانه بالكلام، محاولًا أن ينقذ موسى فقال: ]أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم، وإن يكُ كاذبًا عليه كذبه، وإن يك صادقًا يُصبْكُم بعض الذي يعدكم به[[سورة غافر: 28] يعني: أتقتلون رجلًا لأنه يقول: ربي الله، وقد أتاكم بالبراهين والأدلة الواضحة على وحدانية الله وصِدْقِ ونُبوَّته؟ وحتى إذا كان كاذبًا: فإن الله سيعاقبه على كذبه، أما إذا كان صادقًا: فإنكم بإيذائه تُعرّضون أنفسكم لسخط الله، فيُصيبكم ما توعَّدكم به من العذاب لمن كذَّب بدعوته.

حكمة ورجولة مؤمن آل فرعون 

فلما قال هذا المؤمن كلامه، ووجد القوم صامتين يفكرون، أكمل كلامه مذكِّرًا إياهم بنعم الله عليهم، ومخوِّفًا لهم من عقابه فقال: ]يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا[[سورة غافر: 29] يعني: قد أنعم الله عليكم بالملك والجاه، فرَاعوا وتذكروا هذه النِّعم بشكر الله وتصديق رسوله، واحذروا غضب الله ونقمته إن كذبتم رسوله، فإن كل الجند والعساكر لن تقدر على منع شيء من عذاب الله إن غضِب علينا.

ولكن فرعون بدلًا من أن يستمع لصوت العقل والحكمة، تحدّث قائلًا في فخر وعصبية: ]ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد[[سورة غافر: 29].

يعني ما أُشير عليكم به من قتل موسى إلا ما أراه صحيحًا سديدًا، وما أدعوكم بقتله إلا إلى طريق الرشد والصواب.

فهل يئس مؤمن آل فرعون منهم؟

 

نستكمل في الحلقة القادمة....

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...