مؤنسة ابنة الملك العادل راعية العلم وطلابه

وجوه وأعلام
09 - ذو القعدة - 1439 هـ| 22 - يوليو - 2018


1

اشتهرت الكثير من نساء العصر الأيوبي بالعلم طلبا وتدريسا، كما اشتهرت ببناء المدارس، والمعاهد العلمية التي تدرس مختلف العلوم الإسلامية من عقيدة، وفقه وحديث والقرآن الكريم والتاريخ.

 

ومن أشهر هؤلاء: السيدة عصمة الدين مؤنسة خاتون، ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، وشقيقة الملك  قطب الدين أحمد، التي ولدت في عام 603هـ الموافق 1206م، وعاشت في مصر، وتعلمت بها، وبرعت في دراسة الحديث حتى أصبحت من أشهر محدِّثات عصرها، فسمع منها وتخرّج على يديها الكثير من المحدِّثين؛ ومما يؤكد هذا أن الحافظ أبا العباس أحمد قد خرّج لها أحاديث كثيرة حدّثتْ بها.

 

لم يقتصر جهد السيدة عصمة الدين، مؤنسة خاتون في الحياة العلمية على دراسة الحديث وتدريسه فقط، بل اهتمّت بالأدب ودراسته، فضلاً عن ذلك: فقد أنشأت مدرسة في مصر في منطقة اسمها حارة زويلة، عرفت بالمدرسة القطبية، نسبة إلى أخيها الملك قطب الدين أحمد.

 

كانت تلك المدرسة بمثابة معهد علميّ كبير، خُصِّص لدراسة العديد من العلوم الدينية؛ إذ كانت مركزًا لدراسة الفقه الشافعي والحنفي، إلى جانب أنها كانت دارًا لإقراء القرآن الكريم، يدرّس فيها القرآن الكريم وعلومه.

 

وكانت الأوقاف من أهم وسائل دعم هذه المعاهد والمدارس على الاستمرار في تخريج الطلاب، ولكي يستمر سير العملية التعليمية في تلك المدرسة أمرت السيدة مؤنسة خاتون بشراء وقف يُنفق من إيراده على متطلباتها.

 

وقد قامت عصمة الدين مؤنسة خاتون بدور كبير في الحركة العلمية؛ إذ كانت ضمن أشهر علماء عصرها في العلوم الدينية والأدبية، ولكنها برعت بصفة خاصة في علم الحديث، وقد أنشأت المدرسة القطبية التي عنيت بدارسة العديد من فروع العلوم؛ مما يدل على إسهاماتها الفعّالة في إثراء الحركة العلمية ليس في العصر الأيوبي فحسب، بل امتد جهدها أيضًا إلى العصر المملوكي.

 

ولم تكن مؤنسة خاتون وحيدة في هذا الطريق العلمي الذي أنار القلوب والعقول بالعلم النافع؛ بل برز دَور أختها السيدة زهرة خاتون ابنة الملك العادل، سيف الدين أبو بكر بن أيوب، في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، إذ أنشأت المدرسة العادلية الصغرى بدمشق داخل باب الفرج، شرقي باب القلعة.

 

وتشير إلى ذلك المصادر التاريخية فتقول: "المدرسة العادلية الصغرى، منشئتها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب"، وقد كانت تلك المدرسة من قبل دارًا وحمّامًا تعرف بدار ابن موسك، ثم اشترتها زهرة خاتون، وحوّلتها إلى مدرسة، وأوقفت عليها الكثير من الأوقاف للإنفاق عليها، كما عيّنت في المدرسة "مدرّسًا ومعيدًا وإمامًا ومؤذّنًا وبوّابًا وعشرين فقيهًا".

 

 

أما مؤنسة خاتون فقد وصفها المقريزي بقوله: إنها "كانت عاقلة، ديّنة فصيحة، لها أدب وصدقات كثيرة، وتركت مالاً وامتد عمرها منذ ولادتها في عام 603ﻫ/1206م إلى أن توفيت في عام 693هـ/ 1293م، عن عمر يناهز التسعين عاما.

 

ولا شك أن رواية المقريزي، إنما تدل على فصاحة وسعة علم وتديّن هذه السيدة الفاضلة؛ وأنها لم تكن النموذج الوحيد في العناية بالعلم، كما تدل على أن دارها كانت قبلة للعِلم والعلماء، فضلاً عن كثرة صدقاتها وبِرّها بالفقراء ودُور العلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ المرأة في الحضارة الإسلامية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...