مائة عام على "سايكس بيكو": فهل نستوعب الدرس؟

رأى لها
11 - شعبان - 1437 هـ| 18 - مايو - 2016


قرن مضى على اتفاقية سايكس بيكو في 16 مايو 1916م التي صاغها السير «مارك سايكس» المستشار الدبلوماسي البريطاني، وفرانسو «جورج بيكو» السكرتير الأول في السفارة الفرنسية في لندن، حيث تقاسمت بريطانيا وفرنسا الأرض والنفوذ في المنطقة العربية من تركة «الرجل المريض» الدولة العثمانية.

 

والآن بعد مئة عام على هذه الاتفاقية يعاد تقسيم المقسم، وتتحول الدول إلى "دويلات" و"كانتونات"، وجامعة الدول العربية التي يبلغ تعداد دولها  22 دولة مرشحة، لأن يتضاعف هذا العدد نتيجة لتفتت الدولة الواحدة لعدد من الدول، حيث صار الحديث عن "تقسيم سورية" يتم بشكل علني في تصريحات الساسة والمسؤولين، والعراق أصبح شبه مقسم بين أكراد وشيعة وسنة، والسودان تحول لدولتين، وتتصارع مناطق أخرى للاستقلال، ولبنان طوائف ومذاهب وشيع، لا تلبث أن تخمد الفتنة بينهم حتى تشتعل من جديد، واليمن تتصارع فيه قوى عديدة دون أن تلوح بوادر أمل، وليبيا أصبحت مناطق وأقاليم متناحرة، والحبل على الجرار، حيث هناك دول أخرى عربية مرشحة للتشظي وإعادة التقسيم، هذه الحالة التي تشهدها المنطقة هي أسوأ مما تم في "سايكس – بيكو".

 

لقد كان من نتائج تقسيم المنطقة العربية قبل قرن من الزمان أن ضاعت فلسطين، ودخلت الدول العربية فيما بينها في صراعات وحروب دامية عانت منها الشعوب، وتكونت دول ضعيفة لم تتمكن من تحقيق الازدهار لشعوبها، بل على العكس قمعتهم وأقصت كل من عارضها، ولم تبرز نهضة عربية حقيقة.

 

فهل يمكننا اليوم أن نستوعب درس الماضي، وندرك حجم المؤامرات التي تحاك ضد أمتنا، وخطر المشروعات التغريبية والطائفية التي تنال منا، ونجلس سويا لإيجاد صيغ للتعايش بين كافة الفرقاء، نحاول من خلالها إحياء قيمنا التي تجذرت عبر تاريخ أمتنا، وساهمت في الحفاظ على هويتنا وعقيدتنا وأوطاننا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...