ماذا تريدون من آبائكم؟؟

تحت العشرين » صوت الشباب
25 - محرم - 1441 هـ| 25 - سبتمبر - 2019


1

كثيرة هي الأمنيات والكلمات التي تريدون إيصالها لآبائكم، ولم يحالفكم الحظ في إيصالها لهم، ربما لانشغالهم عنكم، وربما لأنهم لا زالوا يعتقدون أنكم ما زلتم صغاراً، وأن توفير متطلبات الحياة هو فقط ما تحتاجونه!..

في هذا المقال نورد لكم آراء شباب وفتيات بأعماركم يشاركونكم الاهتمامات ذاتها والمشاعر نفسها.. في استطلاع مرئي أجرته مؤسسة ديوان المسلم، وعرضته في ندوة تربوية هادفة وهامة تحت عنوان" ماذا يريد الأبناء من الآباء" والتي أقيمت مؤخراً في الرياض.

ماذا تحتاج من أبويك؟

تنوعت  الإجابة على هذا السؤال من قبل الشباب والفتيات المشاركين في الاستطلاع، ما بين طلبات مادية؛ وعلى رأسها السيارة بالنسبة للشباب، وطلبات معنوية بالنسبة للجنسين، والتي كان لها الحيز الأكبر؛ كحاجتهم إلى الحنان، و العطف، و الحب، و الرعاية، والمتابعة، والدعاء، والإنصاف، وحسن التربية، ومعاملتهم كأصدقاء، وتفهم المرحلة العمرية التي يمرون بها والتوجيه المستمر، وإسداء النصائح لهم والحوار معهم، والاهتمام برأيهم والأخذ به، وأن يكون لهم دور فاعل في أسرهم، ومساعدتهم على حفظ كتاب الله عز وجل.

وطالب بعضهم بأن لا يتوقع أهلهم منهم الكمال، وعدم الوقوع في الأخطاء، أو أنهم يعرفون كل شيء، وطالبوا بأن يجدوا المأوى عند أهلهم إن أخطؤوا، وأن يردوهم إلى الصواب ويدعموهم بأفكارهم. وأن يكسروا الحواجز بينهم وبين أبنائهم، ويشكون لهم مشاكلهم التي يعانونها كما يشكو الأبناء لآبائهم.

فيما طالب آخرون بأن يمنحهم أهلهم بعض الخصوصية، وأن يواكبوا تطورات العصر جنباً إلى جنب مع نموذج الشخصية الإسلامية.

هل أبواك يفهمانك جيداً؟ ولماذا؟

نعم يفهمانني جيداً.. كانت إجابة الأغلبية، واختصوا بذلك الأم.

 فيما رأى آخرون: أن الأب غالباً لا يفهم ماذا يريد أولاده؟ والبعض الآخر رأى أن الوالدين أحياناً يفهمون ماذا يريد أبنائهم؟ وأحياناً أخرى لا يستطيعون فهمهم.

و أما لماذا يصعب على الوالدين فهم أبنائهم؟ أجمع الشباب والفتيات على أن السن والفارق في العمر واختلاف البيئة والزمن الذي يعيش فيه الأبناء عن ذلك الذي كان يعيشه الآباء: هو السبب وراء عدم تفهم الأبويين لهم.

فيما رأى آخرون أن المزاج المتعكر للأبوين أو تركيبة شخصيتهما؛ قد تحول دون وجود القدرة على التفاهم معهما،  في حين رأى البعض أن عدم قدرتهم على إيصال أفكارهم، والصعوبة التي يجدونها في قول بعض الأشياء توجد حاجزاً من الصعب تجاوزه بين الأبناء وآبائهم، خاصة وأن الأهل عادة لا يطلبون من أولادهم الجلوس معهم، وإنما ينتظرون دوماً أن تكون المبادرة من الأبناء.. لذلك طالب كل من الشباب والفتيات الآباء بالجلوس إليهم والتحاور معهم.

ماذا تفعل إذا لم يفهمك والداك؟

تراوحت الإجابات حول هذا السؤال، فمنهم من قال: أناقشهم وأبدي لهم وجهة نظري. وبعضهم قال:" ألجأ لأخي أو أختي الكبيرة؛ لتساعدني ومنهم من قال:" أحاول مرة ثانية وإن لم يقتنعوا أستسلم، ومنهم من رأى أن أسلوب التكرار يفيد في مثل هذه الحالات، وقلة قليلة قالت:" أطيعهم في قولهم، وإن لم أقتنع برأيهم"، وقلة قليلة أيضاً قالت:" أعمل ما أريد وإن لم يقتنعوا"..

ماذا تقترح ليفهمك والداك بصورة جيدة؟

قدم كل من الشباب والشابات مجموعة من الاقتراحات التي  يتمنون من آبائهم الالتزام بها؛حتى يتم برأيهم ردم الفجوة بينهم وبين آبائهم، وهي:

-         وعي إسلامي وفهم لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفهم القرآن الكريم.

-         تقرب الآباء من الأبناء وإشعارهم بالاطمئنان.

-         احترام حاجات ومتطلبات المرحلة العمرية التي يمر بها الأبناء. 

-         قراءة كتب من قبل الآباء عن هذه المرحلة ليتسنى لهم فهم أبنائهم.

-         انعقاد مجلس أسري يفتح فيه المجال للحوار بين الآباء والأبناء.

-         دورات للآباء والأمهات وحتى الأبناء.

-         مكاشفة الأسرار.

-         هدوء الأعصاب والنزول لواقع المراهق ومستواه الفكري.

-         مدح الأبناء والثناء عليهم.

-         عدم الاعتقاد بأن النمط التربوي القديم بحذافيره ينفع الآن.

الاستطلاع لم ينته إلى هنا؛ حيث كان هناك وقفة مع الآباء لتبيين رأيهم وتقريب وجهات النظر بينهم..

هل ترى أنك تفهم شخصية ابنك جيداً، وما هو السبب إن لم تستطع فهمه برأيك؟

تباينت إجابات الآباء حول هذا السؤال، فمنهم من رأى أنه في هذه المرحلة من الصعب للأب أن يفهم كل ما يريده ابنه أو ابنته، وأن المراهق غامض، فيما قال البعض بأنهم يحاولون جهدهم أن يعايشوا فكر أولادهم.

أما عن السبب في عدم فهم الآباء لأبنائهم من وجهة نظر الآباء:  فرأى البعض أنه بسبب اختلاف الأجيال، وفارق الخبرة.  ورأى آخرون أن عدم قدرة الأبناء على التعبير عن ما بداخلهم: يوجد فجوة فكرية.

 في حين رأى بعض الآباء أن المطالب الغير منطقية والتي تفوق القدرة على تلبيتها: تجعل التفاهم بين الجيلين أمرا في غاية الصعوبة.

وماذا تفعل تجاه ابنك إن لم يفهمك؟

تشابهت الآراء في الإجابة على هذا السؤال، إذ أجمع الآباء على أهمية محاولة إقناع أولادهم بما يرونه صحيحاً عن طريق الاقتراب منهم، والحوار المستمر معهم، والتقرب إليهم ومناقشتهم ومعرفة سلوكياتهم..

كما رأى البعض أنه يمكن الحصول على نتائج جيدة وإن كانت وقتيه بالجلوس مع الأبناء، وكتابة الأشياء ومحاولة الإقناع وتقريب الفكرة.

ما الآثار السلبية التي تترتب على شعور ابنك بأنك لا تفهمه؟

تنوعت الإجابات على هذا السؤال وذلك أمر طبيعي إذ إن تنوعها بتنوع واختلاف شخصيات الأبناء وردات فعلهم، فمنهم من قال:" إن الأثر السلبي الذي يتركه عدم فهمه لابنه؛ هو ترك  الابن للمنزل واجتناب الاحتكاك بالوالدين"، كذلك من الآثار السلبية لعدم وجود تفاهم بين الآباء وأبنائهم، الشعور بالإحباط والذي قد  يصل  بالبعض إلى الانحلال والبعد عن الصواب، وفقد الشعور بالأمان وتغيير المزاج، وبالتالي كلها تقود إلى زيادة الفجوة بين الآباء وأبنائهم.

ما رأي الآباء في رغبات الأبناء هل هي واقعية أم لا؟ وما السبب إن كانت غير منطقية؟

أجاب غالبية الآباء أن طلبات الأبناء في هذا الزمن: غير واقعية، ويصعب تنفيذها وتلبيتها.. كما أن الكثير منها لا يتناسب مع سن الأبناء.. فيما رأى البعض أن طلبات الأبناء أحياناً تكون منطقية، وأحيانا أخرى تفتقر إلى الواقعية.

وعن السبب كونها غير واقعية: يرى الآباء أن السبب في ذلك، انتشار المغريات الموجودة وما يعرضه الإعلام والتلفاز من إعلانات وغيرها، فيما رأى آخرون: أن  شباب هذا الزمن اعتاد على التكنولوجيا؛ وبالتالي فإن نظرتهم للأشياء تختلف عن نظرة آبائهم.

هل لديك برنامج محدد لتهذيب وتوجيه رغبات ابنك؟

 تنوعت الإجابات على هذا السؤال، فمنهم من قال:" قاعدتنا الأساسية هو الدين الإسلامي، من الكلمة الطيبة،و الحنان، وعدم الضرب،و الأخذ بالحسبان بأنه سيكون يوماً من الأيام أباً كأبيه".

 ومنهم من حدد برامج مفيدة لأبنائه، مثل: حلقات لتحفيظ القرآن الكريم، واشتراك في البرامج والأندية الصيفية.. ومنهم من ساعد في تنمية سلوك أبنائه، من خلال العناية بمواهبهم، وبعضهم استخدم نظام المكافآت في التعامل مع أبنائه.

وأنتم يا شباب وفتيات اليوم.. بعد أن قرأتم هذه السطور؛ هل فكرتم ماذا تريدون من آبائكم؟ وهل من رسالة تريدون إيصالها لهم؟..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...