ما أفضل الأوقات لفهم أطفالنا؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

ما أفضل الأوقات لفهم أطفالنا؟

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
13 - ذو القعدة - 1437 هـ| 17 - أغسطس - 2016


1

لا يكاد يمر يوم على الوالدين دون أن يكون هناك توجيه أو إرشاد أو حوار؛ لمناقشة فكرة وغرس قيمة أو محاولات حثيثة لتعديل سلوك ما لأبنائهم, تمر الأيام ومعها الكثير من المواقف. ويكبر الأطفال، وتكبر معهم الاحتياجات، وقد تكثر الإرشادات والتدخلات من الوالدين، وقد تقل بحسب نمط التربية التي انتهجها الأهل.

وكلما كان الأهل أكثر قربا من الطفل من الناحية النفسية تحديدا، كلما كان هناك علاقة إيجابية تنمو وتتطور، وتكون التربية معها هادئة متزنة؛ حتى في أشد مراحلها حرجا وهي المراهقة، فكل ما يزرع بالطفل من صغره حتى عمر الطفولة المتأخرة، ستجد حصاده في مرحلة المراهقة.

والاقتراب الحقيقي من الطفل ليس بالتواجد في المحيط الذي يعيش فيه فقط، إنما بملاحظته ورعايته وتربيته، وتوجيه أفكاره، ومشاركته اهتماماته،  فتلك الساعات هي التي تهيئ لنا الفرص لفهم أطفالنا والدخول إلى عالمهم، والتعرف على أفكارهم.

 ودعوني أتوقف عند فكرة (الملاحظة) قليلا؛ لأهمية هذه الكلمة التي لو استعنا بها بشكل محدد في أوقاتنا مع أطفالنا، لفهمنا الكثير الكثير من المشاعر والمواقف الصعبة التي يمرون بها، واستطعنا مواجهة تلك الانفعالات التي يمرون بها تجاه مواقف تحبطهم خلال يومهم.

تردني بعض الاستشارات من أمهات محبطات، يجدن أنفسهن عاجزات أمام تصرفات وسلوكيات أطفالهن بعمر الخمس والثماني سنوات، والإشكالية لا تكمن في سلوك الطفل بحد ذاته، إنما بجهل الأم بطفلها، وبالمثيرات التي تتسبب في نشوء تلك السلوكيات. والغريب أن تلجأ بعض الأمهات إلى خيارات، كطلب قياس ذكاء طفلها، أو أنها تقوم بجمع رسومات ابنها، وتطلب تحليل و قراءة رسوماته لفهم شخصيته ليتضح لها ما يشعر به، ليسهل لها التعامل معه على حد قولها. وهنا أجد أن الأم وصلت لمرحلة متقدمة من بُعدها عن طفلها، وعدم إدراكها لاحتياجاته،  فلا تحليل رسوم طفلها سيحل مشكلة سلوكه، ولا قياس ذكائه سيجعلها أكثر تواصلا معه.

لكل الأمهات أقول أن اقترابك من ابنك هو ما سيجعلك أكثر فهماً لسلوكه و بالتالي تحليل السلوك بهذه الطريقة ( مثير,استجابة) بمعنى حينما يتسم سلوك الطفل بالعناد فبالملاحظة تستطيع الأم تحديد (المثير: ما هو التصرف الذي يثير عناده ؟,كيف تكون الإستجابة ؟ سلوك العناد (رفض, صراخ, مجادلة ), مالذي يعزز عنده هذا السلوك: تلبية مطالبه مثلا ) 

ومن الجدير بالذكر بأنني هنا لأيسر الأمور، ولا أنكر دور الاستشارة أو الاستعانة بالإخصائي النفسي، بل أدعو لأن تكون الأم أكثر فهما لسلوكيات ابنها؛ لكي تحدد ما إذا كان يستدعي الأمر استشارة  مربي خبير أو عرضه على إخصائي نفسي.

ولكي تتحقق الملاحظة وتثمر نتائجها، وتتطور علاقة الأم بطفلها، وتكون قادرة على تلبية احتياجاته النفسية، وتوجيه أفكاره وتعديل سلوكه، سأورد هنا بعض الأوقات المهمة التي لابد أن تكون الأم قريبة من طفلها، وتستطيع من خلالها فهم نفسيته.

وقت اللعب:

هذا الوقت يعتبر المساحة الحرة للطفل، بالتعبير عن ذاته والتنفيس عن مشاعره، وهنا تتضح الانفعالات، وتتجلى، ولكي تفهم الأم طفلها، فإني أنصح وبشدة ملاحظته بوقت اللعب وخاصة اللعب بالعرائس والدمى، واللعب بالتراب والصلصال والرسم، ولابأس بمشاركة الأم طفلها اللعب، بشرط أن يكون هو القائد والموجه. ويجب أن تتجنب الأم نقد الطفل بطريقة لعبه أو توجيهه، بل لابد أن تعطيه زمام الأمر والسيطرة, و أكاد أجزم بأن كل أم ستفهم ما يعانيه طفلها، ومامر به خلال يومه، وستعرف كيف يعبر عن مشاعره من خلال طريقة لعبه وتعامله مع ألعابه.

وقت النوم:

إن نوم الطفل ومدى استقراره، مؤشر مهم لما قد يعانيه، فبعض الأمهات لاتلقي بالا لهذا الشأن، مع أنه بالغ الأهمية، فمثلا طفل بعمر الست سنوات ينام بمفرده، وفجأة يرفض النوم بغرفته، ويطلب من والدته أن ينام عندها, هذه علامة تدل على حدث ما، قد استجد لدى طفلها. فلا يوجد تغير في السلوك دون مثير, وكثيرا ما تجيب الأمهات حين سؤالها عن سبب التغير؟ فتجيب (فجأة)، وفي الحقيقة ليس هذا إلا نقص في معرفة الأم بطفلها. وكما أن الكوابيس والفزع وعدم الرغبة بالذهاب للفراش مبكرا، وطلب السهر بأيام المدرسة والاستيقاظ المتأخر والصعب باليوم التالي، والتبول الليلي في عمر متأخر، كلها علامات تخبرنا بأن هناك مشكلة ما يعانيها الطفل، تحتاج منا أن نلاحظها.

وقت القراءة:

لو أن كل أم تخصص وقتا محددا عبارة عن ساعة كل يوم للقراءة مع أطفالها، لاقتربت أكثر من أطفالها، وفهمت ما يفكرون به، حيث إن القراءة تحفز خيال الطفل، وتطلقه فيبدأ برواية قصص وحكايا قد مرت به، ويسقطها على شخصيات وهمية، وكما أنه قد يحكي عن مخاوفه على شكل قصة، ويحكي عن مواقفه الصعبة ومشاعره الحزينة وإحباطاته، فينسج منها قصصا لو استمعت لها الأم دون مقاطعة لفهمت تلك المشاعر، وأحسنت التعامل معها, كما أنه وقت ذهبي لغرس القيم وتوجيه الأفكار، وفيه الكثير من الصفاء و الهدوء الذي يستمتع به الطفل مع أمه، والكثير من الأمهات اللاتي يحددن وقتا ثابتا للقراءة، نجد أن أبنائهن يصرون على المحافظة على هذا الوقت، ويعتبرونه من أجمل الأوقات في اليوم.

وقت العودة من المدرسة:

نستقبل أطفالنا بشكل يومي عند عودتهم من المدرسة، يدخلون المنزل وتخبرنا انفعالاتهم عن اليوم الدراسي الذي قضوه، هل هو صعب محبط؟ أو كان اليوم مسليا ممتعا؟ أو هل كان مملا؟ أو به الكثير من الإثارة أو المشكلات؟ أو كان يوما عاديا لا جديد فيه, يدخل الأبناء ومعهم الكثير من المواقف والقصص التي يودون الإفصاح بها، و يدخلون أحيانا وتتملكهم الرغبة بعدم الحديث، وفقدان الشهية لتناول وجبة الغداء، ويدخلون أحيانا محبطين أو محملين بمشكلات مع أصدقائهم أو معلميهم.

 والأهم من ذلك كيف نستقبل الابن؟ وكيف نحفزه على البوح والتعبير عن مشاعره، حيث تشتكي بعض الأمهات بأن أبنائهن لا يتحدثون عن المدرسة، ولا يخبرون عما يعانوه، والبعض منهن تعرف عن ابنها من الأمهات الأخريات, وقد يرجع ذلك إلى طريقة الأم بطرح الأسئلة التي تشبه أسئلة المحققين، أو أنها لا تساند ابنها وتتفهم ما يحدث له، فتبادر بالعتاب والتأنيب أكثر من المساعدة وحل المشكلة، وإني ألفت النظر إلى أن الابن الذي لا يتحدث ولايعبر عن مشاعره، فهذا لا يعني أن أموره تجري على ما يرام، بل بالعكس فقد يتعرض للضغوط النفسية ويفضل الصمت والكتمان على التعبير عنها؛ لذا لابد من الملاحظة الدقيقة للسلوك العام للابن.

إن فهم نفسيات أطفالنا ليست بالمهمة الصعبة، إنما تفرغنا لذلك، والتزامنا اليومي بالأوقات التي يجب أن نقضيها معهم، هو ما أجده صعبا عند الكثير من الأهل. فلو استثنينا وقت الطعام واللباس والمذاكرة والاستحمام والرعاية وقت المرض من كل ذلك، لوجدنا أن مجموع ما نقضيه مع أبنائنا للمتعة والفائدة والتربية الحقيقية ضئيل جدا؛ لذا فالتحدي الحقيقي هو إيجاد وقت من أجلهم، وليس بالضرورة الالتزام بما ذكرته سابقا. فالوالدان قادران على تحديد أكثر الأوقات أهمية مع أطفالهم, وإنني أبارك لكل الأسر التي استطاعت الانتصار في هذا التحدي من أجل أطفالهم ومن أجلهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...