ما زال هناك أمل..

واحة الطفولة » واحة القصص
04 - ذو الحجة - 1435 هـ| 29 - سبتمبر - 2014


لم تكن نظرات الشماتة الخارجة كالنار من عيني الكوب الجديد (أخضر)، هي ما جعل الدموع تنهمر بغزارة من عيني (زهري) كوب سارة القديم المكسور.

         ولم يكن خوفه من أن يفقد صحبة سارة هو السبب كذلك, لقد كان (زهري) يكره أن يكون بلا عمل، ويحب أن يكون له عمل ينفع به الآخرين, و كانت فكرة أن يكون عاطلا في هذه الدنيا تعني له الموت المحتم.

1 1

كان قد فكر في كثير من الأمور الهامة التي يمكنه أن يفعلها، بعد أن كُسرت يده، و بات دون ذراع, و خطط طويلا لمستقبله بعد تلك الحادثة؛ فخطر له أن يترك المكان, و أن يخرج إلى الحديقة, و أن يملأ نفسه بالتراب, ثم يدعو زهرته المفضلة لتسكن فيه.

 وفكر أيضا في أشياء كثيرة، يمكنه أن يقوم بها، بعد أن فقد تلك الذراع، و فرح كثيرا وقتها لأنه لن يكون عاطلا عن العمل.

لم تطاوعه نفسه بالخروج من غرفة سارة, و ابتسم طويلا و هو يرى وفاءها له, و أنها ما زالت تشرب به الحليب و الشاي, و تحنو عليه رغم ذراعه المكسورة.

لكنه وفي الصباح، وعندما رأى بخار الحليب الساخن يتصاعد من كوب جديد اسمه (أخضر) بكى بحرقة, و قرر أن يغادر المكان عندما يحل الظلام و ينام الجميع.

عندما عادت سارة من المدرسة، و بدأت بترتيب طاولتها الصغيرة، خاف (زهري) كثيرا من أن يكون مصيره سلة المهملات, و لكنه اضطر للاستسلام ليد سارة؛ لأن أوان الخروج و الهرب قد فات.

1 1

حملت سارة الكوب (زهري) بحنانها المعتاد, ثم أخرجت أقلامها الجديدة من الدرج، و رتبتها فيه, وأعادته إلى طاولتها بهدوء.

    ملأت ابتسامته الجميلة الواسعة وجهه, و شعر بالأمان و الامتنان لسارة الوفية, و ابتسم بثقة أكبر عندما حضر (أخضر) و هو يمتلئ بالشاي الساخن.

   نظر (أخضر) إليه بدهشة و خجل من معاملته القاسية له في الصباح، و تلعثم مرتين، و هو يستحضر عبارات الاعتذار و يقولها له.

1 1

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...