مجلة "أوج" جماليات التصميم والنصوص والاكتشاف

رأى لها
05 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 03 - يناير - 2017


مجلة

ما بين "الوجه القبيح للجمال" و إجابة على سؤال "لماذا نحب الروايات" وحوار مع المفكر العالمي "نعوم تشومسكي"، أطلت علينا مجلة "أوج" في عددها الأول الصادر قبل أيام، بأمل كبير أن تقدم وجبة معرفية دسمة، وتصنع الريادة في مكتبات الشباب وعقولهم، من خلال مواضيع مميزة، وكفاءة من الكتاب.

قد يستغرب البعض إطلاق مجلة ورقية جديدة، في زمن لم يعد فيه مكان ـ ربما ـ للمجلات الورقية، بعد أن أغلقت الكثير من المجلات الورقية مطبوعاتها، واكتفت بالنسخ الإلكترونية، ولكن دائماً ثمة فسحة للنجاح، حين يخفق الآخرون.

قد يكون الإنترنت مساحة واسعة للقراءة، ولكنه كثيراً ما يفتقر للموضوعية والتأصيل والمصداقية، فكثيراً ما سمعنا من المحيطين بنا معلومات "خرافية" أو غير منطقية أو حتى كاذبة، وحين نسألهم عن المصدر؟ يقولون: "قرأناه في الإنترنت".

في الإنترنت ثمة مكان لكل من يريد أن يدلي بأي معلومة، ومع امتلاك الكثيرين القدرة على التصوير والتصميم وحتى المونتاج، باتت الوسائط المتعددة وصفة فعالة لترويج الشائعات والصور والفيديوهات الملفقة. وسيندهش البعض من قدرة الناس على تصديق المعلومات الكاذبة أكثر بكثير من تصديقهم للحقائق، لذلك فإن إحدى المقولات الشهيرة هي "إقناع الناس أنهم قد خدعوا أصعب بكثير من خداعهم".

وأمام هذا العالم الرقمي المتماوج والمتشعب، تأتي المجلات المطبوعة الرصينة؛ لتقدم معلومات ذات موثوقية عالية، ابتداءً من شعور الناس بالثقة تجاه الكلمة المطبوعة. مروراً بمراقبة النشر من قبل الجهات الحكومية، وصولاً إلى هيئة التحرير التي تضع اسمها صراحة على المواد، خاصة مع وجود أسماء رصينة، وذات مصداقية عالية كما هو الحال مع مجلة "أوج".

 

في العدد الأول، وأمام جمالية التصميم، يمكن بسهولة مطالعة جماليات الكتابة والعناوين المختارة بعناية، ومع أسماء الكتاب المتخصصين في المجلة، نستطيع القول: إن هناك إبهارا أوليا جميلا ينبعث من مجلة أوج.

 المواد الصحفية المنشورة ذات عمق فكري حقيقي، ينسجم ما تم طرحه في افتتاحية العدد، فجاء وجبة كاملة الدسم، تشرح وتفسر وتحلل بطريقة متخصصة؛ لذلك لم يكن غريباً العثور على مواد إعلامية تتحدث عن "أصل الخرافات" لتسرد وفق نسق تاريخي ديني، سبب ظهور نظرية داروين لأصل الإنسان.

 على بعد صفحات يمكن العثور على مجال مختلف تماماً، قراءة في كتاب يتحدث عن "حقيقة شركات الأدوية، كيف يخدعوننا، وماذا نفعل بخصوص ذلك؟". لنعرف كيف أصبح لشركات الأدوية تأثير كبير ونفوذ واسع على البحوث الطبية والعلمية والإعلام.

الكثير مما يمكن اكتشافه ومعرفته في "أوج" التي ربما سيأمل القراء لو أنها أصبحت "شهرية"، بدلاً من كونها "فصلية" تصدر كل ثلاثة أشهر، وهي فترة قد تهدد المجلة بالنسيان أحياناً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...