محشي أم مكرونة !

عالم الأسرة » هي وهو
04 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 15 - يونيو - 2002


طلب الزوج من زوجته أن تطبخ له على الغداء طبقا من المكرونة، ولما عاد من عمله ظهرا فؤجئ بأن زوجته أعدت له محشياً بدلا من المكرونة التي طلبها، فثارت ثائرته، وحمل قدر المحشي الساخنة وألقى بما فيها في وجه زوجته، فأصابها بحروق.. ونشبت بين الزوجين مشادة كلامية حادة انتهت بقيام الزوجة بسكب كمية من الكيروسين على جسدها.. وهددته بإشعال النار في نفسها إن لم يهدأ، فما كان منه إلا أن أحضر الكبريت ورمى بعيدان الثقاب المشتعلة على ثياب زوجته المبللة بالكيروسين.. فاشتعلت النيران فيها.. وصارت تصرخ مستغيثة بجيرانها.. وخرجت إلى الشارع، حيث أطفأ المارة النيران بمعاطفهم ونقلوها إلى المستشفى وهي في حالة سيئة.

هذه واحدة من مشكلات كثيرة تقع بين الأزواج بسبب الطعام. قد يراها بعض الناس أسبابا تافهة للخلاف، ويعجبون إذا قيل لهم : إنها كانت سببا في نزاع مرير بين زوجين.. وإنها أحياناً تؤدي إلى طلاق الزوجين.. أو إلى جريمة مثل هذه الجريمة التي نشرتها جريدة "الحياة" المصرية مؤخراً. 

عدم ترتيب السرير، نوع الطعام الذي أعدته الزوجة، طريقة الزوجة الخاصة في بعض الأفعال.. أمور كثيرة قد تثير الزوج وتغضبه وتخرجه عن طوره!

وقد تسألين: وهل الزوج محق في ثورته وهياجه؟

وأقول: لا. إن كان الزوج يشتهي بعض الأطعمة أو يرغب في أسلوب حياة معين، فإنه يستطيع أن يوضح لزوجته هذا مرة، ومرتين، وثلاثا.. لكنه لا يملك أن يغضب..أو يهتاج !

ترى كم من المشكلات الزوجية ستختفي.. أو تقل.. لو أننا جعلنا حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته قدوة لنا؟ وكم ستسعد البيوت وتطمئن فيها الحياة لو كان أربابها مقتدين بالمصطفى صلى الله عليه وسلم؟

لنعد إلى المشكلة التي نقلتها في بداية الرسالة.. ولنقرأ ما تحدثنا به السيرة عن خلق من أخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في بيته:

"ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قط.. إذا أحبه أكل منه.. وإذا لم يحبه تركه".

ولو فعل ذاك الزوج مثل ما فعل النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، هل كان سيحدث ما حدث؟

أقرؤوا حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.. وفي بيته.. وافعلوا مثل ما كان يفعل.. ثم انظروا كيف ستكون النتيجة.. وأخبروني.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...