محمد التهامي شاعر القضايا الإسلامية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

محمد التهامي شاعر القضايا الإسلامية

وجوه وأعلام
29 - رجب - 1436 هـ| 18 - مايو - 2015


1

الشاعر الإسلامي محمد التهامي ـ رحمه الله تعالى ـ أحد أهم الشعراء الذين تناولوا المناسبات والقضايا الإسلامية المختلفة، وكتب عن قضايا وجراحات المسلمين في أنحاء العالم، والهجرة، والإسراء والمعراج، والصيام، والجهاد في سبيل الله، ومعارك الإسلام. وكتب أيضا عن العروبة، ودعا للوحدة بين العرب، ورفع شعاراً يجب علينا أن نرفعه معه، ونردده بكل فخر واعتزاز هو "أنا مسلم".

 

كما شارك التهامي في محافل الشعر على امتداد الوطن العربي والعالم الإسلامي، وصادفت قصائده ترحيبا كبيرا من جمهور الحاضرين والمستمعين، وأضفى عليها إلقاؤه البديع جمالا وبيانا.

 

وكان الشاعر ـ رحمه الله ـ قد خصص جائزة أدبية للشعراء الشباب باسمه، يعلن عنها اتحاد الكتاب بمصر سنويا، وأعطيت عدة دورات حتى عام 2011م، حيث أوقف الشاعر جائزته معللا ذلك باعتراضه على الإجراءات التي يتخذها الاتحاد لتقديم الجائزة، ويبدو أنه لم يرقه توجيهها لشعراء يصادمون السياق العام للفكرة الإسلامية، وكان متلطفا في سحبه للجائزة  حين قال: "الجائزة لم أستشر في مواعيد نشرها، ولم أدع إلى لجان تقويمها، ولم أحضر توزيعها، وكأنها مقررة من إنسان ميت غير موجود لذا أوقفتها". وقال رحمه الله: "كتبت مذكرة أطلب فيها إيقاف الجائزة، فلا أرضى ولا أظن أن أحدا يرضى بألا أعلم شيئا عنها، وأنا لدي أكثر من جائزة وهي تكفي".

 

ولد الشاعر محمد التهامي سيد أحمد، في 10 فبراير 1920م، بقرية الدلاتون بمحافظة المنوفية، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1946. ثم عمل بالمحاماة والصحافة، حيث بدأ عمله الصحافي في الأربعينات، والتحق بجريدة الجمهورية من 53 إلى 1958م.

 

عُين مستشار إعلامي للجامعة العربية، وعمل مشرفا على الإعلام بها، بين عامي 1958 و1974م،  وعضوا بالمجالس القومية المتخصصة، وعضوا بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة. وتم انتخابه عضوا بمجلس إدارة اتحاد الكتاب، وسكرتيرا، ورئيسا لجمعية الأدباء.

 

عمل في إدارة الإعلام بجامعة الدول العربية بين عامي 1958 و1974م،  ثم ترأس بعثة الجامعة العربية في أسبانيا بين عامي 1974 و1979م، وحصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1990م.

 

وهو عضو في  رابطة الأدب الإسلامي العالمية منذ 20/3/1411هـ، الموافق10/10/1990م، وقد تم تكريمه في العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية، منها: إسبانيا، وباكستان، وشارك في العديد من مهرجانات الشعر في البلاد العربية ومنها سوريا والجزائر.

 

ويروى الشاعر أحمد فضل شبلول ذكرياته مع الشاعر الراحل محمد التهامي قائلا: في عام 1994م فوجئت بأن رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالمملكة العربية السعودية ـ وكنت أعمل وقتها في الرياض ـ ترسل لي ديوانا مخطوطا للشاعر محمد التهامي لأقرأه، وأكتب تقريرًا حول صلاحيته للنشر من عدمه، وكان الديوان يحمل عنوان "يا إلهي" وكله من الشعر العمودي أو الشعر ذي الشطرين، والشاعر معروف أنه أحد فرسان هذا الشكل من الشعر.

 

قبل أن اقرأ الديوان المخطوط، اتصلت برئيس الرابطة وقلت له: إنكم أخطأتم العنوان، فلست أنا الشخص المناسب لتقييم قصائد الشاعر محمد التهامي، لعدة أسباب، منها اختلاف الذوق الشعري، فأنا ـ كنت وقتها ـ من أنصار القصيدة التفعيلية، ومنها أنني أنتمي إلى جيل أكثر حداثة من جيل شاعرنا محمد التهامي، ومن هنا قد لا أتفاعل مع قصائده، وسبب ثالث هو أنني لم أعتد التحكيم لدواوين شعرية أو قصائد شعرية خارج المسابقات، وهذا الديوان لم يرسله شاعره للمشاركة في مسابقة شعرية، وإنما أرسله كي ينشر لدى منشورات الرابطة، وهو باسمه الكبير والمعروف عربيا، يعتقد أنه سينشر فورا دون المرور على محكمين أو مراجعين أو فاحصين.

 

وأضاف شبلول: سألني رئيس الرابطة هل قرأت الديوان، وأصدرت حكمك؟ فقلت له: لم اقرأه بعد، فقال لي: إذن نتحدث بعد قراءتك الديوان. وأوضح لي أنني المحكم الثاني للديوان، وقد قصد أن يرسل المخطوط لمحكّم آخر من مدرسة شعرية أخرى مختلفة، ولشاعر من جيل مغاير، لتبيان الصورة أكثر حول الديوان لدى قطاعات مختلفة من القراء.

 

احترمت عقلية رئيس الرابطة، وآراءه الصائبة، وأقدمت على قراءة الديوان ظنا مني أنني سأمنحه درجة قليلة. ولكن في الوقت نفسه حاولت أن أرمى وراء ظهري أية أفكار مسبقة عن شعر المناسبات، أو الشعر ذي القوالب الجاهزة. وحاولت التخلص من آراء مدارس أو مقولات نقدية سابقة، كي أكون أكثر موضوعية، فالموضوع يتطلب الأمانة العلمية والنقدية، ولا بد أن أكون على قدر المسؤولية والثقة.

 

ويقول شبلول: استمتعت بقصائد الديوان الذي ينحو المنحى الإسلامي في عنوانه الرئيسي "يا إلهي" أو عناوين قصائده بالداخل، ورغم اعتراضي على هذا الاسم المباشر للعنوان، وأظن أنني كتبت هذا في التقرير، فإنني أدركت أنه يحمل روح القصائد نفسها من تضرع وابتهال وصلاة وسجود بين يدي الخالق جلّ وعلا. وهي لحظات نفسية إنسانية شديدة الخصوبة وشديدة الشفافية، وشديدة الثراء.

 

ومضيت في قراءة القصائد ذات اللغة الصافية، والبحور الطيعة، والمواقف النورانية، والمخاطبات الوجدانية، وإذا ببحر الشعر يمضي بمركب التهامي في أمواج غير متلاطمة، وسبحات محلقة ترى الوجود من عل، فأدركت كم هذا الشاعر يبدو جميلا، ورقيقا رغم ما قد يبدو للبعض على عكس ذلك، وكنت وقتها لم تتوثق علاقتي به، وهذا سبب آخر عرفته فيما بعد من اختيار رئيس الرابطة لي كي أقرأ الديوان، وأكتب تقريرًا عنه، حيث ذكر لي بعد ذلك: أنك لست من أصدقائه، وبالتالي لست في حاجة إلى مجاملته. ولكنني أصبحت من أصدقائه فيما بعد، عندما عدت إلى مصر، وشاركت معه في أكثر من أمسية شعرية، سواء في معرض القاهرة الدولي للكتاب، أو دار الأدباء بشارع قصر العيني التي رأسها بعض السنوات.

 

ونهي شبول ذكرياته مع التهامي بقوله: عندما توطدت الصلة بيني وبين الشاعر الكبير محمد التهامي، لم أشأ أن أحدثه عن واقعة تحكيمي لديوانه "يا إلهي" وقلت: إنها من الأشياء التي ينبغي ألا تحكى لصاحب العمل.

 

كتب محمد التهامي ـ رحمه الله ـ الشعر في مرحلة مبكرة من حياته حتى إنه نشر ديوانا شعريا حين كان طالبا بالمرحلة الثانوية. وترك التهامي عددا من الدواوين، هي: أغنيات لعشاق الوطن (شعر وطني) 1987م، وأشواق عربية (شعر قومي) 1988م، أنا مسلم  1990م، دماء العروبة على جدران الكويت 1991م،  يا إلهي 1994م,  قطرات من رحيق العمر 1996م, أغاني العاشقين 1998م،  قصائد مختارة1998، وتسابيح،  ومن مؤلفاته النثرية: جامعة الشعوب العربية والإسلامية: لماذا وكيف?.

 

وفي مساء الأربعاء 18 فبراير 2015م، توفي الشاعر محمد التهامي ـ رحمه الله تعالى ـ، وشيع جثمانه يوم الخميس 19 فبراير من مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة. رحم الله التهامي وأسكنه الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ رابطة الأدب الإسلامي.

ـ احمد فضل شبلول ذكريات على شواطئ القصيدة، مع الشاعر الراحل محمد التهامي.

ـ موسوعة البابطين للشعراء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...