محمد عبدالله عنان الأديب والصحفي المؤرخ

وجوه وأعلام
05 - ربيع أول - 1440 هـ| 14 - نوفمبر - 2018


1

يعد محمد عبدالله عنان: من أبرز الأدباء والصحفيين المؤرخين في العصر الحديث، فقد تنوعت ثقافته بدءاً من حفظ القرآن  الكريم في كُتاب القرية، ثم دراسته للحقوق، وإتقانه للغات الأوروبية التي جعله في طليعة المترجمين، الذين نقلوا عن اللغة الأسبانية والألمانية، واللغة الفرنسية.

 

ولد محمد عبد الله عبد المطلب عنان في 7 يوليو 1896م، بقرية بشلا بمصر(مركز ميت غمر في محافظة الدقهلية)، في أسرة خرج منها على مر العصور العديد من العلماء والفقهاء.

 

بدأ تعليمه في كتَّاب القريَّة، وبعد انتقال الأسرة إلى القاهرة: واصل تعليمه حتى حصل على البكالوريا من المدرسة الخديويَّة بالقاهرة عام 1914م، ثم نال شهادة الحقوق من مدرسة الحقوق السلطانيَّة عام 1918م.

 

عمل بالمحاماة والصحافة منذ بدايته، إلى أن التحق بالوظيفة الحكومية في عام 1935م، وظل بها إلى أن أُحيل إلى المعاش في عام 1955م.

 

بعد أن عمل عنان بالمحاماة والصحافة لسنواتٍ كثيرة، تركها ليتفرَّغ لعشقه الكبير، وهو الكتابة والتأريخ للعالم الإسلامي عامَّة والأندلسي خاصَّةً، ولكن ممارسته للمحاماة والصحافة: أكسبته صفةً مهمَّةً للمؤرِّخ؛ وهي التحقُّق وتقصِّي الأدلَّة والمقارنة قبل أن يُصدر حكمًا ما، وهو ما جعل كتاباته محلَّ ثقة دارسي التاريخ في أنحاء العالم.

 

وقد امتلك رحمه الله من أدوات المؤرخ من الوثائق ودقَّة استعمالها وتوظيفها واستخراج النتائج العلميَّة السليمة، وأتقن بسببها عدَّة لغات قديمة: كالقشتاليَّة، واللاتينيَّة بالإضافة إلى إجادته (الإنجليزيَّة- الفرنسيَّة- الألمانيَّة- الإسبانيَّة).

 

لقد كان عنان من القلائل في العصر الحديث ممَّن يستحقون لقب المؤرِّخ الموسوعي الشامل، فكان له في العديد من الفنون (التاريخ- السياسة- الأدب- الاجتماع- التراجم- وغيرها) مؤلَّفات عديدة وعظيمة وفريدة في كلِّ المجال، ولكن أغلبها امتزج بالتاريخ، فكان التاريخ - خاصَّةً الأندلسي- هو الحقل والميدان الذي فرَّغ له عمره وفكره، وناضل من أجل إيضاحه وبيان دقائق معارفه للناس، ولهذا -أيضًا- كان جديرًا بلقب عاشق الأندلس.

 

سافر عنان إلى إسبانيا للمرة الأولى في صيف عام 1936م؛ ليدرس المراجع والمخطوطات العربية في مكتبات الإسكوريال ومدريد وغرناطة، ويتجول في القواعد التي كانت مسرحًا للأحداث في طليطلة وقرطبة وإشبيلية وغرناطة ومالقة وبلنسية وغيرها، ويدرس على الطبيعة معالم الوقائع والأحداث التاريخية الشهيرة، وما تخلف في حياة الناس وأزيائهم وعاداتهم وتقاليدهم، وكانت هذه بداية زيارات عديدة تجول فيها عنان في أرجاء إسبانيا ليرى كل شيء عن كثب، ويتردد على دور المحفوظات، ويحقق الأسماء، ويعين مواقع القرى التي اندثرت أو أخذت أسماء أخرى، وفي هذه الفترة بدأ يتعلم الإسبانية، ليتفاهم مع محدثيه الإسبان دون مترجم، وليستخدم الوثائق والمصادر الإسبانية مباشرة دون وسيط.

 

وبلغ مجموع رحلاته في إسبانيا والمغرب ست عشرة رحلة، استعان فيها بالعديد من المصادر المخطوطة الإسبانية (ولا سيما مجموعة الإسكوريال ومجموعة أكاديمية التاريخ) والمجموعات المغربية في الرباط وفاس.

 

نهض عنان في أخريات حياته بمهمة فهرسة القسم التاريخي من الخزانة الملكية بالرباط، بالاشتراك مع عبد العالي لمدبر، ومحمد سعيد حنشي، وبإشراف ومراجعة أحمد شوقي بنبين، وقد صدر هذا القسم سنة 1980 تحت عنوان: "فهارس الخزانة الحسنية: فهرس قسم التاريخ والرحلات والإجازات".

 

حاضر محمد عبد الله عنان في بعض المراكز العلمية بالخارج، ومنها: مدرسة الدراسات الشرقية في لندن، وانتُخب عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة في عام 1976م.

 

ومن بين مؤلفاته الغزيرة: قضايا التاريخ الكبرى.  تراجم إسلامية. ابن خلدون حياتة وتراثة الفكري. لسان الدين بن الخطيب. المآسي والصور الغوامض مزين بالصور التاريخية. تاريخ الجامع الأزهر. مأساة مايرلنج. دراسة تاريخية تحليلية مستقاة من الوثائق الامبراطورية النمسوية.  المذاهب الإجتماعية الحديثة.  مواقف حاسمة في التاريخ الإسلامي. تراجم إسلامية شرقية وأندلسية، وكتابه ثلثا قرن من الزمان: (مذكرات محمد عبد الله عنان): صدر بعد وفاته عام 1988م.

 

وله أعمال مترجمة منها: ترجمة كتاب تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين للمؤرخ الألماني يوسف أشباخ. وقصص اجتماعية ونماذج من أدب الغرب (لـ بول بورجيه). وفلسفة ابن خلدون الاجتماعية: تحليل ونقد وضعه بالفرنسية طه حسين، ونقله للعربية محمد عبد الله عنان.

 

ظل عنان متوقد الحماس، للبحث في التاريخ والترجمة، ولم يتوقف عن الاطِّلاع والبحث والتنقيب حتى رحل في 20 يناير 1986م، وقد ناهز التسعين من عمره رحمه الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ المكتبة الشاملة.

ـ موسوعة ويكبيديا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...