مخاطر العمل في بيئة مختلطة .. و محظورات لا تبيحها الضرورة!!

عالم الأسرة » همسات
22 - جماد أول - 1433 هـ| 14 - ابريل - 2012


1

على الرغم من حرص الإسلام على بقاء المرأة في بيتها التزاماً بأمر الله سبحانه وتعالى لنساء النبي:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى"سورة الأحزاب؛ لما في ذلك من آثار عظيمة على بيتها وأسرتها ونفسها؛ إلا أنه لم يمنعها من الخروج مطلقاً؛ بل أجاز لها إذا كانت حاجة ماسة لخروجها، واضعاً لها الضوابط الشرعية فتكون متسترة تسدل جلبابها على جسدها، غير متطيبة ولا متزينة لتنأى بنفسها عن شبهة الزنا، بالإضافة إلى احتشامها في الحديث والمشية.

"لها أون لاين" في سياق السطور التالية تتحدث لبعض النساء بفلسطين عن مخاطر العمل في بيئة مختلطة وتبصر آرائهن وتتقصى الضوابط والمحاذير لهذا النوع من العمل:

الاختلاط مرفوض

تؤكد رحاب اصليح أمينة مكتبات بمدرسة القاهرة الابتدائية بمدينة غزة، أنها ترفض الاختلاط في بيئة العمل رفضاً تاماً وداعم رفضها قول الله سبحانه وتعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" سورة الأحزاب قائلة: إن التبريرات التي يسوقها المدافعون عن الاختلاط،  متذرعين بأهمية دور المرأة في تنمية المجتمع وصلاحه، وضرورة مشاركتها في بنائه هي تبريرات واهية لا تقنعها ولا تؤمن بها، وأضافت متسائلة: "لماذا نتساهل في فروض الله ونخضها للنظرة الاجتماعية التي تشير إلى تيسير الدين؟!، واستكملت: أعتقد أن حرمة الاختلاط مؤكدة، وقد تكون مثل حرمة شرب المسلم للخمر، أو حرمة السرقة، إلا أن الواقع الاجتماعي يشير إلى غير ذلك، فنجد المرأة تعمل في بيئة مختلطة في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية بعضهن يلتزمن بالضوابط التي حددها الإسلام وبعضهن لا يلتزمن.

من ناحية أخرى أشارت اصليح إلى أنها ترفض أي فرصة للاختلاط وبخاصة في الدورات التي تقيمها وزارة التعليم العالي لأمناء المكتبات، مؤكدة أنها في إحدى المرات عزمت على تقديم استقالتها بعدما أصرت مديرة المدرسة على مشاركتها في دورة خاصة بأحد برامج التصميم، إلا أنها بعدما وجدت تصميمها أذنت لها بعدم المشاركة وأوفدت غيرها، تقول رحاب أنها تعتمد في رفضها على فتوى العلامة بن باز رحمه الله الذي أشار في فتوى له بالقول: "يحرم اجتماع الرجال بالنساء في الندوات والمحاضرات والاجتماعات"، مؤكدة أنها مطمئنة لهذه الفتوى؛ لأن هوى النفس قد يلهو بها ويعدل بها عن التزام الضوابط،  فالأحوط والأجدى برأيها المنع وليس الجواز، خاصة في ظل انتشار الفتن في العصر الحديث.

لا تزاحم ولا تخلو

وإن كانت رحاب ترفض عمل المرأة في بيئة مختلطة جملةً وتفصيلا، ولا تقبل به في أي حال من الأحوال، فإن أسماء محمد 27 عاماً ترى ضرورة التزام الشروط والضوابط في حال الاضطرار إلى عمل المرأة في بيئة مختلطة، فلا تزاحم الرجال ولا تختلط بهم، ولا تخلو بهم في مكان العمل، وأضافت الفتاة التي تعمل منسقة مشاريع في إحدى الجمعيات الخاصة بمدينة خان يونس أن بيئة العمل التي توجد بها تتوخى الالتزام بالضوابط التي وضعها الشارع الإسلامي لعمل المرأة، فلا تظهر زينتها ولا تميل في مشيتها، ولا تتحدث مع زملائها في العمل إلا في إطار العمل وبأسلوب مهذب متزن، مؤكدة أن ذلك يجعلها محط احترام وتقدير من زملائها، وعلى الرغم من ذلك تتمنى الفتاة أن تستطيع العمل في بيئة ليس فيها اختلاط؛ لما في الاختلاط من مضار كثيرة، فهو أولاً – بحسب تعبيرها- يؤثر على إنتاجية العمل، لافتة إلى أنها كثيراً ما تعرضت لسوء الفهم من زميلات أخريات غير أن التزامها وخلقها ومراعاتها ضوابط الاختلاط كانت تسعفها، - كما قالت لنا-.

المخاطر والمحاذير كثيرة

يُبين د. وليد العامودي المحاضر بكلية الشريعة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة أن الإسلام لم يمنع خروج المرأة من بيتها؛ لغرض العمل أو لأغراض ضرورية، وأوضح أن عدم التزام المرأة العاملة في البيئة المختلطة اختلاط وجود بالضوابط الشرعية في زيها وحديثها ومشيتها من شأنه أن يجر مخاطر وآثار سلبية عظيمة ليس على إنتاجية العمل فقط، وإنما على المجتمع بانتشار الرذيلة وتناغم الباطل، بالإضافة إلى تفكك الأسر، خاصة إذا تهامس الناس فيما بينهم بطبيعة عمل المرأة ومخالطتها للرجل في عدم حضور الزوج.

 وبمزيد من التفصيل يشير د. العامودي إلى أن أول تلك المحاذير أن المرأة التي تخرج إلى بيئة عمل مختلطة وهي متزينة متعطرة تتهم بالزنا وفقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها، فهي زانية، وكل عين زانية"رواه ابن خزيمة وحسنه الألباني، وبيَّن أن تزين المرأة فيه شبهة بأنها خاضعة تثير الرجال حولها بحسب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه" جزء من حديث متفق على صحته، مؤكداً أن تلك المرأة وكأنها تبرأ ذمة الله سبحانه وتعالى من تصرفاتها، وفقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله"رواه ابن  ماجه، وصححه الألباني، فتقع فيما لا يحمد عقباه من شرور الأعمال، وشدد على أن عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في بيئة العمل المختلطة أمر ضار بالمجتمع.  وأكد أنه يوجب على الزوجة تحمل المسؤولية لمنع المخالفات الشرعية قائلاً: "إن الإنسان إذا أمن تلك المحرمات فلا يمكنه أن يؤمن أبنائه منها خاصة في ظل التطورات العصرية وملاحقة تكنولوجيا الفضاء التي هتكت ستر المحرمات ولم توفر أي من مقومات الخصوصية".  وأوضح أن المحاذير قد تصل لإحداث إشكالات عائلية في البيوت الآمنة خاصة في ظل التقاليد المجتمعية المحافظة للأسر العربية، لافتاً أن تهامس الناس بأن المرأة تعمل في بيئة مختلطة ولا تراعي ضوابط الشرع قد يؤجج فتيل الخلافات بين الأزواج والأسر وقد تنتهي بطلاق وفراق من شأنه تفكيك البيوت الآمنة.

تؤثر على إنتاجية العمل

     وتشير الدراسات الحديثة إلى عدم جدوى الاختلاط في بيئة العمل خاصة وأنه لا يساعد على زيادة إنتاجية العمل أو نجاحه، بل يؤدي إلى فتور العاملين وانشغالهم بأمور أخرى، قد تقود إلى محرمات ومنكرات حذر الله سبحانه وتعالى منها وكذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا السياق تلفت دراسة بعنوان: "التحرش الجنسي بالمرأة العاملة دراسة نفسية استكشافية على عينة من العاملات المصريات، كانت قد أجريت على عينة من 100 من العاملات في الأجهزة الحكومية والقطاع العام بالقاهرة إلى أن الاختلاط في العمل كان له آثاره السلبية على إنتاجية العمل وعلى حرية المرأة في بيئة العمل، وبيَّنت الدراسة التي أعدها د. طريف فرج وعادل هريدي ونشرت مؤخراً أن 68% من أفراد العينة تعرضن لأشكال مختلفة من التحرش الجنسي اللفظي والبدني.

       فيما تحدثت دراسة لمارش ورو نُشرت في دورية australiian journal education بالعدد الثاني لسنة 1996م، عن أن 42% من العاملات الأمريكيات المدنيات تعرضن للتحرش الجنسي في أعمالهن، ولفتت دراسة لأمانويل جيمنز، ومارلين لوكهيد نُشرت في دورية Educational evaluation and policy analisis بالعدد الثاني لعام 1989م، وطُبقت في تايلاند تبيّن أن مشكلة التحرش الجنسي تعد من أهم المشكلات التي تواجه المرأة العاملة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...