مخرجات التعليم .. وآليات سوق العمل في العالم العربي

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
16 - ذو الحجة - 1431 هـ| 23 - نوفمبر - 2010


1

التعليم أعظم استثمار بشري ومادي للأمم، فأغلب الأمم التي تسعى وراء تطوير حضارتها والارتقاء بنفسها نحو المعالي تبحث دائما نحو "التعليم وتطوره"؛ فكلما تم الاهتمام بالعملية التعليمية كان لذلك مردوده في الواقع العملي، وفشل مدخلات التعليم في العالم العربي انسحب مباشرة على فشل مخرجات التعليم، فأصبحت البذرة أضعف ما تكون فضلا عن عدم مناسبتها للواقع الخارجي.

 "لها أون لاين " تحاول من خلال هذا التحقيق رصد ظاهرة فشل مخرجات التعليم وعدم مناسبته لسوق العمل في العالم العربي.

عدم ملائمة السياسة التعليمية

       في البداية يقول خالد كمال، الخبير التربوي: "مشكلات التعليم في الوطن العربي أصبحت مستعصية لحد كبير، وتكمن في شعور بعض المسؤولين بعدم جدوى العملية التعليمية من البداية، مضيفا أنه توجد قناعة لدى قطاع كبير من أفراد المجتمع أن العملية التعليمية غير منتجة بالمرة، وبالتالي يبحث هذا القطاع عن التعايش مع متطلبات المجتمع، إما بالحصول على شهادة متوسطة أو عدم الاكتراث بالشهادة الجامعية".

       ولفت كمال إلى أن من أسباب هذا الشعور: فشل مخرجات التعليم، وعدم ملائمة السياسة التعليمية لواقع السوق، فهناك فجوة ضخمة بين الواقع من ناحية، وبين مخرجات التعليم من ناحية أخرى، وهو ما يقصد به التخصصات وإمكانيات هؤلاء المتخصصين.

     وأكد على ضرورة تطور التعليم بما يناسب الإمكانات المتاحة، وعلامة هذا التطور هو الارتشاف من معين بعض العلوم، مثل: الملتيميديا "علم العصر" والتعليم عن بعد وغيرها من العلوم الأخرى.

    وذكر أن هناك عددا من المشكلات تؤدي إلى فشل مخرجات التعليم، أولها: غياب الدافع نحو تقديم خدمة تعليمية راقية، فضلا عن قلة المواهب التي تؤدي إلى عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم، فأصبح التعليم يعتمد أساسا على التلقين والحفظ وليس على الفهم والاستيعاب! ويتجلى ذلك واضحا في مصر.

ومن أهم أسباب فشل العملية التعليمية بحسب قوله:"عدم ربط التعليم بالواقع العملي، حيث يتم التخرج من كليات معينة بكثافة دون أن يكون هناك أهمية في الواقع العملي أو حاجة ماسة إليها، ويؤدي ذلك في النهاية إلى انتشار البطالة".

أسباب الفشل

وعن أسباب فشل مخرجات التعليم يرى "أحمد وحيد"موجة بالتعليم العام: أن أسباب فشل مخرجات التعليم تختلف من دول لأخرى؛ فالدول العربية أغلب مشكلاتها تتركز في السياسات، وفي نموذج إدارة العملية التعليمية برمتها.

ولفت إلى أن غياب الإستراتيجية وراء انهيار التعليم والتعامل بسياسة الحلول الترميمية غير القابلة للتطبيق على أرض الواقع، فضلا عن مركزية القرارات مما يخلق حالة من اللامسؤولية في النهاية.

وأكد على غياب فريق العمل في المنظومة التعليمية، سواء ضمن المؤسسة الأصغر في العملية التعليمية، أو ضمن المؤسسة الأكبر التي تدير كل المؤسسات.

وأنهى كلامه بمشكلة كبيرة وهي: عدم استغلال المواهب والإمكانات البشرية، وعدم استثمارها بما يزيد من الطين بله، ويؤدي لفشل العملية التعليمية بأكملها.

وتقول "محاسن صابر" وكيل مدرسة بإدارة العمرانية التعليمية: "هناك عوائق كثيرة أمام تطوير التعليم، ويتجلى ذلك على سبيل المثال في مصر من خلال الدروس الخصوصية".

ولفتت، إلى أهمية وجود نظرية عربية شاملة للتعليم والمناهج، مع توجيه هذه المناهج وطرق التدريس والاستفادة من التكنولوجيا المتبادلة.

تطبيق عملي

ويقول "شوكت شيمشك"مدير مدرسة صلاح الدين الدولية: "إننا نهتم أكثر بالطلاب من أي شيء آخر، فمهمتنا هي تقديم مستوى تعليمي راق، ولذلك نهتم بالقيم الأخلاقية، ولم نضع في اعتباراتنا أن نحقق مكسبا ماديا، ولذلك نقوم بالاهتمام بالعملية التعليمية كأفضل ما يكون؛ حتى تكون مخرجاتنا أفضل على المستوى العام وعلى مستوى الفرد أيضا".

ويضيف نحاول أن نكون جاذبين للأطفال، من خلال ما نقدمه من أنشطة، وحتى تصبح المدرسة مكانا لاكتساب الخبرات والتي يكون لها أبلغ الأثر في حياتهم على المدى البعيد. 

ويذكر أن إدارة المدرسة تهتم بالجانب العاطفي، وتنمي الجانب الاجتماعي لدى طلابها، فالمدرسة تلعب دورا مقاربا لدور الأم إلى حد كبير، وهو ما يميزها عن غيرها من المدارس.

ويقول: "نحن نقوم باختيار مدرسين بعناية فائقة، فمع الصفات الأساسية التي لابد أن تتوافر في المعلم كأن يكون متميزا في مهنته لابد أن يكون قدوة حتى لا يتعلم منه الطلاب صفات سلبية، كما أن هناك معايير أخرى".

وفي الوقت نفسه بحسب قول شيمشك،: "تقوم المدرسة باستخدام نظام آلي للتقويم، يتيح المتابعة المستمرة للطلاب وأولياء الأمور لمعرفة مستوى أبنائهم، وبالتالي إصدار تقارير للطلاب المهددين بالرسوب".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...