مداخلة حوارية نقدية مع الشاعرالفلسطيني محمود مفلح

أدب وفن » آراء وقراءات
03 - محرم - 1440 هـ| 14 - سبتمبر - 2018


1

(هل الشعر نهر صاف من الحزن، قبّرة تؤوب إلى الضلوع، دفق من الحلم يعج بالحنين، لغة تتدفق من فضاء غائم؟!

هذه الأسئلة المرفرفة هبطت علي وأنا أستمع لصوت الشاعرالفلسطيني: محمود مفلح، ذلك الصوت الناصع المتدفق بالشعر، المشبع بأحزان الوطن، وهو يحمل أحاسيس مرهفة في ارتحاله الدائم بين المدن العربية، حيث ينبض بشجو طائر أسير، أصدر أكثر من عشرة دواوين شعرية، إضافة إلى عدّة مجموعات قصصية، وله حضور متميز في المنابر الأدبية الإسلامية، فهو طاقة شعرية متوقدة، ولعل طول اغترابه وشفافية نفسه: فجّر في شعره مواجد اللوعة والحزن، إذ يرصد لنا تضاريس همّه الفلسطيني الإسلامي بحنين رهيف صاف، من خلال هذه المداخلة النقديّة الحواريّة).

 

* سألته بداية: ماذا عن مآذن المسجد الأقصى الأسير؟! ماذا عن بوحك الموجع، وأنت تستحضر معاناة مشحونة برؤى الواقع المنبثق من إيمانك العميق بالله، ماذا لديك من نبض في ذلك؟! 

 

ـ أجابني - رغم حزنه ـ بكل ثقة:

 

عَطَشٌ قاَتِلٌ يعُربد في الجَوفِ   

وغيرُ الإيمانِ لا يُرويني

ألفُ داءٍ, سطاَ عليّ ولكن         

قطرة من دوائه تشفينِي

إنه القلعة الحصينة في عصر    

تحدّت به الغزاة حصوني

فخيول اليرموك منه أطلّت       

وسيوف الكماة في حطين

 

أيّ وطنٍ هذا الذي يفيض علينا؟. يروي غصوننا الظمأى متلفّعاً بالتحدّي؟ إن ثمة نبرة عالية في القصيدة، ثمة رؤية عيانيّة تحاور صفاء التاريخ الإسلامي، وتفتح نوافذها لرموزه، فاليرموك وحطين معركتان إسلاميتان مترعتان بالثراء الحماسي الوجداني في قلب كل مسلم، وهما تفجّران حقل الدلالات المكانية في نفس شاعرنا الملتزم بالنهج القرآني.

 إنّ فلسطين تراكم نوعي إيماني مدهش، لمعارك بطولية منذ فجر الإسلام، والشاعر يطلّ علينا من خلال هذه النافذة المشعّة.

 وتدّخر قصائده  ذخيرتها الإيحائية المضيئة لمزيد من الغوص في أعماق الزمن الرمز.

وهي تستقرئ حزناً دافئاً، وتعجّ بالسخرية المرّة اللاذعة، من خلال ومضات ذكية وظفها الشاعر لتغذية حواره التاريخي المكتظ بكبرياء الحكمة الإسلامية العظيمة.

* قلت له: إن قصائدك في بنائها العضوي تتوحّد في مقاطعها، مسلّطة عدستها على لب التجربة العامة، من خلال تفاصيلها الواقعية جملة جملة، فدعنا نصغ لبعض هذه المقاطع!

 

* تأمّلني قليلا ثمّ شدا بكل لوعة:

 

ما جفّ شعري لكن جفّت القيم    

ليس في عصرنا نار ولا علم

لا في السياسة تلقى من معاوية   

وليس في حربنا الشعواء معتصم

ومورد المجد قفر لا أنيس به       

ومورد الذلّ بالعشاق يزدحم.

 

* ترى كيف تتمدّد (بعض قوافيك) على مساحة واسعة من الأَلَق المبشّر بمجاهدة واعية لكل ما يعيق فجر جديد؟! وكيف تأتي صورك حشدا منمّقا ينفذ إلى نخاع الأسى، ولمَ تأجج النَفَس الشعري يغترف مداده من نفس مؤمنة بصيرة، ووعد ربّاني يفيض بنعيم أزليّ واقع لا محالة، كيف نوازن بين هذا كلّه، ومع ذلك نجد حروف شدوك تسخر من محيط متجهّم أحيانا؟!

 

*أجابني لعلّك تدرك ذلك حين تقرأ معي:

 

ولماذا أقضّ مضجع شعب        

هو في حلبة الرقاد سبوقُ

دعه في نومه العميق حرام      

أن يُنادى هذا السباتُ العميق

 مالنا واليهود نحن بخير           

عندنا التبر وافر والعقيق

 أي حق هذا الذي يفسد الحلم         

علينا غدا تُردّ الحقوقُ.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...