مدارسنا والخلل في بناء الشخصية!

رأى لها
24 - رمضان - 1437 هـ| 29 - يونيو - 2016


مدارسنا والخلل في بناء الشخصية!

ليست الأفكار أو الخبرات أو المعرفة وحدها هي من تحدد سلوك الإنسان، وتوجه تصرفاته، بل للمشاعر دور كبير في تشكيل وعيه، وتحديد خياراته؛ لأن النفس البشرية  تتكون من عقل وعاطفة، ولا يمكن للشخصية أن تستقيم وتتزن وتنعم بالسعادة دون تكامل الجانب العقلي والجانب العاطفي في ممارساتها.

 

والإسلام في تكوينه للشخصية المسلمة حرص على هذا التكامل، فجعل العاطفة جزءاً  أصيلاً في إيمان المرء، لا يكتمل إلا به، فالحب في الله والبغض في الله من أرقى درجات الإيمان، كما  ضرب الأمثال للناس، ودعا للتفكر في خلق الله وجعل ذلك آيات لقوم يعقلون.

 

إن على المربين في تربيتهم للأفراد أن يحافظوا على هذا التكامل والتوازن، وأن يحرصوا على تحريك  الوجدان واستثارة العواطف، تماما كحرصهم على تلقين النشء العلوم والمعرفة، وبدون تحقيق هذا التكامل تظل العملية التربوية يشوبها الخلل والنقص ولن تؤتي ثمارها المرجوة.

 

 

فهل التربية في مدارسنا الآن تراعى هذه الجوانب كلها، أم أنها تتعامل مع جانب واحد فقط من هذه الجوانب، ألا وهو حشو عقول الطلاب بالمقررات المدرسية، فما يتلقاه أبناؤنا في المدارس لا يعدو أن يكون معلومات معرفية مجردة جافة، دون تنمية بقية جوانب الشخصية،ودون مراعاة للجوانب العاطفية  والنفسية والسلوكية.

 

لذلك كان من نتاج ذلك خلل في بناء الشخصية، فنجد تفوقا دراسيا لكثير من الطلاب، لا يقابله تفوق في مجال السلوك والعلاقات الاجتماعية، بل قد يكون هناك بعض من سمات الاضطرابات الشخصية والانحرافات الأخلاقية وتعاطي المخدرات، وهذا نتاج  غياب التكامل في منهجنا التربوية وتضخيم جوانب التلقين والحفظ على جوانب البناء النفسي والعاطفي.. فهل نستدرك الخلل..؟.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...