مدرب التنمية البشرية بركات الجعبري يدلنا على آلية تغيير النفوس في رمضان لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مدرب التنمية البشرية بركات الجعبري يدلنا على آلية تغيير النفوس في رمضان

عالم الأسرة » همسات
20 - رمضان - 1432 هـ| 20 - أغسطس - 2011


1

كما كان شهر رمضان شهر الطاعة وشهر الصبر وشهر القرآن، كان أيضا شهر لمراجعة النفس وتقويمها والوقوف عند زلاتها وعيوبها وأخطائها، ومن ثمَّ اتخاذ سبيل  التغيير والرقي بالنفس إلى مدارج العزة والطاعة لله جلَّ وعلا؛ لنفوز فوزاً عظيماً بشهره الكريم ونجزى عنده جنَّة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

إن شهر رمضان بما يضفيه من روحانيات على الدنيا كلها، جدير بأن ينبه نفوس البشر ويشجع كل إنسان على النظر نظرة عميقة إلى سويداء القلب وعميق الوجدان؛ لينشغل بعدها بعمل صالح يكون له أنفع في الدنيا والآخرة،  لذلك قف قليلاً وحسن علاقتك مع ربك ومع الناس، امتشق حسام التغيير، وابدأ بنفسك وما عليك إلا أن تفتح قلبك وتتابع الحوار التالي لنتعرف مع مدرب التنمية البشرية بركات الجعبري كيف نحقق هذه المراجعة، وكيف نجري هذا التقويم، وكيف نغير ما بأنفسنا في رمضان.

-  يقول الله عز وجل: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم"،  كيف يمكن لنا إحداث هذا التغير الذي يريده الله عز وجل بأنفسنا في شهر رمضان؟

يمكن إحداث تغيير حقيقي في الكثير من أمور حياتنا إذا توافرت لدينا  الإرادة والرغبة الحقيقية للتغيير. وأهم هذه الأمور هي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى, وما يميز هذا الشهر الفضيل أنه بمثابة دافع قوي لمن يريد التغيير ومن يريد مرضاة الله سبحانه وتعالى.

وحتى نتمكن من إحداث التغيير علينا أن نتعرف على أنفسنا بشكل دقيق، ونتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف لدينا، ونعمل على تعزيز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف, وبعد أن نتعرف على أنفسنا يتوجب علينا ترتيب أولوياتنا، وعمل برنامج لترتيب أعمالنا و أوقاتنا، ونعمل جاهدين للالتزام بالبرنامج الذي وضعناه لأنفسنا  لضمان أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

على سبيل المثال: عمل جدول للشهر الفضيل،  نحدد فيه أوقات قراءة القرآن الكريم وعدد الآيات أو الأجزاء التي سنقرئها في كل جلسة, زيارة الرحم والأقارب والأصدقاء.

- يتمكن الكثير منا من إحداث تغير حقيقي  ونشعر بسعادة غامرة لذلك، لكن بعد انتهاء الشهر الكريم و بشكل تدريجي أو سريع نفتقد كل تغير ايجابي حدث لنا في رمضان، لماذا؟

       بالفعل معظمنا يتغير في رمضان، ونشعر بسعادة حقيقية لأننا تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى بالعبادات والطاعات والصدقات وزيارة الأرحام وتكوين علاقات جيدة مع الأقارب والأصدقاء، لكن للأسف بعد انتهاء الشهر الفضيل الكثير منا  يشعر بالضيق والوحدة ويتساءل عن سبب ذلك؟ مع العلم أنه لو فكر ولو بشكل يسير عن التغيير الذي جلب له السعادة في شهر رمضان، والتغيير الذي حدث بعد انتهاء شهر رمضان لعلم تماماً أن سبب هذا الضيق هو تقصيره في حق نفسه وتقصيره في حق الآخرين.

       كما أن الكثير منا يصوم ويصلي ويقوم الليل في رمضان؛ لأنه تعود على ذلك منذ الصغر, بمعنى أن ما يقوم به الكثير من الناس في شهر رمضان وللأسف عادة، وليست عبادة! أيأانه بعد انتهاء الشهر الفضيلة تنسى الصلاة في المسجد، والبعض يترك الصلاة ويهجر القرآن الكريم ويقطع الأرحام  ويرجع لعاداته السيئة.

-         نتمتع في رمضان بعلاقات اجتماعية طيبة مع أهل البيت والمسجد و الأقارب، لكن لا نحافظ على هذه العلاقات لماذا وكيف نحافظ على إيجابية العلاقة الاجتماعية؟

تكون الأجواء في شهر رمضان بشكل عام إيجابية, وتكون العلاقات أكثر حميمة بهدف التقرب إلى الله, كما أن الصيام والطاعات والصدقات تهذب النفس وتجعلها أكثر تواضعاً, وبمجرد انتهاء الشهر الفضيلة  ينشغل كل شخص في أموره الخاصة.  

كما أن المشكلة تكمن في أن الكثير منا لا يستطيع أن يعبر عن حبه واحترامه وتقديره لصديقه، أو أحد أفراد عائلته أو أحد الأقارب؛  لذلك تبقى العلاقة سطحية بعض الشيء, ونرى أنه سرعان ما تنتهي العلاقة بين شخصين بمجرد أن ينتهي الظرف أو السبب الذي يجمعهم.

ونستطيع أن نحافظ على علاقاتنا الاجتماعية من خلال الدوام على الاتصال، والتواصل مع أفراد العائلة والأقارب والأصدقاء, وأن نوضح لهم مشاعرنا تجاههم من خلال بعض العبارات التي قد يكون لها تأثير قوي على استمرار العلاقات الإيجابية وجعل العلاقة أكثر حميمية.

كما إننا يجب أن نكون دائماً مبادرون بالاتصال والزيارات، ولا ننتظر حتى يقوم الطرف الأخر بالمبادرة؛ لأنه قد يكون الشخص مشغولا بشكل كبير ولكنه يحمل لنا في قلبه كل الحب والتقدير والاحترام.

-         كيف لنا أن نخرج بإنجازات حقيقة في هذا الشهر الفضيل؟

إذا أردنا أن نحقق إنجازات حقيقية فعلينا أن نضع بين أعيننا الهدف الذي نريد تحقيقه، وأن نرسم لأنفسنا السياسات والخطط التي تمكننا من إنجاز أهدافنا  بشكل دقيق.

كما يتوجب علينا أن نحرص على أن تتحول أعمالنا في شهر رمضان إلى عادات دائمة، نعمل على ممارستها وجعلها جزءا من حياتنا اليومية, مثل: قراءة القرآن الكريم بعد كل صلاة، وعمل الخير والصدقات، وزيارة الرحم والأقارب والأصدقاء, وذكر الله والتسبيح في كل مكان، سواء كان في العمل أو في السيارة  أو في الشارع  أو في الجامعة أو في المطبخ ... إلخ.

-ماذا عن أهمية تنظيم الوقت في هذا الشهر لتحقيق الذات وإرضاء الله عز وجل؟

يعتبر شهر رمضان فرصه ثمينة لتنظيم الوقت, وحتى نستطيع أن ننظم وقتنا بشكل صحيح علينا وضع هدف رئيسي نريد تحقيقه.

مثل أن يكون هدفنا في هذا الشهر الفضيل هو مرضاة الله سبحانه وتعالى والعتق من نيرانه.

إذا كان هذا هو هدفنا فكيف نعمل على تحقيقه؟

نستطيع أن نحقق هذا الهدف من خلال تنظيم أوقاتنا وأعمالنا مثل: أن نواظب على صلاة الجماعة، وأن نحدد وقتا لقراءة القرآن الكريم، ونرتب المواعيد لزيارة الأرحام والأقارب والأصدقاء  وننظم أوقات أعمالنا الأخرى، ونضع جدولا لتنفيذها بحسب الأولوية.

وبذلك نستطيع أن نستغل شهر رمضان لتنظيم وقتنا ومرضاة الله سبحانه وتعالى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-- حنان - أمريكا

02 - ذو الحجة - 1432 هـ| 30 - اكتوبر - 2011




جميل ان نستغل الوقت لطاعه وننسى الدنيا قليلا التي هيا باالأساس ممر للأخره

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...