مدرسة رمضان

عالم الأسرة » همسات
17 - رمضان - 1437 هـ| 23 - يونيو - 2016


1

أنا  رمضان أحب الخير للجميع، كريم ومضياف، أنا مدرسة نفسية  تربوية  دينية، مدرسة  ذات مستوى رَّاقٍ، ينبغي على كل من يدخلها أن يكون مسلما، وأن يكون مواظبا على صلواته، وأن يستمرَّ على الحالة الحَسَنة الفاضلة، التي يكتسبها من مدرسة رمضان  في الشهر المبارك.

 

في هذه المدرسة الروحانية  هناك دورات تدريبية، ومنها إعداد النَّفس والجَسَد؛ للعمل الصالح المُستمر، إذ هي وسيلة إصلاح وتهذيب بِهَدف دوامهما.

 

إن ذات الإنسان ليست أهون عليه مِن أمواله، وتجارته، وصِناعته، حتى يكون اهتمامُه بِعَوَارض ما يملك أكثر مِن اهتمامه بِحَياته كلها، وبِسعادته في دار الفناء، ثم في دار الخُلُود والبقاء.

 

إنَّ منَ الواجبات التي تَجِبُ على المسلمين أفرادًا وجماعات، بعد اجتيازهمُ المدة الفاصلة بين عام انْصَرَم، وعام قدم، أن يستفيدوا منَ الدروس العمليَّة التي مَرَّت بهم خلال العام المُنْصَرم، وأن يضعوا نصب أعينهم عظاتها وخبراتها التجريبيَّة، فمَن لم يستفِد من عظات الماضي، لم يظفر بِثَمرات المستقبل، ولم يأمن مخاطره ومَهَالكه، والعاقل الرَّشيد هو الذي يعلم أنَّ الحياة كلها دُرُوس وعظات، فهو شديد الانتباه إلى الاستفادة منها.

 

على المسلمينَ أن يفتحوا صفحة الواقع المؤلم، الذي يعانون منه من قِبَل أنفسهم، ومن قِبَل أعدائهم، ويجتمعوا على عمل مشترك عام، يدفعون به عن أنفسهم وبلادهم ما هو جاثم على صُدُورهم مِن بلاء لا صارف له إلاَّ العودة إلى طريق الإسلام الحق، والاستمساك بِتَعاليمه السمحة، في كل أمر مِن أمور الدِّين وأمور الدُّنيا، قائم على مفاهيم الوَحدة الإسلاميَّة، ومعاني الجسديَّة الواحدة بين كل المسلمين.

 

 وعلى المسلمينَ إجراء جَرْدٍ شاملٍ لأعمال السنة الماضية، يقوم به أفرادهم وعامتهم وقادتهم، على مختلف المستويات، وبعد هذا الجَرْد تأتي مُحَاسبة النَّفس على أعمالها، ثم بعد ذلك يكون تقدير الأرباح والخسائر، ثم يكون إعداد الخطط الحكيمة لتدارك النَّقص، وتلافِي الخطأ، والسَّير في طريق الطاعة لله  والكمال والمجد له عز و جل.

 

ثم يأتي الاستعداد لِتَنفيذ المخطَّط المشتمل على إصلاح الأوضاع العامَّة الفرديَّة والاجتماعيَّة، ثم تأتي مُتابعة التَّنفيذ بِدِقَّة كامِلة.

 

على الله قصد السبيل، ومنه التَّوفيق والمَعُونة. و كل عام والجميع بخير.  فهذب نفسك و ألزمها التقوى  فرمضان مدرسة للمتقين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...