مروان كجك ابن "تلكلخ" المجاهدة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مروان كجك ابن "تلكلخ" المجاهدة

وجوه وأعلام
26 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 30 - مايو - 2011


1

ولد الأستاذ الفاضل مروان محمد كجك في شهر أيلول (سبتمبر) من عام 1941م من أسرة كريمة، وترعرع في بلدته (تلكلخ) بمحافظة حمص بسورية، وتلقى تعليمه العام في مدارسها وفي مدينة حمص، وحصل على الشهادة الثانوية قسم علمي، ثم نال الشهادة التي كانت تسمى في ذلك الوقت (الصف الخاص) من دار المعلمين بمدينة حمص، وهي تعادل ما يسمى (الدبلوم) الآن.

عُيّن بعد ذلك مدرسًا في مدارس منطقة تلكلخ وتدمر ومدينة القامشلي شمال سورية، وواصل تعليمه حتى حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية من جامعة دمشق، ثم انتقل من السلك الابتدائي إلى المرحلة المتوسطة (الإعدادية) والثانوية، وتربّت على يديه أجيال وأجيال. ثم قامت الجهات الرسمية بنقله من التدريس إلى وزارة البلدية خوفا من تأثيره الأخلاقي الإيجابي والديني على الطلاب. ثم بعد انتقاله إلى القاهرة حصل على شهادة الدبلوم في الدراسات العليا الإسلامية والعربية.

كان الراحل رحمه الله من أعلام الفكر الإسلامي، ومن الدعاة الذين يشهد لهم الصديق والعدو بجهوده في مجال الدعوة وأعمال الخير، حيث أشرف على جمعية البر والخدمات الاجتماعية في بلدته، وله أياد بيضاء على الفقراء والمساكين، كما كان له دروس في المسجد الحميدي ثم أصبح خطيبا أسبوعيا للمسجد في يوم الجمعة، كما حضرت له العديد من المحاضرات بعد صلاة المغرب.

لم يكن ميدان الشعر عنه بعيدا، فقد قرض الشعر منذ نعومة أظفاره، وله فيه حظ وافر. تميز الفقيد بالحركة الدؤوب، والغيرة على مستقبل المسلمين وحاضرهم، فكان ينتهز الفرص كي يعطي ما عنده من جهد وغيرة خدمة لهذا الدين العظيم، فألف كتابا عن أضرار التلفزيون والفيديو أسماه (الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون)، ثم قام بتحقيق مجموعة فتاوى ابن تيمية، وحقَّق تفسير ابن كثير، واختصر السيرة النبوية لابن كثير،  كما ألّفَ كتابا لتعليم أصول الشعر أسماه (كيف تصبح شاعرا)، وله ديوانا شعر: (بوارق الفجر) وديوان (رياح الحق)، ورواية (رائحة الخبز)، وقام بالتعليق على كتاب (عمر والتشيع) أصدره في كتاب منفصل، وله العديد من المقالات والأشعار في مجلة البيان وعمل مديرا للتحرير في مجلة آفاق ثقافية.

لم يكن إسلام أبي مجاهد إسلامًا ورقيا؛ بل إسلامًا حركيا. فله مواقف قوية في وجه الطغاة وأعداء الدين، وتسبب في إزعاجهم وإغضابهم، فحاولوا أن يصرفوه عن طريق الإغراء فأبَى، ثم بالتهديد فلم يخف، ثم قرروا أن يعتقلوه، وفي أثناء اعتقاله بأوائل الثمانينيات من القرن الماضي تعرض لأبشع أنواع التعذيب، ثم أُخرج مريضا جريحا تتحاماه الناس خوفا من السلطة، ثم عزم أخيرا على الخروج فارًّا بدينه رافضًا المساومة عليه، وغادر بلاده متوجها إلى لبنان فالأردن ثم إلى مصر، ومكث في أرض الكنانة سنين إلى أن استقر به المقام في الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث عمل في مجلة البيان محررا ومشرفا على قسم التدقيق النحوي واللغوي بالمجلة.

تعرض الفقيد في آخر حياة لوعكة صحية ألمت به حوالي العام والنصف إلى أن فاضت روحه إلى بارئها ظهر يوم الثلاثاء 8 محرم عام 1432هـ الموافق 14/12/2010م، ثم شيعت جنازته عصر يوم الأربعاء من مسجد الملك خالد بأم الحمام بمدينة الرياض تحفه ثلة من أصدقائه ومحبيه وأسرته، ودفن في مقبرة أم الحمام.

ترك أبو مجاهد - رحمه الله - أسرة مكونة من أربعة ذكور وثلاث فتيات وزوجة - حفظها الله وأولادها -

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه، وأحسن الله عزاء أهله وأولاده، ونسأل الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يحشره مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.

وستبقى مع الزمان منارًا

شعر: مالك فيصل الدندشي

لَذَّعتْ جَمرَةُ الفراقِ قَناتِي        

وكَوَتْني بأَدْمُعٍ مُحْرِقَاتِ

هكذا الدنيا لن تدومَ لحيٍّ         

فكلانا إلى البِلَى والمَمَاتِ

رُبَّ عَيْشٍ مُنَعَّمٍ مُسْتَديمٍ        

 وَشَقِيٍّ مُنَغَّصٍ في سُـبـاتِ

وحياةٍ بئيسةٍ ذاتِ طولٍ        

 تُحْزِنُ القلبَ في الضحى والبَياتِ

ففراقُ الحبيب أوجَعُ من     

مسَهْمٍ ذريب يَغُوصُ في النَّبراتِ

عِشتُ دَهرًا يا أخي في مضاء        

ونــقــاءٍ وعـــزَّةٍ وثــبــاتِ

وَفَدتُكَ نَفْسِي كم قَطَفْنا ثِمارًا         

مُتْعَةَ الحُبِّ في اللِّقا والشتاتِ

وَأَبَتْ نَفْسُكَ الكَرِيمةُ أَنْ  

 متحيا ذليلًا والحُكم في الظلماتِ

صِرْتَ في شِدَّةِ الدُّجَى مُشْمَخِّرًا        

 لا تبالِى مع الحُمَاةِ الكُمَاةِ

خَسِئَ البغيُ أن يُصيبَ قَرَاهُ         

فتهاوَى كأنه في المماتِ

مُتَّ في بَلدَةٍ غريبًا ولكنْ        

 سوفَ تَحْيا مع العُلا والقَناةِ

قَلَّ في هذي الدنيةِ شخصٌ         

باعَ دنيا من أجلِ ماءِ الفُراتِ

أتُرَانا أبا المشَاعرِ نَنْسَى        

 سهراتٍ والبدرُ في الأُفْقِ آتِ

وقضينا من عُمرِنا مُمْتِعَاتٍ         

وتركنا آثارَها المُحْزِناتِ

وَسَلَكْنا مع الطغاةِ فنونًا         

هي ذكرى وعِبْرَةٌ للهُواةِ

وستبقى مع الزمان منارًا        

 هي نبعٌ وثروةٌ للدعاةِ

قد يَمُوتُ الآلافُ همسًا وجهرًا        

 ثمَ يُطْوى سِجِلُّهم في الرُّفاتِ

ويموتُ الكريمُ قدرًا وحُكمًا        

 فإذا القلبُ بين آهٍ وهاتِ

أتُرانا أبا الأيادي ننسَى         

معهدَ الصِّبا منبعَ المأثَراتِ

هي أيامٌ خِلْتُ أنَّ دماها        

 سوفَ تبقى بين الورى مشرقاتِ

فوَداعًا أُخَيَّ من ذا الزمان         

فأوانُ الوفا خلا في الزمان

غِبتَ عن ناظري ولم تغب عن جناني         

فعزائي في سِيرةٍ من ثباتِ

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- محمد مصطفى الرفاعي - السعودية

26 - شعبان - 1432 هـ| 28 - يوليو - 2011




رحمك الله يا أبا مجاهد وأسكنك فسيح جناته يا رب العالمين، رحمك الله كم كنت نافذ البصيرة مستبقا للأحداث دوما وملما بما يجري ويحاك لهذه الأمة الإسلامية المعطاء. كم كنت تحذرنا وتنبهنا دائما على حقيقة إيران والخطر الشيعي وحقيقة حسن نصر الله وحزبه، وأنهم ألد أعداء هذه العقيدة الغراء ومن أكبر عملاء اليهود، كان البعض يتشكك في هذا نظرا للهالة الإعلامية البراقة والكاذبة التي خدعت ولمّعت ورفعت من مكانة حسن نصر الله عند الكثير من عامة الناس الذين غابت عنهم الحقيقة، رحمك الله فقد أدرك المخدوعون من أبناء الشعب السوري الآن حقيقة هذا العميل الإيراني المجوسي الصفوي وأتباعه في سورية وغيرها من بلاد المسلمين السنة التي أرادت لها إيران التشيع وإفساد العقيدة الصافية عقيدة أهل السنة والجماعة.
رحمك الله على علمك وبصيرتك وعملك لنصرة هذا الدين، وتوجيهنا ونصحنا دائما. تعلمنا منك الكثير، وعرفنا حقيقة ما يجري من ألاعيب وخداع هذه الأنظمة العميلة التي تنهق يوما تلو الآخر بالممانعة والمقاومة وهي في واقع الأمر المساعد والعميل الأوحد والصديق الأخلص لليهود وأتباعهم.
رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته، اللهم اغفر لعبدك أبو مجاهد وارحمه، وارفع درجاته وزد في حسناته، واجمعنا معه في مستهل رحمتك ورضوانك يوم العرض عليك يا أرحم الراحمين.

-- رهام الزعبي -

28 - شعبان - 1432 هـ| 30 - يوليو - 2011




حقاً كم قلت أخي الفاضل إنه كان رحمه الله نافذ البصيرة . عندما نجحت ثورة الخميني في إيران ملأت الفرحة قلوب الكثيرين لإزاحة شاه إيران وإستلام السلطة فيها للإسلامين إلا هو لم أراه منزعجاً ومكتئباً في حياته كما رأيته في ذلك اليوم حتى أ نا زوجته فرحت بإسقاط الشاه وعندما سألته لما كل هذا الإنزعاج قال لي لما لاأنزعج وهؤلاء الخميني وجماعته لهم أخطر من اليهود على الإسلام والمسلمين .. فعلاً أنه كان نافذ البصيرة وكانت قصائده الأخيرة كان يتنبأ بها دائما بأن الأحداث الحاصلة الآن قريبة جداً لأن مهما طال الليل لابد أن ينجلي .. كم أشعر الآن بفقدانه أكثر وأكثر بعد هذه الاحداث كم كنت أتمنى لو أنه رآها قبل وفاته كان حبه لبلده شديداً وكان يمنّي نفسه برؤيتها ولكن قدّر الله وماشاء فعل . نسأل الله له أن يجعل مأواه جنات الفردوس الأعلى . هذا أول رمضان يمر علي دون ان يكون معي . اللهم امنحني الصبر على فراقه

-- أبو محمد -

04 - شوال - 1432 هـ| 03 - سبتمبر - 2011




رحم الله أبو مجاهد لقد افتقدناه في هذا العيد .كم كان صديقاً وفياً مخلصاً ودوداً ناصحاً لكل من يعرفه . والله لقد استفدت الشيء الكثير من توجهاته ونصائحه لي في كثير من ا لأمور . رحمك وأسكنك جنات الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...