مزارعو فلسطين: نار الاحتلال لا تحرق زيتوننا ولا زيتنا!!

عالم الأسرة » رحالة
17 - شوال - 1428 هـ| 29 - اكتوبر - 2007


1

 "موسم الزيتون" هو الموسم الأهم الذي ينتظره المزارع الفلسطيني كل عام، إنه موسم الذهب الأسود الأكثر جودة في العالم.

على أرض الزيتون يبكي على حال الأشجار وأهلها، كل شيء يدلل على زيادة الحال سوءا، فأشجار الزيتون أكل جدار الفصل العنصري الكثير منها والبعض قطع على أيدي المستوطنين من أجل توسيع المستوطنات، أما ما بقي فلا يسلم من محاولات الإحراق والقطع والإتلاف والسرقة، أما حال أصحاب الأشجار فليس بعيدا عن حال أرضهم، هم يصلون أشجارهم بتصاريح تحدد وقت السكنى مع الحقل بساعات قليلة، كما  انعكست الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون على هذا الموسم فغابت  مراسم العيد الوطني الذي يستقبل فيه موسم الزيتون.

الإجراءات التي يتعرض لها المزارعون في الضفة الغربية لا يمكن لأي من مزارعي العالم تحملها والصبر عليها، فعلي سبيل المثال لا الحصر فإن مزارعي قرى صفا وبلعين لا يستطيعون الدخول لأراضيهم عبر  بوابة جدار العزل  إلا بعد امتلاكهم " تصاريح " صهيونية يحدد فيها الوقت والمدة من الوقت، أما في قريتي الطيرة وبيت عور الفوقا التي تقام على أراضيها مستوطنة "بيت حرورون"  فإن المستوطنين هناك يذيقون  مزارعي القرية أصنافا وأصنافا من المضايقات تتكرر معهم في كل موسم لحصاد الزيتون، واحدة من مزارعي هذا القرى قالت إنها تقطف ثمارها وهي خائفة من قيام المستوطنين وبخاصة الصغار بإطلاق النار باتجاهها لأتفه الأسباب، وتقول السيدة أنها تخوض كغيرها من المزارعين جولات من النزاعات مع هؤلاء الذين حاولوا حرماننا من حراثة وزراعة أراضينا المحاذية للجدار والمستوطنة.

ويعدد لنا أبو حسن الذي يقع حقله بالقرب من مستوطنة تدعي " ألون موريه " بمدينة نابلس أساليب التخويف والترهيب التي تمارس تجاههم فهم يمنعوهم من الوصول إلى الأرض مستخدمين الضرب والملاحقة والطرد وليس انتهاءً بإطلاق الرصاص وتسريب الخنازير المسعورة إلى الحقل، ويضيف الرجل :" يزيد من حجم الخسارة السرقة التي وجدت كأسلوب جديد من قبل المستوطنين حيث يعمدون إلى سرقة المحصول قبل موعد الحصاد بقليل فلا نجني منه إلا الغث الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ويضيع مصدر رزقي لعام كامل أعاني خلاله مرارة الفقر والحرمان من إيراد محصولي ".

المستوطنون..نار حقدهم لا تحرق ثمارنا

لا يتواني المستوطنون الصهاينة المقيمون على أرض الضفة الغربية عن استخدام كل أسلوب متاح لهم لإلحاق الأذى بشجر الزيتون على وجه التحديد، فما بين الاعتداء بالضرب والطرد للمزارعين وما بين تسريب خنازيرهم من المستوطنات إلي الحقول تراوحت اعتداءاتهم، يؤكد على ذلك تقرير أصدرته مؤخراً الإدارة المدنية الصهيونية بالضفة  الغربية المحتلة، حيث أكدت هذه المؤسسة أن المستوطنين انتهجوا خلال الشهور الست الأولى من العام الحالي 2007 أسلوب قطع وإتلاف أشجار الزيتون ليكبدوا المزارعين الفلسطينيين بالضفة الغربية خسائر فادحة وهم من ينتظرون حلول موسم حصاد الزيتون بفارغ الصبر إذ يمثل لهم مصدر دخل سنوي في ظل الضائقة الاقتصادية التي يعانونها على مدار العام ، وأشار التقرير أن المستوطنين قطعوا خلال الفترة المذكورة 643شجرة زيتون في الضفة الغربية، أما أشجار الزيتون التي تم حرقها فلم يحمل التقرير المستوطنين المسئولية الكاملة والمباشرة عنها، لافتاً أن زيادة الحوادث في السنوات الأخيرة بين إشعال حرائق وقطع وتخريب أشجار كانت بفعل المستوطنين اليهود الذين يقطنون بالقرب من الأراضي الزراعية التي يملكها الفلسطينيون خاصة في منطقتي رام الله ونابلس بالقرب من البؤر الاستيطانية غير القانونية التي اختلست أراضي قريبة من الأراضي الزراعية للمواطنين الفلسطينيين، وأضاف أن النيران التهمت 1100 شجرة دون معرفة أسباب الحريق غير أن الفلسطينيين اتهموا المستوطنين وجنود جيش الاحتلال بإضرام النيران في عشرات الدونمات المزروعة بالزيتون ليكبدوهم خسائر طائلة لا يستطيعون معها البكاء على حطام أشجار زيتونهم المتفحمة وأوضح التقرير أنه في الفترة ما بين كانون ثاني (يناير) وحزيران (يونيو) 2007، سجلت الإدارة المدنية إتلاف 1846 شجرة زيتون.

موسم شحيح

لا ينكر الفلاح الفلسطيني محمود سعيد أن زراعة الزيتون في فلسطين أصبحت " صعبة وشحيحة الرزق " رغم الإصرار الكبير الذي يتمتع به المزارع الفلسطيني لتغلب على المشاق التي يعيشها وأرضه بسبب الاحتلال الصهيوني.

يقول الرجل أن قطف الزيتون اليوم أصبح بحاجة لإجراء حسابات دقيقة قبل الإقدام على أي عمل، فتكاليف الحراثة والقطف والجهد الذي يبذله المزارع خاصة في موسم "الشلتونة" في ارتفاع مستمر، وليس لمعارضة في حديثه يؤكد السيد سعيد أنه لا خيار أمامهم إلا الاعتناء بهذه الشجرة حفاظاً على ارث الأجداد ودفاعنا عن حقنا في أراضينا.

إذا كان المزارع سعيد يعاني من شح حصاده بسبب الإجراءات التي يتعرض لها فإنه أحسن حالا من كامل محي الدين فهذا المواطن الذي يعيش في قرية "بيت عور التحتا" منع منذ 7 سنوات دخول أرضه التي أقام عليها جيش الاحتلال الصهيوني  نقطة عسكرية وأبراجا للمراقبة ومنع الناس من الاقتراب منه، يقول الرجل أنه حاول مراراً وتكراراً الحديث للضابط المسئول ليسمح له بدخول  والأرض ولكن الضابط الصهيوني حجته "منطقة عسكرية مغلقة وتشكل خطراً على كل من يقترب منه".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...