مزحة صهيونية.. يقصفوننا ليضحكونا! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مزحة صهيونية.. يقصفوننا ليضحكونا!

أدب وفن » دوحة السرد
26 - رمضان - 1426 هـ| 29 - اكتوبر - 2005


انتهينا من صلاة التراويح وجلسنا نستعد لاستقبال خالاتي.. هن قادمات من رفح.. من أقصى الجنوب لغزة المدينة.. أصبحنا نصدق أنه بعد الثامنة مساء بتوقيت غزة يمكن القدوم من على حاجز "المطاحن.. حاجز "أبو هولي"..

جئن.. وبدأنا بالإعراب عن الفرحة بهذه الزيارة التي لو بقي الاحتلال والعياذ بالله ما كانت أبدا، تقول خالتي مازحة: "كنا ننوي أن نأتي قبل يومين لكننا انتظرنا اليومين على الحاجز من أجل رؤيتكم الغالية" أما خالتي الثانية فقاطعتها قائلة: "الحمد لله... شارون بنفسه ما يمنعنا عنكم الآن"..

لم يكن لغير فلسطينيي غزة ليدركوا معاني تلك الكلمات فهي وإن قيلت مزحا صادقة تعبر عن الكثير من المعاناة التي سببها الاحتلال.. كان الحاجز يعني باختصار اجتياز طريق الموت بصعوبة بالغة!

 نعود لحكاية الزيارة.. فمباشرة بعد السلام والترحيب جلسنا نتبادل الحديث في جلسة عائلة غابت عنا طويلا، ومع هذا فسرعان ما سكن كل رفيقين في ركن معين من البيت وأقصد بنات الخالات، أما الأصغر سنا فقد اتخذن من ساحة البيت مكانا للعب وبقي الحال نصف ساعة هكذا، لينهيه فجأة اهتزاز شديد مع صوت أشد قوة والسبب "غارة وهمية" ولو لم تكن الأولي بعد انقطاع في الشهر الفضيل لبادرنا بالقول لضيوفنا: "هل جلبتكم معكم من رفح هذه القذائف أم أن اليهود أحبوا أن يرحبوا بكم في غزة"، بالطبع لن نستطيع التحكم في ضبط ردة فعلنا فمع اهتزاز البيت مباشرة وفتح أبوابه وشبابيكه من شدة الصدمة نهتز نحن وتتعالي المناجاة والحسبنة مع صرخات الأطفال وركودهم السريع زحفا أو مشيا إلى أحضان أمهاتهن..

 كان المشهد مؤلما لفزع هذا الطفل.. فكيف لابن الأربعة أعوام وهو منغمس باللهو أن يرد على غارة ـ إن لم تسبب أضرارا مادية ـ تستخدم للصعق العصبي والنفسي لا الجسمي والتي لم يتعرض لها أي من شعوب العالم سوى الشعب الفلسطيني، ولكن هل تصدق أن ينتهي الفزع والصراخ بصمت على طمأنة الأم وبسملتها على رؤوس أطفالها ثم نظرة منهم في وجوه المحيطين بعد نجاح المحاولات في إظهار الأمر على أنه عادي ومقبول لتخفيف النفسي وأخيرا وبعد لحظات ما تلبث أن تتعالي الضحكات بافتتاحية من الأطفال أنفسهم: في السماء... طيارة.. صاروخ...يهود.. فلان خاف وبكى وأنا...

ويزيد الضحك بقوة على هرولة وفزع هذا وذاك.. نعم.. لحظات وتطمئن النفوس، لكن ما السبب؟ البعض ما زال لا يعرفه فسألت أنا عنه.. اغتيل السعدي.. قائد السرايا الذي كان يتعكز على الآخرين لضعف بصره... فرد المقاومون بـ25 صاروخ على الكيان الصهيوني وها أنتم تعيشون باقي التفاصيل..

وتستكمل خالتي الحديث عن مشكلة الاهتزاز القوي للبيوت، فتقول: "هذا يهدد أساس البيت بشكل كبير، الله يحفظنا من أن تسقط بيوتنا علينا كما يحدث الزلازل"، لم تكن تنتبه خالتي لمجاورة طفلتها الحساسة والمعنية بأمور أكثر من غيرها من جيلها حين قالت: "هل ستسقط بيوتنا قبل العيد يا أمي.. هل تسقط بيوتنا كما في باكستان"وتتعالي الضحكات من جديد، فردت أمها: "لا يا أمي، الله يحفظنا والمسلمين كافة، اليهود يقصفونا كي يضحكونا لا كي يسقطوا بيوتنا... صح.. ألم تضحكي الآن يا أمي على مرام وأسماء وإسراء ومي ألم تضحكي على عبد الله وأحمد وإبراهيم وعلية عندما سقط كأس الشراب على ثوبي" فترد ضاحكة "بلي ضحكنا".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...