مسؤولية المنهج والوصول.. أيهما أولى.؟

رأى لها
28 - رجب - 1437 هـ| 05 - مايو - 2016


مسؤولية المنهج والوصول.. أيهما أولى.؟

يعاني المسلمون اليوم من التشتت والفرقة، ليس بين الطوائف والمذاهب والملل، بل بين الطائفة الواحدة والمذهب الواحد، لسبب أساسي هو أن الوصول إلى فكر الطائفة أو المذهب لم يعد حبيس المساجد وخطب الجمعة ودروس العلم فقط، بل أصبح من خلال وسائل أكثر تأثيراً وأكثر إبهاراً وأكثر سرعة في الوصول والانتشار، إنه الإنترنت.

وتتشعب العلوم التي يحصل عليها الناس في الإنترنت عبر أشكال مختلفة، فيديوهات ويوتيوب، وصور، وأنفوجرافيك، ومقالات، وأخبار، وتسجيلات صوتية، تمر عبر مواقع إلكترونية، وتطبيقات هواتف محمولة، وبرامج كالواتسومواقع التواصل الاجتماعيةكتويتر والفيس والانستجرام وغيرها.

 

بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعية الذين يعتنقون أفكاراً خاطئة أو ضالة أو مضللة أو حتى هدامة، يستخدمون قنوات الانترنت المختلفة للوصول إلى الناس، ويجدون رواجاً ومتابعة كبيرة جداً، وقد تحصد صفحات على الفيس بوك "تنتقد أصولاً في الدين" مئات الآلاف من المتابعين، وتلقى قنوات يوتيوب "مليئة بالأخطاء العقدية" ملايين المتابعات، ويعجب الملايين بصفحات وبرامج ومواقع لأناس لا يتمتعون بالعقيدة السليمة.. حتى تشتت الناس وضلوا عن السبيل الحق، وفتنوا في دينهم.

 

كل هذا جعل على عاتق أهل العلم وأصحاب العقيدة السليمة، مسؤولية أكبر وأخطر.. فصار لزاماً عليهم الاعتناء بالوصول إلى شرائح وجموع ضخمة من المسلمين عبر الإنترنت، أكثر من الاعتناء بالوصول إلى طلبة العلم في المساجد وخطب الجمعة ودروس العلم.. فهؤلاء يأتون المسجد طواعية وهم يبحثون عن العلم الصحيح، تحدوهم الرغبة في اتباع العالم والاستزادة من علمه، أما الملايين القابعين خلف أجهزتهم الإلكترونية فهم لا يعرفون أين يذهبون، ولا على أي منهج يسيرون.. فتتقاذفهم أفكار الزيغ والضلال، ويصبح أي رويبضة قادر على شدهم ولفت انتباههم إذا أحسن استغلال الإنترنت وتطبيقاته وبرامجه ووسائله.

عقيدة الناس أصبحت اليوم على محك "الإنترنت" وكلما اتسع الإنترنت انتشاراً، ازدادت فرص دخول أهل الضلال فيه وزادت قدرتهم على تشتيت الناس والتأثير سلباً عليهم.. ورغم وجود نماذج ناجحة لعلماء صالحين استطاعوا جذب ملايين المتابعين إليهم، إلا أن الأطراف الأخرى تتزايد أعدادهم باطراد.

 

فهل يبقى العلماء وأهل العقيدة الصحيحة في مساجدهم.؟ وتبقى وسائلهم بسيطة كإصدار البيانات والخطابات.؟ أم عليهم استغلال كل ما يمكن للوصول إلى المسلمين الباحثين عن قيادات دينية تقودهم وتوجههم إلى الطريق الصحيح.؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...