مشاعر رمضانية أودع فيها رمضان، فهل يعود؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مشاعر رمضانية أودع فيها رمضان، فهل يعود؟

عالم الأسرة » همسات
10 - شوال - 1437 هـ| 16 - يوليو - 2016


1

لله شــهر فاض بالبركـــات            عمَّ الوجود بأطيب النفحـات

شهر تطلعت النفوس لهديه            كيـما  تفوز بأرفع الدرجــات

                                             تزكو النفوس بظله مرتاحة              وتعلت الأصوات بالآيــــات

 

رمضان رحلة عمرية تتجدد كل عام، ومحطات وقود، وزاد يتزود فيها المسلم من دنياه لآخرته، ويتذكر أن عمره سينتهي، ويمر كما تمر الشهور وتكر السنون، وهذه المحطة تعلمه كيف يجدد الصلح مع الله، ويقوي هذا الصلح، ويستمر، كما تعلمه كيف يقاوم هوى النفس والشيطان؛ ليثبت على الحق الذي يدين الله به.

 

     رمضان كلمة خفيفة على اللسان، ولكنها تشعرك بعظمة هذا الدين في تشريعاته، فبعد شهرين يأتي الحج، وهو محطة أخرى للتزود من هذه الدنيا الفانية للآخرة، والحمد لله بأنه نوَّعَ لنا في العبادات، وجعلها تترى حتى يبقى المسلم على صلة بالخالق سبحانه. هذا علاوة على الأذكار التي شرعها الخالق حتى لا يُنْسَى اللهُ في كل حركة وسكون في حياتنا.

 

     أكتب الآن والخواطر تتزاحم في الذاكرة، والمشاعر وهي ضخمة إذا عدت بالسنين التي مرت في حياتي، وربما إذا شرعت بتدوينها أحتاج إلى وقت وجهد ومجال.

 

في رمضان تبرز عبودية الإنسان لخالقه، وربما هذا سر من أسرار جماله؛ فلا لأحد سلطان على جوارحك وعقلك ومشاعرك إلا الله، فيعلمك رمضان كيف تخلص بالتوجه بها إلى مولاها، حيث لا يطلع عليك سواه. الله أكبر! ما أروعها من عبادة؛ فالصوم حقا لله تعالى، فهو الذي يجزي به عبده كما جاء في الحديث.

 

      ترى – وأنت تحدث نفسك – هل سيعود علي رمضان سنة أخرى؟ هل سأصلي التراويح؟ هل أنتظر الأذان حتى تمتد يداي لتتناول الطعام والشراب؟. هل سأصلي العيد مع المسلمين؟ هل سيعود رمضان وقد تحسنت أوضاع الأمة؟... أسئلة كثيرة لا تملك جوابا لها، حيث إنها من عالم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله.

     أودعك يا رمضان وفي القلب حسرة مخافة ألا أدركك ثانية، فكم من أناس صاموا معنا في العام الفائت وهذه السنة، ثم فارقونا من غير رجعة إلى الدنيا. ثم تتفكر في أحوال أناس آخرين مر عليهم رمضانات، ولم يتوبوا ولم يرجعوا إلى ربهم. ألا ما أتعس هؤلاء، إذا لم يتداركوا أنفسهم، ولعلهم ـ لو فكروا ـ لاستفادوا من هذه المناسبة، وأعلنوا التوبة وخلعوا ثوب المعاصي، ولبسوا لباس التقوى. اللهم يا حي ويا قيوم نسألك في هذا اليوم ـ التاسع والعشرين من رمضان ـ أن تتقبل منا رمضان، وأن تهدي الضالين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى دينك الذي فيه الفلاح والنجاح. فوداعا شهر التوبة والقرآن، شهر المغفرة والعتق من النيران، ومضاعفة الأجور.

               وداعا نرجو الله أن يبلغنا رمضان في قابل؛ لنستكثر من الخيرات يا رب.

يا رب عبدك قد أتاك بذنبه      يرجو النجاة بوافر العبرات

                                                 يا ليلة القــدر إليك تحيــة        من واله يرنو إلى اللحظات

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...