مشروع ابتكارية.. مشروع الزيوت العشبية -أنموذجا لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مشروع ابتكارية.. مشروع الزيوت العشبية -أنموذجا

مشاريع شبابية متميزة

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
09 - رجب - 1436 هـ| 28 - ابريل - 2015


1

ما من فرق بين الذكور والإناث في إنجاز المشاريع الابتكارية بكل أنواعها، فهي مشاريع يرتكز إنجازها على القريحة والتمرس والهمة، لا على الطبيعة الفيزيولوجية للإنسان، لكن يمكن أن نسجل هنا أن النساء مع مسواتهن للذكور في المشاريع السابقة، يتميزن بحس أذكى في مشروع صناعة الزيوت العشبية بحكم "الحس الفني المكتسب من مهاراتهن في الطبخ غالبا"، إذ للمسات الأنوثة اعتبارا قويا في إمكانية نجاح هذا المشروع، فهي ملكات تمثل نقاطا إضافية لمهارات التصنيع والإنتاج وهو ما يفتقده الذكور غالبا في هذا الصدد.

ترتكز فكرة المشروع هنا على إنتاج زيوت خاصة من أعشاب خاصة بطريقة علمية صحية وآمنة، وفي الوقت ذاته غير مكلفة، بحيث يمكن لأي كان تطبيقها بأقل تكلفة، كما أن اقتراحي للفكرة هنا ليس على سبيل الحصر، وإنما هي نموذج لأفكار أخرى قريبة منها، يمكن تطبيقها بحسب الميول والرغبة، فما يصدق هنا على الزيوت العشبية، يصدق أيضا على مشروع للعطور أو لصناعة الشمع العطري ونحو ذلك من الأفكار المتقاربة في هذا النسق. ومشروع كهذا بالطبع تواجهه تحديات قانونية وتجارية تبدو على قدر من الصعوبة، لكنها تحديات يمكن تجاوزها بسهولة سنتطرق إليها في نهاية المقال. وترتكز فكرة المشروع على خطوات منهجية محددة وهي:

 

الخطوة الأولى: دراسة السوق

كلمة السوق تعني هنا عمليتي العرض والطلب، أي ما هي أنواع الزيوت العشبية المعروضة، وما هي أنواع الطلبات الموجودة؟ وعلى أي نوع منها يكون الإقبال شديدا؟.

 إن عملية دراسة السوق هذه ستجعلك تقف بسهولة على أنواع الزيوت العشبية التي يكثر عليها الطلب، لكن يقل العرض عليها أو ينعدم، وحينما تقف على هذه الحيثية، ستكون قد وضعت يديك على نوع الزيت المطلوب ليكون هو فكرة المشروع وجوهره.

وهنا لا بد أن تدرك حقيقة اقتصادية أخرى، وهي أن مسألة العرض وإن كانت على تناسق وتناسب مع الطلب، قد لا تكون ذات أهمية، لأن العرض يبقى قابلا للمنافسة إذا افتقر لميزتين غاية في الأهمية، وهما الجودة والسعر الأنسب للطلب. فكل العروض التي تملأ السوق إن افتقرت إلى هاتين الميزتين، فهي في حكم العدم تماما أي أنها ستذوب بمجرد وجود عروض جديدة بجودة أعلى وسعر أقل وأنسب. من هنا فلا يكفي في دراسة السوق النظر إلى زاوية العرض والطلب مجردة عن ميزتي الجودة والسعر.

إن نتيجة البحث في دراسة السوق يجب أن تكون هي الوقوف على أنواع الزيوت العشبية المطلوب تصنيعها لملأ فراغ السوق أو لمنافسة منتجات شبيهة لا تمتلك ميزتي السعر الأنسب والجدوى.

 

الخطوة الثانية: دراسة الجدوى

وهي عملية روتينية لكل مشروع تجاري، وهنا ببساطة تعتمد على الوقوف بشكل أساس على أمرين:

 الأول: الجدوى الإنتاجية وبعدها النفعية، أي ميزات المنتج وفوائده من الناحية الغذائية والصحية والدوائية.

الثاني: تكاليف المشروع، شاملة تكاليف الوسائل الإنتاجية والمادة الخام المطلوبة للتصنيع، وتكاليف التعليب والعمل والنقل والتسويق، وما قد يتطلبه الأمر من دعاية ونحوه.

ومن ثم تحديد هامش الأرباح وسعر البيع، مع التركيز على عنصر التنافسية في الجدوى والسعر. ولست في الحقيقة خبيرا في علم التسويق، وليس بالضرورة أن تكون أنت أيضا خبيرا لصياغة دراسة جدوى اقتصادية الأبعاد، لكن ما ذكرته لك فيه كفاية لمنطلق سليم في اتجاه نجاح المشروع، والممارسات مع الزمن ستعطيك الملكات لتصبح أخبر، فلا بد في كل طريق أن تتعلم أثناء المسير وهذه من قواعد النجاح.

 

الخطوة الرابعة: عملية تصنيع الزيوت العشبية

بعد اختيار العشب المراد تصنيعه، والقيام بالجدوى الاقتصادية، تدخل في مرحلة التصنيع، وهي حجر الزاوية في هذا المشروع، فالقدرة على تصنيع الزيت العشبي هو خطوة ابتكارية في حقيقة الأمر، لكن الابتكار هنا على النوع وإلا فلا جديد في ابتكار أي زيت كان فهو مبتكر ويباع فعلا.

وعملية التصنيع لا تعتمد على أي تكنولوجيا معقدة، إنها مثل إعداد وجبة طعام عادية، بل إن عملية إعداد بعض الوجبات أعقد منها بكثير. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن تدرك مرة أخرى أن الابتكار هنا يرتكز بسهولة على فكرة النوع لا أكثر.

طريقة تصنيع الزيوت العشبية من السهولة بمكان، ولا يسع المقام لشرحها لا سيما وأن الشرح يستلزم التوضيح بالصور؛ ليكون أوضح، ويمكنك البحث عن طرائق عديدة لصناعة الزيوت العشبية على "الإنترنت"، بسهولة فهناك العديد من المواقع الطبية والصناعية الموثقة التي تدلك على كيفية التصنيع بالصور والصوت والصورة والتوضيح بالكتابة، وإليك الكلمات المفاتيح التي يمكنك إدخالها في محرك بحث مثل "غوغل" مثلا أو "اليوتيوب" لتحصل على نتائج أسرع وأفضل مقروءة ومرئية، ومن تلك المفاتيح العبارات التالية:

 صنع زيت الأعشاب في البيت

طريقة تصنيع زيوت الأعشاب

صناعة زيت الأعشاب

صناعة الزيوت الطبية.

وبالإنجليزية:

Natural Herbal Oil

How to Make Natural Herbal Oil

How to make Infused Oil.

 

المواقع التي تقف عليها، سوف تدلك على طرائق التصنيع بمناهج مختلفة، وبأقل التكاليف الممكنة، كما أن هناك مواقع أخرى تدلك على طرق التعليب والتغليف وما يتعلق بكل ذلك.

 

الخطوة الخامسة: عملية الإعداد للتسويق:

إن عملية الإعداد للتسويق من الأهمية بمكان لنجاح المشروع، فهي عملية تحتاج إلى خطوات مدروسة لأنها تتطلب مهارة في اختيار كل المتطلبات الشكلية؛ ليظهر المنتج في أحسن حالاته. إنها تعتمد على عنصر الإيحاء الصادق بقوة جودة المنتج ومنافعه وسعره الأنسب للقدرة الشرائية لكل مشتر في الأسواق، وهي تتطلب العناصر التالية:

- لاصقات توضيحية توضع على القوارير: وتتضمن نوع المنتج : "اسمه" مثل "زيت إكليل الجبل" واستعماله الأساس، سواء كان للاستعمال الداخلي أو الخارجي أو هما معا، ومعلومات أخرى تتعلق بوصف المقدار وطريقة الاستعمال والمنافع، أو الإشارة إلى كل ذلك بمراجعة الورقة التوضيحية المرفقة: "دليل الاستعمال" والصلاحية الزمنية للاستعمال.

- دليل الاستعمال: وهي ورقة تكون مرفقة عادة مع القارورة، تحتوي على كافة المعلومات المتعلقة بنوع الزيت والكمية والوزن وطريقة الاستعمال والمنافع والاستعمال الأساس وموانع الاستعمال والمحاذير.

- صناديق صغيرة للتعليب: ويمكن أن تكون صناديق عادية من كرتون عادي، عليها ملصقات ذات ألوان إيحائية جذابة، بالإضافة إلى ملصق يحتوي على المعلومات ذاتها الموجودة في ملصق القارورة. إن الهدف من هذا الصندوق ليس فقط حفظ القارورة من التلف، بل أيضا يساهم أيضا في الدعاية للمنتج، ويمكن اقتناؤه جاهزا من المطابع، ثم طباعة ملصق "ستيكر مناسب" بكمية مناسبة  يحتوي على معلومات المنتج، ثم يوضع عليه، كما يمكن طباعة المعلومات على الصندوق بعد تصميمه، بالاتفاق مع المطبعة بكميات مناسبة، وهذا كله يعتمد على الإمكانية المادية بحسب المقدرة.

وبعضهم يختار التعليب بطريقة تقليدية، توحي بأن المنتج طبيعي في صناعته، وهي التغليف في أكياس خشنة تشبه الأكياس الدقيقة العتيقة البنية الخشنة، إنها طريقة إيحائية تتضمن دعاية للمنتج، لكن لابد من وضع لاصق توضيحي عليها أيضا تماما كالذي يوضع على الصندوق، وهي أقل تكلفة وأكثر إيحائية.

- سادسا: عملية التسويق:

وتعتمد في الوهلة الأولى على تحديد السوق المستهدف للعرض، وتحديد الموزعين والمندوبين، وقد يقوم صاحب المشروع للوهلة الأولى بكل هذه العمليات بنفسه، فلا يتطلب الأمر أكثر من عرض عينات من المنتج على محلات البيع في السوق، على أن عملية التسويق بمفهومها الاقتصادي تشمل عناصر عديدة، أهمها: الدعاية للمنتج، لكن يبقى هذا منوطا بمدى القدرة على تغطية تكاليف الدعاية، ويرتبط بالأساس بكمية الإنتاج، لكن عموما تبقى الخطوات المذكورة كافية إذا كان المنتج بكميات صغيرة، باعتبارها خطوة الألف ميل، والميل يبدأ بخطوة.

- سابعا: التحديات والحلول:

وما من مشروع إلا معه تحديات لكن تجاوزها مهما كان صعبا فهو ممكن، وفي هذا المشروع يتبادر إلى الذهن تحد واضح، يتعلق بمدى قانونية التصنيع. وهو تحد ينطوي على نقطتين، هما: تحدي الترخيص للتصنيع، والثاني تحدي الترخيص للعمل التجاري.

في كثير من البلدان لا يعتبر بيع الزيوت العشبية العادية بدون ترخيص خارجا عن دائرة القانون، بدليل أن كثيرا من الزيوت التي تستعمل للأكل اليومي كزيت الزيتون مثلا، يباع بدون أي تعليب تجاري، أو ترخيص صناعي ويمكنك أن تلاحظ بيعها بهذه الطريقة في الأسواق الكبرى "سوبير ماركت" لكن مع ذلك فأنا أنصح باتخاذ التدابير القانونية في هذا الصدد؛ لأنه حجر الزاوية في نجاح المشروع، بل ونجاحه المستقبلي الدائم، لاسيما وأن التحدي القانوني يمكن تجاوزه بيسر وسهولة مع قليل من الصبر والتروي.

فهناك العديد من المدارس والمعاهد المختصة في الطب البديل، والتي تختص أيضا بدراسة الأعشاب وطريقة تصنيعها، وهي مدارس معترف بها لدى منظمات عالمية قوية وموثقة، قد لا تجدها في بلدك. لكنها موجودة في كثير من البلدان، ويمكن الانتساب إليها عن بعد، عن طريق الإنترنت، إنها طريقة فريدة لتقريب البعيد، وتهوين الشديد في عصر التواصل والدراسة عن بعد. وتتفاوت تكاليف الدراسة ومدة الحصول على شهادة موثقة ومعتمدة بحسب المعاهد.

 لكنني أؤكد لك أن التكاليف في كثير من الأحيان لا تتجاوز قيمة ألف ريال سعودي، أو تزيد قليلا أي أقل من 300 دولار شاملة الحصول على شهادة خبرة في تصنيع زيوت الأعشاب وغيرها، في مدة لا تتجاوز الشهرين. كما أؤكد لك أن الدراسة ذاتها من السهولة بمكان، بحيث تستطيع النجاح بتقدير امتياز إن شاء الله، ومن نماذج المعاهد النموذجية في هذا الباب أكاديمية الطب التكميلي بالكويت. ويمكن الحصول على عناوين هذه المعاهد من خلال البحث عنها في الإنترنت بسهولة بالعبارات البحثية التالية:

-  معاهد دراسة الطب البديل عن بعد.

- معاهد تعليم الطب التكميلي.

 إن خطوة اختيار المعهد، تسبقها خطوة ضرورية، تتعلق بالاستفسار عن مدى جدوى شهادة عن بعد في هذا المجال من وزارة التجارة أو الصحة، أو هما معا -اللتان في بلدك ـ فبعض المعاهد معترف بها من قبل دول دون أخرى.

وهناك أيضا الدورات العلمية في هذا المجال، وقد تجدها في بلدك، وقد تنتسب إليها عن بعد على غرار ما ذكرناه في المعاهد، ومدة الدورة تكون عادة أقصر بكثير من الدراسة في المعاهد عن بعد، لكنها مكلفة قليلا، وهي أيضا تزودك بشهادة علمية موثقة في مجال الطب البديل، ومنه تصنيع الأعشاب ومشتاقاتها.

إذن فالتحدي القانوني ليس كما وصفناه تحديا، بل هو مجرد إجراء يمكن القيام به مع القليل من الصبر والمثابرة.

أما التحدي التجاري فهو أيضا أيسر بكثير من أن يكون تحديا فعلا، فهو مجرد طلب ترخيص للإنتاج في محل عادي لا يشترط فيه أن يكون مصنعا، بقدر ما يشترط له الأهلية الصحيحة؛ ليكون لائقا من الناحية القانونية، وستجدها مدونة في دليل التراخيص في موقع وزارة التجارة، أو بالاستفسار عن ذلك في استعلاماتها. قد يكون المحل شقة، وقد يكون مجرد دكان، وتختلف حدود المساحة بحسب قوانين الدول.

 إن أقل التكاليف يمكن أن تستأجر محلا لهذا الغرض، متفقا مع الشروط إذ ليس الموقع المميز مطلوبا، فالمطلوب هو محل للإنتاج فقط، اللهم إلا أن تكون قادرا على تكاليف محل للإنتاج والعرض، فهنا تحتاج إلى موقع ناجح لأنك ستكون أنت ذاتك السوق بالدرجة الأولى.

وبتجاوز المشكلة القانونية المتعلقة بالإنتاج والتسويق، ستصبح بمشروعك الابتكاري النوعي في مجال تصنيع الزيوت الرائد والمبادر، ومع الوقت والمثابرة قد يصبح منتجك علامة تجارية تبلغ الآفاق. فهكذا هو طريق النجاح دائما.

إن مدير الغرفة التجارية لعاصمة بعض أغنى الدول العربية قد بدأ بالتجارة في قوارير عسل، كان يشتريها بدين "بالسلف" والآن يملك كبريات الشركات ومن أغنى أغنياء العرب، وإن من أكبر المتاجر العالمية في مجال التجميل هو لسيدة ابتدأت بدكان صغير جدا، كانت تصنع فيه خلطات تجميلية طبيعية. وبداية السيل قطرة، ثم ينهمر.

فاستعن بالله ولا تعجز.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- اسامة وحيش - أخرى

09 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 08 - يناير - 2017




جميل جدآ جدا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...