مصر: ندوة "قعدة صلح" تحاول فض الخصومة بين الرجل والمرأة!

عالم الأسرة » هي وهو
26 - ربيع أول - 1429 هـ| 03 - ابريل - 2008


1

بعد ضجة كبيرة أثيرت وتثار حول حقوق المرأة وأن المرأة مظلومة وأن الرجل يهضمها حقها، وحول حقوق وواجبات كل من الرجل والمرأة وضرورة التصالح فيما بينهما عُقد مؤخراً ندوة بساقية الصاوي بالقاهرة تحت عنوان "قعدة صلح" وحاضر فيها كل من الدكتورة هبة يس الصيدلانية وصاحبة كتاب (لا تكره نفسك)، والدكتور أحمد عبد الله خبير العلاقات الزوجية ومدرس الطب النفسي بجامعة الزقازيق.

في البداية دعت الدكتورة هبة لمساحة البوح والفضفضة وأن يخرج كل جنس ما بنفسه للجنس الآخر وعلى الطرف الآخر أن يستمع له بقلب مفتوح وأن يضع نفسه مكان الآخر.

هل المرأة درجة ثانية؟

وتطرقت الدكتورة هبة لبحث إذا ما كانت المرأة على مدار تاريخها الطويل في الدرجة الثانية بعد الرجل أم لا، وتشير إلى أن علماء الأنثربولوجي أوضحوا أن كلا من الرجل والمرأة كانا على نفس الدرجة من الحرية، فلم تكن المرأة تابعة للرجل، فكلاهما متساو في الحريات، بل إن المرأة في فترة صدر التاريخ في عصر الفراعنة كانت تعيش فترة ازدهار وقوة، فكانت المرأة قوية ومعتبرة ولها كيانها، وكانت هناك آلهة امرأة مثل آلهة الخصوبة والفيضان.

 وبعد هذه الفترة تلاها فترة اضمحلال في مستوى المرأة في كل شيء ليس في صفوف الملكات فقط بدليل أن الإسلام حرر وحسن وضع المرأة، ثم بعد هذا اعتدنا الحديث عن وضعية الرجل والمرأة كفريقين متناحرين كفريقي كرة قدم متنافسين، على الرغم من أننا على المستوى الإنساني متساويان، فكلانا إنسان، فهناك مساواة في الإسلام بين الرجل والمرأة في الواجبات والحقوق فالله تعالى يقول:" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" فهذه جملة جامعة عظيمة كما ذكرت الدكتورة هبة، وأوردت في حديثها كدليل أن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب كان يتجمل لنسائه كما يتجملن له من هذا الباب فقط.

مساواة

كما أن الله ساوى بين الذكر والأنثى في التكاليف الشرعية، فأركان الإسلام خمسة لكل منهما، وساوى بين الرجل والمرأة في الحدود والعقوبات الشرعية والتساوي في الثواب والعقاب، وحين يذكر في القرآن الكريم يقرن بين الرجل والمرأة بقوله تعالى الصالحين والصالحات والقائمين والقائمات، والله أعلم ممن يتقبل العمل الصالح، ودليل آخر على المساواة قول الرسول صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال"، ولو نظرنا تشريحياً سنجد هناك اختلاف بين الرجل والمرأة لكن على المستوى الإنساني هناك تساوي، فمن الناحية العلمية لا يوجد أي دليل علمي على أن مخ الرجل يتفوق على مخ المرأة في حل المشكلات أو اتخاذ القرار.

وتشير الدكتورة هبة لنقطة غاية في الأهمية أنه على المستوى النفسي فأي نوع من القيود يُفرض على الإنسان سواء فطرية أو جسدية أو نفسية يعرقل تطوره ونضوجه، فحين أفرض قيود وعراقيل على جنس بعينه فمن المنطقي أن يتأخر هذا الجنس عن الآخر بسبب القيود المفروضة عليه.

تقسيم غير دال

أما الدكتور أحمد عبد الله مدرس الطب النفسي بجامعة الزقازيق وخبير العلاقات الزوجية فيشير إلى أننا نتعامل مع مشكلة الرجل والمرأة مثلما نتعامل مع قضية الفريقين المتنافسين، وهذا يؤدي للانقسام والفرقة، موضحاً أن التقسيم وفق الجنس ربما لا يكون دالاً في التعامل مع الرجل والمرأة، فهناك من يأخذ حقه بغض النظر عن جنسه، وهناك من يأخذ أكثر من حقه بغض النظر عن جنسه بل بسبب مستواه الاقتصادي وليس جنسه، في نفس الوقت هناك من لا يملك أبسط الحقوق، بغض النظر عن جنسه أيضاً. وهناك أمور كثيرة لا يمكن تفسيرها بمدخل التقسيم بين الرجل والمرأة.

ويشير الدكتور أحمد إلى ضرورة دراسة المتغيرات الاقتصادية التي مرت بالعالم وبمجتمعنا، تلك الظروف التي تجعل المرأة تعمل مضطرة بجوار الرجل، وتدرس، وتجعل الرجل يبحث عمن تعمل وتحصل على مرتب جيد كزوجة، لأن الأوضاع الاقتصادية اختلفت، وأصبح عمل المرأة ضرورة بسبب سوء الأحوال الاقتصادية، فهو محتاج وهي محتاجة لعمل المرأة، فالرجل والمرأة محطمان على حد تعبيره.

فقدان حقوق

ويذكر الدكتور أحمد عبد الله رقم الرجال والنساء من غير المرتبطين في علاقة زواج أنه وصل 43 مليون رجل وامرأة، موضحاً أن لهذا انعكاساته، وأن الشخص المنحل المتفلت يحصل على حقه في إقامة علاقة بالجنس الآخر – وإن كانت غير شرعية- في ظل مجتمع يعيش أغلبه في علاقات غير مكتملة بالجنس الآخر، في حين أن الشخص المتدين الملتزم لا يحصل على حقه في أن يكون له شريك حياة، وهذا ليس له علاقة بكون الشخص رجلا أو امرأة، فهذه أزمة عامة تخص الجنسين، وليس جنسا بعينه.

المرأة مظلومة

ويؤكد الدكتور عبد الله أن كل ما سبق تعد شواهد أن التقسيم كرجل وامرأة عند الحديث عن قضية الرجل والمرأة تقسيم غير دال فكثير من الأحيان تكون المشكلة ناتجة عن قوانين تعم الجميع من الجنسين أو أوضاع تعم المجتمع أو العالم كله.

ويشير الدكتور أحمد عبد الله إلى أن المرأة مظلومة لما يقع على كاهلها من عبء فهي مُطالبة بالتعليم  والعمل في المنزل، ولا أحد علمها كيف توازن بين كل هذا، وكيف تقوم بكل هذه الواجبات، وكيف تنجح فيها معاً، فالمشكلة أن الوعي غير موجود، وعي المجتمع ككل وليس وعي الرجل أو المرأة وحدهما بل وعي المجتمع ككل، وبالتالي تأتي مُقصرة ليس بسبب كونها امرأة بل بسبب كونها غير مدربة بسبب عدم وجود وعي مجتمعي.

دور الأسرة

وأوضح الدكتور عبد الله أهمية دور الأسرة ليس فقط باعتبار أنها وحدة المجتمع والحصن الباقي للمجتمعات العربية بل لأنها الركن القوي المتبقي للمجتمع بعد تفكيك دور الدولة ومؤسساتها، فحين تتفكك الدولة وهيئاتها –على حد تعبيره- لا يبقى للمجتمع سوى الأسرة كحصن منيع، فلا يبقى للفعل في المجتمع سوى الرجل والمرأة، ولو ترك الرجل والمرأة أطفالهما بلا مأوى يظلان بلا مأوى باستمرار فلا يوجد مؤسسات مجتمعية ترعاهم، بل توجد مؤسسات حزبية تجمع كل مجموعة أفراد يجمعهم شيء مشترك من الحزبية مثل الدين أو الانتماء القبلي، أو الطبقة الاجتماعية، مشدداً على خطورة أن تصبح الدولة مجموعة من الأحزاب على اختلاف أشكالها، موضحاً أنه حين تقوى الأسرة فهي تضعف من قوة الأحزاب المتفوقة.

تفاقم المشكلات

وأشار الدكتور عبد الله في نهاية حديثه إلى أنه مما يفاقم المشكلات أنه لدينا عدم قدرة من الرجال والنساء على التعاطي مع المشكلات والتعامل معها وحلها بل القدرة الأكبر على إنتاج المشكلات، علاوة على نقص المهارات، ونقص النضج والذكاء الاجتماعي والتواصل والاتصال الاجتماعي، أضف لهذا عدم وجود مهارة التعامل بين الزوجين، مع مشكلة التعارف بين الجنسين ومشكلات الخلط، ويشير الدكتور عبد الله إلى بعض الأمور التي يجب إعادة النظر فيها مثل النظر للعلاقة الزوجية، والنظر للمجتمع ككل، والظروف الاقتصادية المتردية، فالظروف الاقتصادية التي نعيشها لا تستقر معها أسرة سوية، فلابد من أسرة مستقرة، ومجتمع ثابت ومستقر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- آزاد - سوريا

22 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 07 - ابريل - 2010




أنا كان بدي شي 4 صفحات عن عدم وعي الرجل شو هاد

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...