مطلقات وأرامل تحت العشرين

تحت العشرين » صوت الشباب
24 - ربيع أول - 1432 هـ| 28 - فبراير - 2011


1

ارتفاع نسبة الطلاق والأرامل تحت العشرين عاماً أصبح أمراً ملحوظاً بحيث لا يحتاج إلى إحصائيات أو أرقام لتأكيد حقيقة الأزمة. وإذا ما نظرنا إلى معظم وليس كل المطلقات والأرامل تحت العشرين عاماً نجد أن حياتهن الزوجية افتقدت الاستقرار والسكن والهدوء والتراحم وهي المراد والغاية من الزواج كما في قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" سورة الروم.

    

       ليس هذا فقط بل أن تلك البيوت والزيجات قامت علي رغبات دنيوية بحتة.. فكم من أسرة زوجت طفلتها لثري هروباً من فاقة، وإن كان العريس شيخاً كبيرا لا يراعي حقوق الله فيها، فرُمِّلت ابنتهم بعد عام.. وكم من فتاة مراهقة فرحت بالزواج والثراء والمتعة واللذة دون أن تجد أباً أو أماً  يخبرانها أن الزواج مسؤولية واستقرار واتزان  ونضج ..فطُلقت وشرد الأطفال.

 

     لها أون لاين التقت بعض المطلقات والأرامل تحت العشرين لهن قصص زواج تفتقد للاستقرار والمسؤولية والسكن وتقوم على الهروب من الفقر وحلم الثراء وسوء وسرعة الاختيار وافتقاد النضج .. فكانت النتيجة دائما هي الفشل وانهيار الحياة الزوجية.

 

أرمله في سن المراهقة

 

      في البداية تقول نادية عوض "19سنة أرملة " أعيش مع أهلي بإحدى الدول العربية منذ صغري، وقد أتممت سنوات دراستي الأولى بها وعندما وصلت للمرحلة الجامعية كان علي أن أعود إلي مصر والتحق بإحدى جامعاتها.. وبالفعل عدت لأكمل دراستي الجامعية بمصر، وأقمت  في البداية بمنزل أختي الكبرى خاصة وأن زوجها مسافر ويعمل  خارج البلاد وتجلس هي وحيدة  مع أولادها،  ولكثرة ما سمع  أبي وأمي من سلوكيات وانحرافات الشباب والمغريات التي قد تتعرض لها الفتيات بعيدا عن رقابة الأهل وتوجيههم،  فقد قرروا أن يزوجوني من عصام شقيق زوج أختي الذي سبق أن طلبني للزواج، وأمام ضغط أبي علي ورفضه استكمال دراستي  بالجامعة إلا إذا قبلت  بالزواج،  جاءت موافقتي رغم أن شخصية العريس أبعد ما تكون عن مواصفات  فتى أحلامي الذي تمنيته لنفسي.

 

       وتكمل نادية  قصتها قائله: وتمكنت من إقناعهم بأن يتم عقد الزواج (القران) على أن يؤجل الزفاف حتى أنهى دراستي الجامعية، ووافقوا بعد طول نقاش وبالفعل تم عقد قراني على عصام، وبدأت أتعرف على زوجي وكنت كلما ازدادت معرفتي به زادت الفجوة بيننا، حتى تحولت مشاعري نحوه إلى الكراهية تماما.. فقد كان شديد الغيرة والبخل رغم ثرائه كما كان جاف المشاعر، غليظا في تعامله معي ولم أستطع تحمله لوقت طويل، وأصررت على طلب الطلاق منه، ولو دفعت الثمن مستقبلي بأكمله ومنعي من إكمال دراستي.

 

         وأخيرا رضخ أهلي لإصراري مع تأكيدهم لي بأنني سأعود معهم حال حصولي على الطلاق، ووافقت وأثناء مفاوضات الطلاق حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد توفى زوجي قبل طلاقي في حادث سيارة وانتهت المفاوضات والتصق بي  لقب أرملة بدلا من أن أكون مطلقه في التاسعة عشر من عمري، ولم يمر على عقد قراني إلا شهور قليلة.

 

 

الهروب من الفقر

 

        أما سعدية محمد "20 سنة أرملة " فتحكي عن تجربتها والتي تصفها بالقاسية جداً .. تقول:  لقد وهبني الله جمال قد أحسد عليه من قريناتي، إلا أنني نشأت في أسرة توغل الفقر فيها وانتشر حتى النخاع، فنال من شكلي ومظهري وعندما طرق بابي أول عريس وكنت لا أزال بعد طفلة كان رجلا عجوزا تجاوز عمره الـ 65عاماً، وسوف أكون الزوجة الثانية له وكان هذا الرجل بنسبة لأهلي كنزا لا يمكن أن يرد، ووافق أهلي فوافقت حتى نخرج من حالة الفقر  التي طالما آلمتنا وننعم بيسر الحال.

 

        أيام قليلة مضت لأجد نفسي زوجة لهذا الشيخ الكبير، وكانت أسرتي سعيدة جدا بهذا الثري ففي رأيهم أن في المال العوض عن العواطف والانسجام وتباعد السن، ولكن الأيام أثبتت عكس ذلك، فقد كان مقطرا علينا وليس عن بخل، وإنما عن خوف من زوجته الأولى وأولاده منها. ليمر عامان علي زواجنا لم يجمعنا فيهما سوى الخلاف وقضاء حقوق الزوجية كلما تيسر له ذلك، ولم أحظ فيهما بغير التسفيه والإهانة والضرب، وطفلين هما قرة عيني، وطول صبري بعدما تنكر لي الأهل، فهم إن لم ينالوا من رغد زوجي فقد ارتاحوا من همي.  عامان مرّا وتُوفي زوجي وأنا لم أتجاوز بعد العشرين من عمري، لأجد نفسي منذ ستة أشهر أتردد على المحاكم للحصول على حقوقنا في الميراث، بينما  أولاد زوجي يهددونني بالطرد حتى من الشقة.

 

المراهقة وحلم الاستقرار

 

وتقول عايدة صابر"20 سنة مطلقة"  نشأت مع ثلاثة من الأخوة في بيت صغير من الطوب اللبن، وقد توفي أبي قبل ولادتي ومع مرور الوقت تمكن كل أخ من إخواني من تأسيس منزل له، أو أن يشتري شقة وتزوجوا وصار لكل منهم أسرة مستقرة، وبقيت مع أمي في منزلنا القديم، وما هي إلا أيام بعد زواج آخر إخواني حتى مرضت أمي لفترة قصيرة، وماتت وبقيت وحيدة، ولم يعجب هذا الحال أخوتي أن أعيش بمفردي في المنزل وأخذوا في الضغط علي لأتزوج سريعاً، وفي تلك الأثناء وأنا في عامي الجامعي الأول تقدم للزواج بي شاب ليس ثريا، ولكنه يعمل بالخارج وكان يريد أن يتم الزواج سريعا حتى أسافر معه، وأقنع إخواني بأنه ليس من المهم أن أتمم دراستي الجامعية، ووافق إخوتي جميعاً وكأنهم يريدون أن يرتاحوا من تحمل مسؤوليتي ولم أكن أعي وقتها أهمية أن أكمل دراستي، فقد كانوا يرون أن الدراسة في حد ذاتها ليست بهدف؛ وإنما الزواج والاستقرار هو الهدف للفتاة  فإذا جاء الزواج أولا فلا داعي للدراسة.

 

         لم أناقشهم كثيرا فقد كان حلم الزواج والاستقرار والسفر والاستمتاع بالحياة يسيطر علي أيضا؛ مما أعماني عن السؤال عن الكثير من التفاصيل حول هذا العريس، ولم يكن إخواني أيضا يعلمون عنه شيئاً.  تم الزواج والزفاف سريعا وسافرت مع زوجي لدولة عمله.. وإذا بي اكتشفت في بلاد الغربة وجها أخر للحياة، هو أبعد ما يكون عن الاستقرار واكتشف في زوجي طباعا وسلوكيات يرفضها أي إنسان.. فقد كان عمل زوجي في منطقة أخرى غير التي نعيش فيها وكان يقضي طوال الأسبوع في عمله ولا يعود إلى منزله إلا يوما واحدا فقط، فكنت لا أراه سوى أربعة أيام في الشهر.. ورغم أنه يتقاضى راتبا كبيرا ويدخر أموالا كثيرة، إلا أنه كان أبخل ما يكون الإنسان، فقد كان يريد أن يدخر كل ما يتقاضاه من أجر، ورغم ذلك لا يشعر أبدا بالرضا والقناعة فهو شرهٌ للمال لأبعد حد.

 

       وفي ظل تلك الغربة والوحدة والتقشف أخذت أبحث عن عمل ووجدت فرصة براتب بسيط ،إلا أنه كان كفيلا بأن يحسن حياتي كثيراً، وبدأت في شراء بعض الأشياء للمنزل وبعض الملابس والأغراض لي. ومع مرور الوقت بدأ زوجي يرفع يده عن نفقاتي ونفقات المنزل تماماً، حتى أنه ترك لي سداد إيجار الشقة،  وكانت صدمتي عندما طالبني بعدها بأن يدخر لي جزءا من راتبي معللا ذلك بأننا لا نعلم ماذا سيحدث غداً.. عام كامل مر علي هذا الحال، وتحولت حياتي إلي سُخرة وضرب وسباب وجحيم.. حتى إذا ما كان موعد الأجازة السنوية لنا والتي أنتظرتها بفارغ الصبر تحملت أنا مصاريف عودتي لمصر، وذهبت إلى إخواني  أتوسل إليهم أن يطلقونني بعدما صارحتهم بحقيقته، وبعد طول حوار ونقاش وجدال بين إخواني وبينه تم الطلاق.

 

الرجل لا يعيبه غير جيبه

 

وتقول هدي فتحي "23 سنة " : أنهيت دراستي المتوسطة، وجاءني عريس غني أو كما تصفه أمي "لقطة"  فهو ميسور الحال و" الرجل لا يعيبه سوى جيبه" ولم تقتنع أمي بغير ذلك، وتم عقد زواجي (قراني) بسرعة تحت ضغط وإلحاحه الشديد على أمي، وقبل أن يتم زفافنا اكتشفنا أنه يتاجر ويتعاطى  المخدرات مما أصابنا بالحسرة والندم وخصوصا أمي.. ولكن بماذا ينفعنا الندم؟ بعدما  ضاعت من عمري ثلاث سنوات حتى حصلت على الطلاق. إلا أنني في الحقيقة أحمد الله على أنني لم أزف إليه وكما يقولون "قضاء أخف من قضاء" ولم تمر سوى فترة قصيرة على طلاقي، حتى تقدم لي شاب أخر كان بسيطا فقيرا، إلا أنه كان على خلق فوافقنا عليه بعدما سألنا عليه كثيرا، وقد رزقت منه بطفلين ونعيش معا الآن حياة سعيدة وإن كانت بسيطة.

 

شريكة في الضيق دون اليسر

 

        أما "سيدة حامد" فتقول نشأت و تربيت في أسرة فقيرة بالريف، وواصلت تعليمي حتى المرحلة الإعدادية وتزوجت وأنا في السابعة عشر من ابن عمي كعادتنا في الريف، في غرفة بمنزل أهله، وكان زوجي هو كل شيء في الدنيا بالنسبة لي، فهو حاصل على مؤهل متوسط وحسن الهيئة وكلمته مسموعة في أهله وبين من يعرفونه لحسن كلامه.

         

           وكان يعمل بإحدى الشركات بالقاهرة، ويستأجر سكناً بها مع بعض زملائه في الشركة، وتمكن زوجي خلال عمله من أن يجد فرصة للعمل بالخارج، وبالفعل سافر زوجي لدولة الكويت وعمل بها، وظننت حينها أنني سوف أكون على موعد مع السعادة، فأحلامي سوف تكتمل وسوف يُوفر لي زوجي عندما يعود من سفره منزلا مستقلا لنا، وحياة رغدة سعيدة، وسوف يعوضني عن أيام الشقاء وطال سفر زوجي لمدة أربعة أعوام لم ينزل خلالها أجازة واحدة، وأنا أتنقل بين منزل أهله ومنزلنا فقد كان أهله كثيري الشجار معي.

وفي إحدى المرات كنت عند أهلي وعلمت أن زوجي قد عاد من السفر منذ أسبوع فتعجبت كثيرا. فهو لم يتصل بي ليخبرني بأنه سوف يعود كما أنه لم يسأل علي بعد مجيئه.  ذهبت إلي بيت عمي وأهل زوجي رغم أنهم قد أهانوني حتى أرى زوجي، إلا أنني فوجئت به  يعاملني بفطور وبامتعاض، وغير رضا!  حاولت أن أساله ماذا حدث؟ إلا أنه كان يصدني.  مرت عدة أيام علي هذا الوضع وفي إحدى المرات تجهم في وجهي وأخبرني بأنني غير مقدرة للنعمة التي أحيا فيها، وأنني لا أستحق أن أكون له زوجة، ولا أن أعيش حتى مع أهله، وأن فكري ضيق وسطحي.  كما أن فكره وأسلوب حياته قد تغير، فقد قرر أن يكمل تعليمه ويحصل علي مؤهل جامعي وأن ينتقل للعيش في القاهرة وسوف يتزوج من أخرى كانت كلماته تدوي في أذني كالصواعق.. وعندها  علمت أن زوجي يراني غير مناسبة له في ظل وضعه الجديد ومخططاته.

  وقال لي: لا أريد أن أظلمك معي  فأنتي الآن مازلت صغيرة، ويمكنك أن تتزوجي وتبدئي من جديد مع من هو أفضل منى! وبالفعل تم الطلاق.

 

هذه هي بعض نماذج الأرامل والمطلقات تحت العشرين، فما هو تحليل علم النفس لهذه الظاهرة؟

 

       د .صفاء عبد القادر "أستاذه الطب النفسي"  ترى أن بعض الأسر كثيرا ما تتسرع في تزويج بناتهم، وأصبح البعض لا يدقق كثيرا في الشخص المتقدم للزواج بابنتهم، فهو لا يبحث عن أخلاقه أو يراقب سلوكه قدر ما يسأل عن وضعه المالي والاجتماعي،  فتجدهم دائما يتفاخرن بنسب عائلة "كذا" أو الموظف "كذا" دون أن يلتفتوا مثلا هل هو مدخن؟ هل يصلي؟ هل هو بخيل؟ هل هو عنيف؟ وما إلى ذلك ..

ومن هنا فعندما يتقدم العريس الغني أو الميسور الحال غالبا ما تتسرع الأسرة بالموافقة؛ ظنا منها أن باقي الأمور هينة.  أيضا قد يكون هناك خوف من ألا يتكرر مثل هذا العريس إذا ما رفضوه.. هذا بشكل عام.

 

       وتشير د. صفاء إلى أن  بعض الأسر أصبحت متشائمة من عدم وجود فرص جيدة لزواج بناتهن، فأهل الفتاه لذلك قد يقبلون بفرص غير مناسبة لها، على أساس أن هذا أفضل من المجهول، وهذا يؤدى في كثير من الأحيان إلى فشل الحياة الزوجية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- رمضان سعيد - ليبيا

30 - ذو القعدة - 1433 هـ| 16 - اكتوبر - 2012




أتمنا لجميع المطلقات والأرامل الجواز

-- ناصر - الأردن

04 - ربيع أول - 1434 هـ| 16 - يناير - 2013




كل الناس
والحب الكبير
والخير

-- nouredine - الجزائر

19 - ربيع أول - 1434 هـ| 31 - يناير - 2013




أتمنا لجميع النساء المحافظة و التعلق بأزواجهم و الاعتناء بهم مهما كانت الظروف لان الطلاق في مجنمعنا لا يرحم

-- اسماء - الأردن

01 - ربيع الآخر - 1435 هـ| 02 - فبراير - 2014




حياة المطلقة على كف عفريت اما ان تهان اما ان تكرم لاكن المهم السؤال لماذا اصبحت المطلقة كلمة وسخة و لايقبل بها با الزواج الا ما ندر و اعرف احداهن فائقات الجمال و العلم و نصيحتي البنت تعنس و لا يقال لها مطلقة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...