معاذة العدوية ترافق زوجها في العبادة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

معاذة العدوية ترافق زوجها في العبادة

وجوه وأعلام
08 - رجب - 1439 هـ| 25 - مارس - 2018


1

مُعاذة بِنت عبد اللَّه أُم الصَّهباء العدوِيةُ: إحدى ربات البلاغة والفقه في التاريخ الإسلامي، فقد رَوَتْ أحاديث عَنْ كبار الصحابة، على رأسهم عَلِيٍّ بن أبي طالب، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ ـ رضي الله عنهم ـ.

 

وقد نبغت في الفقه، وفي رواية الأحاديث، وكانت زاهدة صاحبة همة عالية، لقبت بعابدة البصرة، وهي زوجةُ التابعي الجليل صلة بن أشيم ـ رضي الله عنه ـ.

 

لقيها الحسن البصري وسمع منها، ورَوَى عَنْهَا أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهَا ابْنُ مَعِينٍ، وكانت رحمها الله مجتهدة في العبادة، قال عنها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: بَلَغَنا أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ: عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ الْقُبُورِ.

 

وقد حفظت وصية زوجها الذي قال لها: ليكن شعارك الموت، فإنك لا تبالين على يسر أصبحت من الدنيا، أم على عسر، فكانت إذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تمسي، وإذا جاء الليل قالت: هذه ليلتي التي أموت فيها فلا تنام حتى تصبح، كانت تحيي الليل بالصلاة، فإذا غلبها النوم، قامت فجالت في الدار وهي تقول: أمامك يا نفْس نوم طويل، غدًا تطول رقدتك في القبر، إما على حسرة، وإما على سرور، فاختاري يا معاذة لنفسك اليوم ما تحبين أن تكوني عليه غدًا.

 

تزوجت من ابن عمها "صلة بن أشيم"، وفي ليلة الزفاف، حين قام يصلي الركعتين المسنونتين، فقامت تصلي بصلاته وتقتدي به، ويومها مضيا يصليان معًا حتى برق الفجر، فلما كانت الغداة جاءه ابن أخيه وقال: يا عم، لقد أهديت إليك ابنة عمك، فقمت تصلي الليل كله وتركتها؟!

 

فقال: يا بن أخي، إنك أدخلتَني أمس بيتًا أسكنتني به النار، ثم أدخلتني آخر أسكنتني به الجنة، فما زلت أنا وإياها نصلي حتى انفجر الفجر.

 

وحين قُتِلَ زَوْجُهَا صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ سنة 62 للهجرة، صبرت واسترجعت، واجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: مرحباً، إن كنتن جئتن لتهنئنني فمرحباً بكم، وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن.

 

وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل؛ لعله يجمع بيني وبين أبي الشعثاء، وابنه في الجنة.

وبعد عشرين عاماً على وفاة زوجها، قضتها معاذة تستعد للموت، وتأمل أن يجمعها الله بزوجها وابنها في مستقر رحمته وقد روي أنه لما احتضرت معاذة العدوية بكت ثم ضحكت.

 

فقيل لها: مم بكيت ثم ضحكت؟ فمم البكاء ومم الضحك؟ قالت: أما البكاء الذي رأيتم، فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي: فإني نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار، وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر، والله ما رأيت لهم في الدنيا شبها، فضحكت إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضا. وكانت وفاتها رضي الله عنها عام 83 من الهجرة النبوية الشريفة رحمها الله ورضي عنها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ رسالة المرأة.

ـ موسوعة أعلام النساء.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...