معاناة النساء في مناطق الحروب... نأخذ سورية مثالا

بوابة الصحة » الحمل والولادة » صحة الحامل والمرضع
04 - ربيع الآخر - 1436 هـ| 25 - يناير - 2015


1

تعاني نساء سورية بشدة من قلة الخدمات الطبية وضعفها في حال وجدت، وخاصة النساء الحوامل والمقبلات على الولادة، وواحدة من هذه الحالات كانت سميرة، الحامل في شهرها الخامس، والتي اضطرت إلى مغادرة قريتها في سورية، بحثا عن مكان آمن لأسرتها، المكونة من أربعة أولاد، وذلك بعد مقتل زوجها أثناء الحرب.

 

استغرق الأمر شهرين لسميرة للحصول على المأوى، وبحسب التقرير الصادر من منظمة إنقاذ الطفولة في 10 مارس "ثلاث سنوات من الحرب على صحة الأطفال في سورية سببت خسائر فادحة". كما تحملت سميرة الكثير من الصعوبات؛ حتى تضمن لأسرتها الاستقرار في أول سبعة أشهر من الحمل، حيث قالت: "لم يكن هناك مستشفى ولا أحد من العاملين في المجال الطبي قريب مني؛ لذلك استعنت بمساعدة النساء الأخريات"، وأضافت: "ولدت طفلي قبل الأوان، و بسبب عدم وجود رعاية خاصة لمساعدته على البقاء على قيد الحياة لم يكتب له الحياة إلا لساعتين".

 

وكان التقرير قد أثار اهتمام وسائل الإعلام على نطاق واسع، حول أضرار الحرب على الرضع والأطفال، وسلط الانتباه على معاناة النساء السوريات، اللواتي يحتجن إلى رعاية أثناء الحمل والولادة وما بعد الولادة، خاصة أن الحرب الأهلية على البلاد التي دامت ثلاث سنوات، قد تسببت في انهيار المستوى الصحي في المستشفيات، وأصبحت الخدمات الطبية شبه منعدمة. ويقول طبيب يعمل هناك في التقرير: "لقد شهدنا امرأة تلد على عتبة المستشفى". وأضاف "عندما أصيب المبنى،  لم أتمكن أنا زميلي من توفير الرعاية لها و لمولودها، وحرصنا فقط على أن يبقوا على قيد الحياة. لكن كان الأمر لا يوصف بالكلمات". كما يقدم التقرير تفاصيل مروعة حول النظام الصحي في سورية، حيث يضطرون يوميا للتعامل مع أطفال بأطراف مبتورة، والكثير من الحالات الحرجة، وكون العيادات تفتقر إلى المعدات اللازمة للتعامل مع هذه الحالات، فإننا قد نضطر لإجراء العمليات بدون تخدير، وقد يضطر أباء الأطفال، ويضطرالأطفال أنفسهم لتركيب المغذيات لأنفسهم.

 

تدهور الرعاية

كانت أجزاء عدة من التقرير تركزت على تدهور الرعاية الصحية للنساء، كما أكدت مؤسسة إنقاذ الطفل، ومنظمة الإغاثة الإنسانية ومقرها في ويستبورت، كونيتيكت على عدم وجود سيارات الإسعاف، وندرة العاملين في المستشفيات، كما أنه في بعض المناطق المحاصرة، مثل أجزاء من حمص، لا توجد خدمات على الإطلاق للحوامل والمقبلات على الولادة كذلك تعاني المنطقة من عدم وجود القابلات، وربما تكون أقرب واحدة على بعد 20-30 دقيقة.

 

بعد الولادة.. يكون الموت وشيكا

 كما تعاني النساء هناك من الأوضاع بعد ولادة الأطفال؛ لأنه بمجرد ولادتهم، يواجه الأطفال احتمال الموت، حيث يموت الأطفال الخدج في الحضانات الخاصة بهم؛ نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، حيث توفي في منطقة واحدة خمسة أطفال حديثي الولادة بهذه الطريقة في يوم واحد، وفقا للتقرير. كما أن حياة الرضع تكون في خطر من الظروف البيئية المحيطة بهم، وخاصة في أشهر الشتاء القارس، ومع قلة الإمكانات والتدفئة التي يحتاجها الرضع. كما تؤكد مؤسسة إنقاذ الطفل على أهمية الرضاعة الطبيعية لحديثي الولادة في مثل هذه الظروف، حيث الأمراض وانتشار العدوى. ويوفر حليب الثدي حماية مهمة من الأمراض والعدوى، ويوفر الأجسام المضادة اللازمة لمكافحة الفيروسات، ويحتوي على الكثير من المواد الغذائية القيمة التي لا يحتويها حليب الأطفال الجاهز.

كما تقول مؤسسة إنقاذ الطفل: إن رضاعة الطفل من أمه في الساعات الأولى قد يمنع حالات الوفاة عند حديثي الولادة بنسبة 22٪. للأسف لم تكن الرضاعة الطبيعية شائعة في المناطق السورية، حيث إن عدد الأطفال تحت الست أشهر الذين يعتمدون على حليب الأم يعادل تقريبا 43% فقط، بينما يعتمد البقية على بدائل حليب الأم كالحليب الجاهز الذي كان يتوفر في الصيدليات، لكن أصبح هناك صعوبة كبيرة في الحصول عليه بعد اندلاع الحرب.

وجاء في التقرير أن سكان درعا، المدينة الواقعة في جنوب غرب سورية، والتي كانت نقطة انطلاق الانتفاضة في عام 2011م ضد النظام، يستخدمون الماء والسكر لتغذية الرضع، بدلا من الرضاعة الطبيعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: womensenews

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...