معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كاتب الوحي الحليم لها أون لاين - موقع المرأة العربية

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كاتب الوحي الحليم

وجوه وأعلام
01 - جماد أول - 1435 هـ| 03 - مارس - 2014


1

استعصت الذاكرة الجمعية للأمة على السقوط في شرك الطعن على صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتب الوحي، معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، على الرغم مما تعرض له ككثير من الصحابة من الطعن، سواء من المستشرقين أو غيرهم من أصحاب التأويلات السياسية الفاسدة التي تصور معاوية رضي الله عنه ذئبا مراوغا، وهو منها براء، ويكفينا قول ابن تيمية رحمه الله "الطعن في الصحابة طعن في الدين؛ لأن الدين أتانا عن طريقهم".

 

اشتهر معاوية بسمتين كانتا بمثابة المصدات العظيمة أمام كل من حاول الطعن عليه، المصد الأول هو أنه أحد صحابة رسول الله وكاتبه وأحد الرواة عنه، والثانية ما اشتهر به من الحلم واللين، حتى صار مضربا للمثل في الرفق واللين فيما يعرف بـ"شعرة معاوية".

 

ولد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان في مكة قبل الهجرة بثماني عشرة سنة، وكان عمره يوم الفتح 23 سنة، أمه هند بنت عتبة من بني عبد شمس الذين يلتقون مع بني هاشم عند عبد مناف.

 

أسلم معاوية قبل فتح مكة في صلح الحديبية، وبقي يخفي إسلامه حتى عام الفتح، ويتحدث معاوية عن إسلامه فيقول: "لما كان عام الحديبية، وصدّوا رسول الله عن البيت، وكتبوا بينهم القضية، وقع الإسلام في قلبي، فذكرت لأمي، فقالت: إياك أن تخالف أباك. فأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم".

 

وكان معاوية من رواة الحديث الشريف، كما حدث أيضا عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة، وعن أبي بكر وعمر، روى عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.

 

وبعد استشهاد خليفة رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنة 40 هـ تم الصلح بين معاوية والحسن بن علي ـ رضي الله عنهم ـ سنة 41 هـ. وتنازل الحسن عن الخلافة وبويع معاوية، ودخل الكوفة وبايعه الحسن والحسين سنة 41 هـ واستبشر المسلمون بهذه المصالحة التي وضعت حدًا لسفك الدماء والفتن، وسموا هذا العام عام الجماعة، وهذه إشارة واضحة لرضا الناس عن خلافة معاوية رضي الله عنه واستقبالها استقبالاً حسنًا، فقد تولى الخلافة ووراءه تجربة طويلة في الحكم والإدارة وسياسة الناس، فولايته على الشام قبل الخلافة لمدة تزيد عن العشرين عامًا، أكسبته خبرة كبيرة هيأت له النجاح في خلافته، والحقيقة أن معاوية رضي الله عنه كان يتمتع بصفات عالية ترشحه لأن يكون رجل الدولة الأول وتجعله خليقًا بهذا المنصب الخطير.

 

وقد ورد كثير من الأخبار عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه فقد روى الترمذي في فضائل معاوية رضي الله عنه أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه؛ فقالوا: كيف يتولى معاوية وفي الناس من هو خير مثل الحسن والحسين؟!! فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة ـ هو أحد الصحابة: لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم اجعله هاديًا مهديًا وَاهْدِ به" رواه الإمام أحمد في المسند 4/216 وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/236.

 

وثبت في الصحيح أنه كان فقيهًا يعتد الصحابة بفقهه واجتهاده؛ فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب المناقب عن أبي مليكة قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس؛ فأتى ابن عباس فأخبره، فقال: دعه؛ فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أخرى قيل لابن عباس: "هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: أصاب إنه فقيه.

 

كما كان لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ شرف قيادة أول حملة بحرية، وهي التي شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملوك على الأَسِرَّة؛ فقد روى البخاري رحمه الله في صحيحه من طريق أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: "نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحك؟ قال: أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها فقالت قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية رضي الله عنه، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام، فَقُرِّبَت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت". (البخاري مع الفتح 6/22).

 

وكان معاوية رضي الله عنه موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك جعله من جملة الكتاب بين يديه صلى الله عليه وسلم الذين يكتبون الوحي له، فقد روى هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لما كان يوم أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم دقَّ الباب دَاقٌّ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظروا من هذا؟ قالوا: معاوية، قالوا: ائذنوا له، فدخل وعلى أذنه قلم يخط به، فقال: ما هذا القلم على أذنك يا معاوية؟ قال: قلم أعددته لله ولرسوله، فقال: جزاك الله عن نبيك خيرًا، والله ما استكتبتك إلا بوحي من الله، وما أفعل صغيرة ولا كبيرة إلا بوحي من الله" رواه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد عنه: فيه السري بن عاصم وهو ضعيف.

وفي خطبته الأخيرة قال معاوية رضي الله عنه: "أيها الناس إنَّ مَن زَرَعَ استحصد، وإني قد وليتكم ولن يليكم أحد بعدي خير مني، وإنما يليكم من هو شر مني كما كان من وليكم قبلي خيرًا مني، ويا يزيد إذا دنا أجلي فَوَلِّ غسلي رجلاً لبيبًا؛ فإن اللبيب من الله بمكان، فلينعم الغسل، وليجهر بالتكبير، ثم اعمد إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراضة من شعره وأظفاره؛ فاستودع القارضة أنفي وفمي وأذني وعيني، واجعل هذا الثوب مما يلي جلدي دون أكفاني، ويا يزيد احفظ وصية الله في الوالدين، فإذا أدرجتموني في جريدتي ووضعتموني في حفرتي، فَخَلُّوا معاوية وأرحمَ الراحمين". ثم أوصى بنصف ماله أن يُرَدَّ إلى بيت المال.

 

ويقول ابن سيرين عن اللحظات الأخيرة في حياة معاوية رضي الله عنه: "جعل معاوية لما احتضر يضع خدًا على الأرض ثم يقلب وجهه، ويضع الخد الآخر يبكي ويقول: اللهم إنك قلت في كتابك {إن الله لا يغفر أن يُشرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. اللهم فاجعلني فيمن تشاء أن تغفر له، ثم تمثَّل بهذا البيت:

 

هو الموت لا منجى من الموت والذي نحاذر بعد الموت أدهى وأقطع

 

ثم قال: اللهم أَقِلِ العثرة، واعفُ عن الزَّلَّة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرجُ غيرك، فإنك واسع المغفرة ليس لذي خطيئة مهرب إلا إليك، ثم أُغمِيَ عليه، ثم أفاق فقال لأهله: اتقوا الله فإن الله تعالى يقي من اتقاه، ولا يِقِي من لا يتقي، ثم مات رضي الله عنه في دمشق برجب سنة 60 منة الهجرة الشريفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ منهاج السنة.

ـ موقع قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...