مع ابنتك: لا مكان للخلاف!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
23 - صفر - 1440 هـ| 03 - نوفمبر - 2018


1

أعزائي المربين: أهلا بكم

تظل الأم هي مصدر الثقة المطلق بالنسبة لابنتها، ومحل الفخر والاعتزاز، فما تراه الأم صحيحًا تجزم بصحته ابنتها بلا جدال، وما تراه خطأ فهو عندها أيضاً خطأ، بل وتتشرب تلك الفتاة الصغيرة كل تصرفات الأم، وسلوكها الاجتماعي، حتى الإيماءات واللزمات وطريقة الحديث ونطق الحروف. كل ذلك وأكثر ينطبع من الأم لابنتها لا إرادياً، حتى لَتصير الأم هي قبة السماء في عالم ابنتها، والهواء الذي تتنفسه، كل ذلك واقعٌ مُشَاهد لا خلاف عليه. إلى أن تبلغ الفتاة مبلغ النساء وتدخل في طور المراهقة. فتبدأ هذه العلاقة الحميمة في التوتر، والذي تتفاوت نسبته من أسرة إلى أخرى بحسب التأسيس السابق من الأم لهذه المرحلة، ومدى استعدادها مسبقاً لاستقبالها، ومدى تفهمها للتغيرات التي تعتري الفتاة فيها، وحسن تعاملها معها.

إنها الحقيقة: ابنتك لم تعد طفلة!

أحياناً تعتقد الأم - مهما كبرت ابنتها - أنها مازالت صغيرة، بمعنى أنها ترى أراء ابنتها دائما قاصرة، ونظرتها للأمور غير صائبة، ومبررها في ذلك أنها بدون خبرة، ولابد أن ترجع لأمها في كل الأمور! وهذا الأسلوب في تعامل الأم مع ابنتها: سيولد المشاكل، وسيترتب عليه رد فعل من الفتاة لا يتعدى أحد الصور التالية:

- إما أن تفقد الفتاة ثقتها بنفسها، وتصدق هذه الفكرة التي تصدرها لها أمها، وتبدأ بهضم نفسها بامتياز، حتى تصبح لا ترى ولا تسمع ولا تفهم إلا من خلال أمها، عديمة الشخصية والرأي، وهذا بالطبع تدمير لشخصية الفتاة.

- أو يكون للفتاة رد فعل عكسي، بحيث تظل شخصيتها متماسكة، ولكن تبدأ جولات الممانعة ورفض السيطرة وإلغاء الشخصية الذي تحاول الأم أن تمارسه بحسن نية، وتبدأ الصدامات المتكررة، وكل من الأم والفتاة يظن بصاحبه السوء والحقيقة غير ذلك تماماً!

فكيف تتمكن الأم من تأمين هذه العلاقة الهامة بينها وبين ابنتها؟

-البداية الصحيحة تأتي من إدراك الأم لحجم دورها الكبير في حياة ابنتها ـ على وجه الخصوص - فهى معلمتها الأولى التى تساعدها على المُضىّ قدمًا فى حياتها بنجاح وتميز، وهي التي تورثها العديد من القيم والفضائل التى تكوّن القاعدة الأخلاقية في شخصيتها.

ثم من ضرورة اطلاع الأم وتزوّدها من المعارف التربوية، التي تمكنها من إدارة العلاقة بهدوء، مثل التعرف على خصائص مرحلة المراهقة، وقوة غرائزها وعنادها واندفاعها، والميل إلى مقاومة توجيه الكبار، وظهور النزعة الاستقلالية، والميل إلى المناقشة والجدل، عندئذ تتفهم الأم تلك التغيرات التي تطرأ على ابنتها وتعذرها في كثير منها.

لابد أن يكون لدي الأم وعي كاف بدورها تجاه ابنتها، وقراءة واعية ومدققة لفترة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات، فالأم يجب أن تقيم علاقة صداقة مع ابنتها، تكون الأم فيها المثل الأعلى والقدوة الحسنة؛ ومن ثم تصبح حكيمة في التعامل مع ابنتها. فتكون رقيقة ولينة في الأوقات التي تقتضي ذلك، وتكون حازمة وشديدة في أوقات أخرى، ويمكن للأم أن تحكي لابنتها سيرة بعض النماذج التي تعالج مشكلة ابنتها إن وجدت بطريقة غير مباشرة.

بناتنا مستهدفات: هل تدرك الأمهات هذه الحقيقة؟

لذلك تحرص الأم الصالحة التي تنطلق في تربيتها لأبنائها من ثوابت التربية الإسلامية على أن تؤسس علاقة قوية مع أبنائها تكون هي محورها؛ وذلك حتى تظل هي المصدر الموثوق الذي يأخذون عنه معارفهم، ويقبلون منه التوجيه، ويتمثلون فيه القدوة الحسنة، مما يضعف – ولا شك – تأثير أي مصادر سلبية خارجية عليهم.  

-أظهري لها اهتمامك:

أحياناً تنشغل الأم عن ابنتها، مكتفية بأن كل شيء على ما يرام من شؤونها الدراسية والصحية، بينما تحتاج الفتاة إلى مساحة أكبر من اهتمام الأم، وإلى كل ما يعبر عن هذا الاهتمام، مثل: التواجد، والجلسات المتكررة التي تتجاذب فيها الأم مع ابنتها أطراف الحديث، حول كل ما يشغل بال الفتاة ويهمها. إن الفتاة في هذه المرحلة لا يرضيها إلا أن تشعر أنها في مقدمة اهتمامات أمها، وتحتاج الفتاة إلى وجودها بجوارها لوقت كافٍ على مدار اليوم والليلة، حتى يتحقق التواصل الفعلي بينهما، فدوام الرؤية تمكن الأم من إظهار الاهتمام لابنتها، ومتابعة أخبارها ومساعدتها في شؤون دراستها، ومشاركتها في الاهتمامات وغيرها. فلا تقوم الصداقة بغير هذا التواصل والاهتمام والمشاركة بين الأصدقاء.

امنحيها الكثير من الثقة بنفسها

أحياناً يكون أسلوب الأم في التوجيه وإبداء الملاحظات جارحا، يعتمد على النقد المستمر، دون أن يقدم تفسيرا أو نصيحة عملية للفتاة، مما يصيبها بالاحباط، وبالطبع يضعف العلاقة والتواصل بينها وبين أمها؛ لأنها سوف تتحاشى الكلام، أو أخذ رأي أمها حتى لا تسمع ما يؤذيها غالباً، بينما الأم هي أقدر الأشخاص على تدعيم ثقة الفتاة بنفسها، وتعليمها كيف تحب نفسها وتقدرها، ومدى أهمية احترام الذات للمرأة، وتأثيره بشكل عام على حياتها وتجاربها الخاصة، بحيث تصبح الفتاة قادرة على قوْل (لا) للأشياء التى لا يسمح ضميرها بقبولها، وذلك من خلال الأسلوب الهاديء في التوجيه والنصيحة.

- اجعليها مستشارتك:

اطلبي من ابنتك الرأي والمشورة في إطار كل الأمور التي تريدين لها أن تتدرب على تكوين الرأي الصائب فيها، هذا الأمر لن يقدح زناد فكرها فقط، ولكن يدعم الثقة والمحبة بينكما إلى أقصى حد، وبالطبع ستطلب ابنتك أيضا منكِ المشورة في شؤونها، ولا يخفى أن من أفضل العوامل الهامة لكي تكسب الأم ود ابنتها هو تبادل الرأي والمشورة بينهما، فتقدم الأم لابنتها الخبرات التي تعدها أمًا للمستقبل، وتتعلم الابنة من خلال هذه المشاورات: طريقة التفكير السليم، وكيفية أخذ القرار والاستفادة من التجارب السابقة، وإذا حدث خلاف: فلتتناقش معها بود وتقنعها بأسلوب منطقي وتشركها معها في الأعمال المنزلية وتشاركها هي في هوايتها.

وأخيرًاعزيزتي الأم: إنّ صغيرتك قد كبرت وصارت فتاة

وهذه الفرحة تستوجب أن تطور الأم أسلوب تعاملها مع ابنتها، بحيث يتناسب مع مراحل النمو التي تجتازها، وهذا بالطبع مع الحفاظ التام على الثوابت التي تحفظ للعلاقة طبيعتها، مثل: الحب، والاحترام، والتقدير، وصيانة مكانة الأم، مع السماح لها بنمو شخصيتها، وأن تكون لها وجهة نظر خاصة بها، مادامت في إطار قيمنا الإسلامية والمجتمعية الصحيحة.

عزيزتي الأم: إن بناء علاقة متينة مع ابنتك الحبيبة، تقوم على الحب والاحترام والمصارحة وهو أسرع طريق لتذويب الخلافات مع ابنتك، حتى تتجاوز هذه المرحلة بسلام، وتعود إلى ثوابتك التي غرستيها في نفسها بكل حب وامتنان.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...