مكاسب إيجابية ومطالب واقعية

الأسرة المغربية في يومها العالمي

عالم الأسرة » رحالة
12 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 16 - مايو - 2011


1

الرباط ـ لها أون لاين: تخلد الأسر المغربية كغيرها من أسر العالم مناسبة اليوم العالمي للأسرة الذي يوافق 15 مايو من كل سنة بتثمين المكتسبات من جهة وبالتذكير بالإخفاقات التي يعرفها الجانب الأسري من جهة ثانية، إلا أن الذي يميز تخليد اليوم العالمي للأسرة هذه السنة هو تزامنه مع الحراك المجتمعي الذي تعرفه عدة بلدان عربية، والذي أرخى بظلاله على المجتمع المغربي فنالت الأسرة نصيبها من هذا الحراك عبر أهم ورش فتحه المغرب والمتعلق بمراجعة دستور البلاد، فقد أخذت "الأسرة" حيزا مهما ضمن المذكرات التي تقدمت بها بعض الجمعيات الأهلية والمؤسسات الحزبية السياسية بخصوص مراجعة الدستور المغربي.

وتميزت هذه السنة أيضا بتنظيم عدة أنشطة من مختلف الجهات تناولت موضوع الأسرة من جوانب مختلفة.

موقع لها أونلاين واكب احتفال الأسر المغربية بيومها العالمي والتفاصيل في ثنايا السطور التالية:

خيركم خيركم لأهله

"خيركم خيركم لأهله" إنه الشعار الذي اختير هذه السنة لحملة الأسرة التي تنظمها جهة الوسط لحركة التوحيد والإصلاح المغربية بمناسبة اليوم العالمي للأسرة وتستمر من شهر ماي إلى شهر شتنبر المقبل.

وصرحت الدكتورة حنان الإدريسي المشرفة على الحملة لموقع لها أونلاين أن حملة هذه السنة ترتكز على ترشيد العلاقة الزوجية انطلاقا من الحديث النبوي الشريف "خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" أخرجه الترمذي.

وقد ارتأى قسم الدعوة الجهوي، تقول الإدريسي، أن يجعل موضوع حملته لهذه السنة في مجال الأسرة، باعتبارها لبنة المجتمع الأساس، ومحضنه التربوي الخالد، ومجاله الصادق الذي يترجم سلامة وعمق تدينه. يدل على ذلك، اعتباره صلى الله عليه و سلم حسن معاملة المسلم لأهله، مقياس الخيرية حين يقول: "خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

وتروم الحملة، حسب حنان الإدريسي إلى ترسيخ قيم المودة والرحمة، والترفع عن السمات التي تعاني منها الأسرة المعاصرة والمتمثلة في مظاهر الصراع والأنانية والاستهلاك وحب الدنيا والركون إليها...

ولذلك سيتم تنزيل هذه الحملة من خلال محورين: أولهما: محور الدين المعاملة: وسيتم فيه التركيز على موضوع المعاملة والأخلاق باعتبارها ثمرة العبادة وكيف أن التدين السليم يعطي كنتيجة حتمية خيرية للفرد في المجتمع وخصوصا في الأسرة وبالتالي سعادة زوجية أكيدة. وثانيها: قواعد المعاشرة الطيبة بين الزوجين: من خلال معالجة الاختلالات التي يعرفها واقع الأسرة المغربية وذلك بتوضيح مجموعة مفاهيم وتصورات أسرية، ثم رصد القيم الأسرية التي تحولت ضدا على الأسرة المغربية وأخيرا التدبير الراشد للخلافات الزوجية، هذا المحور الأخير تم بصدده إعداد وثائقي خاص باختلالات العلاقات الزوجية لدى حديثي العهد بالزواج وطرق معالجتها، وذلك عبر الاستعانة بآراء المختصين في المجال الأسري.

وتعتمد الحملة المذكورة، حسب المشرفة حنان الإدريسي على وسائط مكتوبة وإلكترونية وسمعية بصرية إضافة إلى اللقاءات المباشرة من خلال المساجد والمنتديات العامة نظرا لأهمية التواصل المباشر والذي أعطى نجاعته في الحملات الأربع السابقة التي نظمتها الحركة بالمناسبة نفسها.

ويشار إلى أن جهة الوسط لحركة التوحيد والإصلاح دأبت منذ سنة 2007 على تنظيم حملة الأسرة كل سنة تنوعت مواضيعها، ولقيت إقبالا جماهيريا واسعا خصوصا من الأسر التي لاحظت تغييرا في حياتها بسبب تلك الحملات.

تكريم الأسر الناجحة

اختار مركز الوئام للإرشاد الأسري بمدينة سلا قرب العاصمة المغربية الرباط مناسبة اليوم العالمي للأسرة لتكريم خمس أسر كنموذج للأسرة المستقرة التي نجحت في بروز أبناء يساهمون بشكل إيجابي في بناء المجتمع، وذلك خلال افتتاح المهرجان الأسري الذي افتتحه المركز يوم السبت 7 ماي الجاري واستمر لمدة أسبوع واختير له شعار: "سعادتي في استقرار أسرتي".

وقد حضر حفل افتتاح االمهرجان العديد من الأسر والفعاليات الجمعوية وتخللته عدة انشطة من قبيل مشاركة العديد من الشعراء الذين أتحفوا الحفل بقصائد عن الأسرة خاصة مديح الأم، ومداخلة للأستاذة نعيمة سيف الحق المختصة في التنمية البشرية ركزت فيها على المسؤولية المنوطة بكل من الزوج والزوجة داخل الأسرة وذكرت بالمعاني الكبيرة لكلمة " أسرة "ودورها في بناء المجتمع خاصة أنها الخلية الأساس لإقامة مجتمع متوازن ومستقر.

وتخللت الحفل وصلات إنشادية لفرقة أبو آدم و مواويل من إنشاد الملقب بالبلبل احتفاءا بالأم، كما تم تنظيم معارض فنية على هامش الحفل منها معرض للحلويات المغربية التقليدية والعصرية ومعرض لفن السيراميك و الديكورات المنزلية ورواق خاص لمنتوجات واحة المنطقة الجنوبية.

ويشار إلى أن مركز الوئام للإرشاد الأسري لا يقتصر على الاحتفال المناسباتي بالأسرة بل يعمل طول السنة على تقديم الاستشارات الأسرية وتنظيم دورات تكوينية ومحاضرات في موضوع الأسرة من أجل المساهمة في وئام أفراد الأسرة كما يدل على ذلك أسم المركز الذي تأسس سنة 2004 وترأسه الدكتورة جميلة المصلي الباحثة في قضايا المرأة.

الأسرة والتحديات المعاصرة

في إطار الأنشطة المواكبة لليوم العالمي للأسرة خصصت مؤسسة الحاج البشير الخاصة بالتعليم العتيق بمدينة تمارة قرب العاصمة الرباط موضوعا لأسبوعها الثقافي الخامس "الأسرة والتحديات المعاصرة"، انطلقت فعالياته يوم الجمعة 8 ماي واستمرت إلى غاية 15 ماي الجاري.

ويهدف نشاط مؤسسة الحاج البشير حسب ما أكده مديرها الدكتور عبد الفتاح الفريسي خلال الافتتاح إلى المساهمة في إغناء الساحة العلمية والدينية، وتفعيل دور المسجد والرفع من مستوى الخطاب الديني وإماطة اللثام عن وجه حضاري رفيع يتعلق بمكانة المرأة والأسرة في الدين الإسلامي الحنيف.

واعتبر الفريسي أن هناك عوامل كثيرة مستحدثة تشابكت في تأثيرها محدثة تغيرات سلبية على نسيج الأسرة العربية مما أفقدها قدرا كبيرا من تماسكها ووحدتها، وانعكس ذلك على أدائها لمسؤوليتها وأدوارها كأحد أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية.

وأضاف الفريسي أن المؤسسة، مساهمة منها في تحقيق الوعي الحضاري والفكري والتوعية بأهميةالأسرة والتحديات المحيطة أعدت برنامجا متنوعا يقارب قضايا العولمة وقيم الأسرة، والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة، ودور الأسرة في التربية وتشكيل التفاعل مع وسائل الإعلام والاتصال، والوعي بمعوقات الإبداع.

وتضمن برنامج هذا الأسبوع المنظم تحت شعار "الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر" محاور تتعلق على الخصوص بـ "مفهوم الأسرة في القرآن الكريم" و"التنمية الأسرية من خلال البيت النبوي" و"الأسرة المسلمة: أصول بناء وتحديات التدبير" و"جماليات التواصل الأسري" و"فن صناعة الانسجام العائلي و"الأسرة والتغذية السلمية" و"الضوابط الأسرية في عصر العولمة" و"تحديات الأسرة المهاجرة" و"الأسرةالمغربية وتحول القيم" و"مفهوم الأسرة في الكتب السماوية: اليهود نموذجا " و "الحوار بين الأبناء والآباء: من الفهم إلى التفاهم إضافة إلى تنظيم ملتقى للسماع القرآني وصبحية للأطفال.

ويشار إلى أن الأسبوع الثقافي المذكور تم تنظيمه بتعاون مع المجلس العلمي المحلي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية.

"سعادتنا في أمن أسرنا"

الزائر لفضاء الأمل قرب دار الشباب الأمل بالعاصمة المغربية الرباط أيام 13 و 14 و 15 ماي سيجد نفسه أمام خيمات نصبت لا لبيع مواد منزلية زجاجية أو فضية، بل لتقديم (بالمجان) استشارات أسرية ونصائح طبية ودينية ونفسية.

هكذا اختارت منطقة الرباط لحركة التوحيد والإصلاح الاحتفاء باليوم العالمي للأسرة عبر تنظيم مهرجان أسري اختارت له شعار: "سعادتنا في أمن أسرنا" وذلك بعد النجاح الذي لقيه المهرجان الأول المنظم قبل سنتين بالمناسبة نفسها.

وصرحت المهندسة رشيدة هزام عن الجهة المنظمة لموقع لها أونلاين أن المهرجان نظم بتلك الطريقة المباشرة واختار الشعار المذكور بهدف تحسيس المواطن المغربي بأهمية الأمن الأسري ودوره في الأمن المجتمعي، وبهدف المساهمة في خلق ذوق فني لدى المواطن يساعده على الاستقرار النفسي داخل الأسرة مهما كان موقعه فيها، مؤكدة على أهمية المقاربة الإسلامية في ضبط الاختلالات النفسية من جهة وخلق شروط ومقومات الشخصية القوية المتوازنة من جهة ثانية.

وأشارت المتحدثة نفسها إلى أن المهرجان اعتمد طريقة تقديم الاستشارات المباشرة للمواطنين عبر مشاركة كل من مركز الوفاق للاستشارة الأسرية ومركز الصفاء لدعم وإرشاد الشباب، مع الاستعانة بأطباء ووعاظ للإرشاد الصحي والديني للأسر.

وأضافت رشيدة هزام لـ "لها أونلاين" أن من محاور المهرجان: تفهم كل من الزوج والزوجة لشخصية الآخر وتأطير الشباب في موضوع التنمية الذاتية وتنشيط الأطفال عبر تنظيم صبحية خاصة بهم يوم الأحد 15 ماي ليختتم المهرجان بحفل.

محطات الأسرة المغربية

عرفت السنة الأسرية من 15 ماي 2010 إلى 15 ماي 2011 عدة محطات تهم الأسرة، وقف موقع لها أونلاين على رصد بعضها من باب تسجيل المكتسبات والتذكير بالإخفاقات في مجال الأسرة ومن هذه المحطات ما يلي:

محطة التكافل العائلي:

تميزت السنة الأسرية الحالية بالمصادقة على قانون متعلق بصندوق التكافل العائلي يروم المساهمة في إرساء آليات فعالة للتضامن العائلي مفاده أنه "يحدث ابتداء من تاريخ فاتح يناير 2011 حساب خصوصي للخزينة يسمى صندوق التكافل العائلي"، وأنه "يتعين قبل التاريخ المذكور، صدور تشريع يحدد على الخصوص الفئات المعنية بعمليات الصندوق، وكذا الشروط والمساطر الواجب استيفاؤها للاستفادة من موارد الصندوق".

إلا أن المتتبعين للشأن الأسري يلاحظون تأخر صدور المراسيم التطبيقية للقانون المذكور ويدعون إلى تسريع صدورها لتستفيد الأسر المتضررة.

محطة توثيق الزواج:

تميز شهر فبراير من سنة 2011 بانطلاقة جديدة لحملة تبوث الزوجية من مدينة تارودانت جنوب المغرب بعد

تمديد الفترة الانتقالية لسماع دعوى الزوجية من أجل تسوية كل زواج غير موثق من خلال تعديل المادة 16 من مدونة الأسرة تقنيا من طرف وزارة العدل ليستمر العمل على استصدار أحكام تبوث الزوجية قبل انتهاء المدة المحددة قانونا والتي ستنتهي في الأسبوع الأول من شهر فبراير 2014.

ويذكر أن المادة 16 من مدونة الأسرة التي صدرت في 5 فبراير 2004 كانت قد شكلت منعطفا حاسما في موضوع ثبوت الزوجية، من خلال تحصين الرابطة الزوجية من أي خلل قد يهدد سلامة عقد الزواج أو يحول دون تحقيقه لمقاصده الشرعية.

وكانت وزارة العدل قد حددت 5 فبراير 2009 كآخر أجل لتسجيل عقود تبوث الزوجية، وتعميم عقد الزواج للزيجات التي لم تتوفر عليه لسبب من الأسباب، إلا أنها عملت على تمديد الفترة حيث بينت الإحصائيات أن مدة خمس سنوات التي حددتها وزارة العدل لتسجيل عقود ثبوت الزوجية، لم تكن كافية لتوثيق عقود الزوجية.

من المطالب دسترة الأسرة

تميز الحراك المجتمعي المغربي في ظل الحراك العربي الأخير بطابعه الخاص، والذي أثمر إقدام ملك المغرب على خطوة تدشين مراجعة الدستور المغربي عبر تعيين لجنة للمراجعة تستمع لكل أطياف المجتمع المغربي سياسية ومدنية، لتنال الأسرة حظها من مطالب الدسترة ضمن هذا الحراك المجتمعي.

هذا وقد تقدمت عدة جمعيات ومؤسسات حزبية بمطلب دسترة الأسرة. ومن أبرز المنظمات النسائية التي طالبت بدسترة الأسرة أربع منظمات وهي "منتدى الزهراء للمرأة المغربية" و"منظمة تجديد الوعي النسائي"، و"جمعية الحضن الوطنية"، و"الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء".

واتفقت الجمعيات الأربع حسب ما نصت عليها مذكراتها التي قدمتها للجنة المكلفة بمراجعة الدستور، على دسترة المجلس الأعلى "للأسرة"- مع اختلاف التسميات- مع التنصيص على مكوناتها الأساسية، وهي المرأة والرجل المرتبطان بزواج شرعي. كما ركزت على أن الإسلام يمثل البعد المركزي في الهوية المغربية، ومعتبرة أن الإسلام هو الأساس الجامع لمختلف مكونات الشعب المغربي بمختلف توجهاته الفكرية والسياسية.

وشددت المنظمات النسائية المذكورة على ضرورة دسترة العمل بالمواثيق والمعاهدات الدولية، خاصة في مجال حقوق الإنسان بما لا يمس بالدستور ولا يخالف أحكام الدين الإسلامي، على أن يبقى حق التحفظ مكفولا للدولة

وشددت مذكرة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، يتوفر موقع لها أونلاين على نسخة منها، على مناهضة العنف وكل أشكال استغلال النساء.

هذا وتوصل موقع لها أونلاين ببيان لمنتدى الزهراء للمرأة المغربية بمناسبة اليوم العالمي للأسرة يدعو إلى تأسيس مجلس أعلى للأسرة كمؤسسة دستورية يهتم باقتراح القوانين والآليات المناسبة لتعزيز مكانة مؤسسة الأسرة وحمايتها ورعاية الأمومة ويبدي رأيه في السياسات العامة التي تهم مؤسسة الأسرة.

ويدعو البيان الحكومة المغربية للاهتمام بالواقع الاجتماعي للأسر المغربية والإسراع بإيجاد الحلول لمشاكل السكن والحرمان الاجتماعي والبطالة والتشتت العائلي كجزء من مقاربة شمولية مندمجة تروم توفير الكرامة للمواطن المغربي ومواجهة كل أشكال الغلو والانحراف في التفكير والسلوك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...