منازلة الغيث!

أدب وفن » مرافئ الشعراء
15 - ذو القعدة - 1427 هـ| 06 - ديسمبر - 2006



تُوشوشُني في المساءِ العنادلُ

إذْ أمتطي في براريكِ صهوةَ هذا الجوادِ المُخاتلِ

أركضُ في صحَراءِ العيونْ

وأبحثُ عنْ أخوةِ الصَّيْدِ

إذْ أبعدتْهمْ أيادي المنونْ

ـ تقدَّمْ فقدْ آذنَ البحرُ بالوصْلِ

مدّتْ خيولُ تهامةَ أعناقَها،

        وتمطّتْ

بجوفِ الصحارى رجالٌ يسيمونَ

        ينطلقونَ

        يغنونَ

فكيفَ نصيدُ الصقورَ ونحنُ نُصادْ؟

وتشتعلُ النارُ تحتَ الرّمادْ

وخوفي محيطٌ من الرّملِ

ظلِّي دوائرُ حولي

        (أتروي الرمالُ عيوناً

        من السَّيْلِ فرَّتْ

أتطوي الضلوعُ جبالاً

        بها الحسَراتُ استبدَّتْ؟)

لماذا تجيءُ خيولُ الشَّراسةِ

        تركضُ حوْلي

يجيءُ اليمامُ / الربيعُ

        الصهيلُ / المياهُ

فيدهمُني الحُلْمُ

        أُطرَحُ أرْضاً

وضوْءٌ

        ضجيجٌ

               جبالٌ

على أضلُعي جبلٌ

        والعنادلُ ترثي فتاها

خرجتُ وحيداً إلى الغيْثِ

        نازلْتُهُ

        فسقطْتُ

وكالشَّبحِ الشَّفقيِّ نهضْتُ

        تحرَّكْتُ

أبصرْتُ سرْبَ عنادلَ في الظُّلُماتِ

        يقولُ: تقدَّمْ

رأيْتُ الجبالَ تكرُّ،

شهِدتُ الرجالَ تفِرُّ،

        النقاطَ تُغادرُ أحرُفَها..

تتسرّبُ كالماءِ منْ راحةِ اليَدِ

كانَ جوادُ "سُراقةَ" في الرَملِ يهوي

        ويغرقُ

واللوحُ فيهِ أساورُ كسْرى

وخلْفي جيوشُ أبابيلَ

        تُمطرُني بالصَواعقِ

        ترصُدُ خطْوي

أأخلعُ ثوْبي على بابِ هذا المساءِ ـ الصَّباحْ؟

رأيتُ البلادَ تغوصُ..

وبيني والبوْحِ شِبْرٌ

وقلبي المٌعذَّبُ

يصعدُ هذي الهضابَ

ويحملُ سيْفاً صقيلاً

ورغبةَ قلبٍ تمزَّقَ بيْنَ الرِّغابِ

حملتُكِ مكّةَ في أضلُعي

لماذا الجفافُ الصَّموتُ؟

أيكذبُ فينا الغمامُ؟

أينطقُ بالسِّحْرِ هذا اليمامُ

فتشتعلُ النارُ

هذي الوِهادُ.. يُراودُها الحُلمُ

والبطْنُ يكبُرُ

إني رأيتُكِ ـ مكّةَ ـ في الليلِ

تمتشقينَ الحُسامْ

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سنا - الأردن

04 - محرم - 1428 هـ| 23 - يناير - 2007




اجواء اثيرية كثيفة ابحرنا فيها مع هذا الابداع الندي العابق برائحة الصحراء وهي تشرب الغيث والمحمل بطهر الامكنة وقدسية اللحظة وروعة الاداء مع جزيل الشكر ووافر الاعجاب والانبهار ونامل بالمزيد ووفق الله شاعرنا العذب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...