من أين يستقي طفلك معلوماته؟

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
24 - ربيع أول - 1425 هـ| 14 - مايو - 2004


يتفق رجال الإعلام والتربية وعلماء النفس على مدى خطورة الأثر الذي تتركه القراءة في السنوات الأولى من حياة الطفل، فهي تعتبر مسؤولة إلى حد كبير عن تحديد ملامح الشخصية مستقبلاً.

وتؤكد دائرة المعارف البريطانية أن طفل اليوم يختلف كثيراً عن طفل الأمس، فمؤثرات البيئة المعاصرة التي يعيش فيها اليوم تسرع في نضوجه المبكر بحيث لا تقتصر قراءته على كتب الأطفال فحسب، إنما يطالع كتب الكبار كذلك.

وتهدف ثقافة الطفل إلى بناء شخصيته وتشكيل حياته، وهي تمثل أسلوب الحياة السائد في مجتمع الأطفال، سواءً أكان من صنع الكبار أو الصغار.. وثقافة الأطفال الجيدة هي التي تراعي رغبات الأطفال واحتياجاتهم وخصائصهم في إطار من القيم والمثل الصالحة السليمة.

تقف وسائل الإعلام والاتصال على قدم المساواة مع الأسرة والأصدقاء في التنشئة الاجتماعية والثقافية للأبناء منذ الصغر. فلم يعد الكتاب المصدر الوحيد للمعلومات، وإنما شاركته مصادر أخرى، مثل: الصحف والمجلات والراديو والتلفزيون والسينما والفيديو والإنترنت، فنتيجة للتطورات التكنولوجية في وسائل الاتصال أصبحت القراءة تواجه تحديات هائلة ومنافسة شديدة.

وتعتبر الصحف والمجلات أقرب إلى أيدي الأطفال من الكتب، فالمجلة هي الخطوة الأولى التي تؤدي بالأطفال إلى قراءة الكتب فيما بعد، كما تنمي هواياتهم وتغرس فيهم اهتماماً بالأحداث المحيطة بهم، وقد أصبحت جزءاً مهماً من حياتهم، وعادة ما تضم دوريات الأطفال القصص والمسلسلات والمغامرات والأناشيد والرياضة والتسلية والمسابقات.. لذا تضاعفت أهمية دوريات الأطفال؛ لخطورة الدور الذي تلعبه في تشكيل شخصياتهم وجذبهم نحو مصادر الثقافة. كما تعمل على تطوير قدراتهم اللغوية وتنمية ميولهم القرائية وجعلهم أناساً مبدعين في المستقبل.

·  أنها الوسيلة الثقافية السهلة التي يجد فيها الطفل ما يشبع رغباته وميوله في مراحله العمرية المختلفة.

·  أن سنوات النمو الأولى لا تسمح للطفل بالقراءة الجادة وبالتالي فإن المجلة أو الصحيفة هي الأداة الأولى التي يستخدمها الطفل لطرق أبواب الثقافة.

·  أن الميول القرائية لدى الأطفال تحتاج إلى تنمية مستمرة من الأسرة والمكتبة المدرسية والمكتبة العامة، وتعتبر هذه الدوريات أول ما يصادف الطفل من مطبوعات خارج نطاق كتبه الدراسية، ويمكن لهذه المصادر أن تجعله طفلاً محباً للقراءة إذا أحكم توجيهه.

·  أن دوريات الأطفال تعتبر من وسائل التعليم والتوجيه وقضاء وقت الفراغ بما يعود على الطفل بالنفع والفائدة.

الخدمة المكتبية للأطفال من الخدمات الأساسية التي يجب توفيرها للأطفال في مراحل نموهم المختلفة، وخلال فترة تكوينهم الأولى. مثلها في ذلك مثل بقية الخدمات الضرورية الأخرى: التعليمية، والصحية، والاجتماعية، والثقافية. ومن المعروف أن الخدمة المكتبية للأطفال تقدم من خلال نوعين متميزين من المكتبات:

وتتمثل أهداف الخدمة المكتبية العامة للأطفال في:

-  إرشاد الأطفال وتوجيههم عند اختيارهم للكتب وغيرها من المواد المكتبية.

-  تشجيع الأطفال على القراءة وغرس عادة القراءة لديهم كعمل نافع منهم.

-  تشجيع التعليم مدى الحياة من خلال الاستفادة من مصادر المكتبة.

-  مساعدة الطفل على تنمية قدراته الشخصية.

-  قيام مكتبة الطفل بدورها كقوة اجتماعية تتعاون مع المؤسسات الأخرى المعنية برعاية الطفل.

تشكل المكتبة في المدرسة الابتدائية خط المواجهة الأول بالنسبة للطفل، فهي التي تحدد علاقاته المستقبلية مع عالم الكتب والمكتبات، فما إن تنشأ بينه وبين الكتاب صداقة فيقترب منه أو تخلق عداوة تقليدية فيبتعد عنها. فالطفل أسير عاداته. والقراءة الحرة هي عادة ككل العادات يجب أن يعود عليها الطفل بأسلوب شيق ولطيف، وإذا صح توجيه هذه العادات في سن مبكرة من دخوله المدرسة، وتولدت لديه عادة القراءة الحرة وأصبحت بالنسبة له شيئاً مسلياً وممتعاً كاللعب بالألعاب والمكعبات.

وتجد المكتبة المدرسية العديد من الأساليب التي يمكن عن طريقها إثارة اهتمام الأطفال بالقراءة، من بينها:

القراءة الجهرية، إلقاء القصص، أحاديث الكتب، نوادي القراءة، المعارض... إلى جانب العديد من الأنشطة التي تمارس في المدرسة وتساهم في توسيع أفق الأطفال وتنمية مداركهم وحصيلتهم الثقافية، مثل: الصحافة المدرسية والإذاعة المدرسية، والنشاط المسرحي، والرحلات والندوات العامة، ففي كل تلك الأنشطة يبدو دور المكتبة بارزاً في المساهمة في تلك النشاطات.

وتتمثل مصادر المعلومات في مكتبة الطفل في مجموعة جيدة من قصص الأطفال المصورة وعدد من المجلات والدوريات المتخصصة، ومجموعة من المواد السمعية والبصرية، إضافة إلى الأفلام الناطقة وأفلام الفيديو واسطوانات الليزر والحقائب التعليمية، علاوة على برمجيات الحاسوب المناسبة للطفل في هذه المرحلة.

ومما لا شك فيه أن التعليم وحده غير كاف لتنشئة الأطفال التنشئة المثلى.. ومن هنا تسعى الدول، ويتبعها في ذلك هيئات ومؤسسات خاصة، إلى توفير مناخ ثقافي يسهم في تزويدهم بالمعارف والثقافة بما يؤدي إلى توسيع مداركهم، من خلال توفيره "الكتب والمكتبات".

ومن هنا تركزت استراتيجيات خطط التنمية على "إعطاء المكتبة أهمية بالغة لتعويد الطلاب القراءة والاطلاع وتزويدهم بالمعارف العامة وتعريفهم بكيفية الاستفادة منها.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...