من بلفور إلى ترامب: ماذا قالت حارسة الأقصى؟

كتاب لها
22 - ربيع أول - 1439 هـ| 10 - ديسمبر - 2017


من بلفور إلى ترامب: ماذا قالت حارسة الأقصى؟

مئة عام بالتمام هي المساحة الزمنية التي تفصلنا عن سقوط بذرة شجرة الكيان الصهيوني في أرض فلسطين، وبالتحديد في 2 نوفمبر 1917م، حين أرسل وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، إلى اللورد ليونيل روتشيلد. مؤكدا تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

 

وبعد مئة عام من وعد بلفور، وما تلاه من أحداث سقطت خلالها أغلب الأراضي الفلسطينية في أيدي اليهود، جاء ترامب ليصدر مرسوما الأربعاء 6 ديسمبر 2017م، يؤكد فيه اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل!

 

ورغم تطاول الزمن إلا أن المئة عام بما حملته من إخفاقات كثيرة، لم تكن كافية لخفوت الأمل في نفوس المسلمين، الذين يسعون لتحرير القدس والمسجد الأقصى، أول قبلة للمسلمين.

 

الهبة العاطفية الحارة، التي جاءت في مواجهة وعد ترامب، قابلها المتحدث باسم جيش الكيان الصهيوني افخياى أدرعي بالنصح والإرشاد للمسلمين؛ بآلا يغضبوا؛ لأن الغضب من الشيطان، مذكرا بالأحاديث النبوية الشريفة التي تحذر من عواقب الغضب غير المحمودة!

 

إلى هذا الحد كان الاستخاف الصهيوني بمشاعر المسلمين، الذين يرون مقدساتهم تنتهك وتضيع من بين أيديهم، عبر مقاطع فيديو، بثها أدرعي عبر وسائل إعلامية مختلفة.

 

وإمعانا في الإحباط: أصدرت الوكالات سريعة الانتشار: بيانا مكذوبا على دائرة الأوقاف الإسلامية أنها فقدت السيطرة على المسجد الأقصى، وأنه لا صلاة ولا آذان فيه!

هذا الخبر نشطت في ترويجه وسائل صهيونية ناطقة بالعربية، لاتخطئها آذان المستمعين لما فيها من عجمة وركاكة.

 

وسط هذا الخطاب الذي يبث الإحباط والتشاؤم، كانت هناك أصوات كثيرة تدعو للتفاؤل، واعتبار بيان ترامب النزع الأخير في حياة هذا الاحتلال، فكما كان وعد بلفور هو بداية البلاء والاحتلالK فإن وعد ترامب هو نهايته وشهادة وفاته بإذن الله.

 

الأصوات المتفائلة لم تكن كثيرة، ولم تجد من يروج لها على نطاق واسع، وهذا مرده لأمرين: الأول قدرة جهاز الدعاية الإسرائيلي على بث الإحباط. والأمر الثاني: هو إدمان التسخط، وندب الحظ بين قطاعات كبيرة من أبناء الأمة، جعلت من البكاء والتسخط، وسيلة للإعذار إلى الله، يساعدها في ذلك كثير من وسائل الإعلام التي تروج لهذا بجهل أو عن عمد!

 

من هذه الأصوات المتفائلة سادنة وحارسة المسجد الأقصى، السيدة لمياء عقل، التي بثت فيديو قصير عبر وسائل التواصل الاجتماعي من ساحات المسجد الأقصى. تؤكد فيه أن المسجد الأقصى بخير، وأن الصلاة فيه لم تنقطع، وأن دورس التجويد وتحفيظ القرآن الكريم تسير بانتظام، وأنه في الوقت الذي تبث فيه خطابها، هناك حلقة لتعليم التجويد للنساء صباح الجمعة، الذي أشيع فيه أن المسجد الأقصى أصبح خارج سيطرة المسلمين.

 

إن نصرة المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين: واجب كل مسلم في كل مكان، وأول خطوات النصرة تبدأ بالوعي والاستقامة في العبادات والمعاملات والأخلاق، والسعى لرفعة الأوطان عبر العلم والعمل والجهد الدؤوب.

هذا بالإضافة إلى أن التفاؤل واليقين في موعود الله بالنصر للمؤمنين، من تمام الإيمان، ومن تمام الإيمان أن نوقن أن القدس وكامل أرض فلسطين ستعود إلى حوزة المسلمين، وإن طال الزمن، فاستقيموا وتفاءلوا و"اصبروا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"آل عمران200.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...