من شريط الكاسيت إلى مواقع التواصل الاجتماعي

رأى لها
17 - رمضان - 1437 هـ| 22 - يونيو - 2016


من شريط الكاسيت إلى مواقع التواصل الاجتماعي

من بين ما يحتاجه المسلم المعاصر للدخول لمرحلة التغيير الفاعل، أن يراجع عاداته ويفحصها جيدا، وأن يراجع طريقة تفكيره وتعاطيه وانفعاله بالأحداث التي يعيشها.

 

 فمن غير المعقول أن نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي التي تتسع أدواتها يوما بعد يوم، بينما نفكر بطريقة شريط الكاسيت؛ الذي كان بطل وسائل التواصل خلال فترة الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي!

 

ثقافة شريط الكاسيت كرست خطابا عاطفيا مأساويا في بعض الأحيان؛ جعلنا نذرف الدموع ونلعن الظالمين، ولا ندري ماذا نفعل بعد ذلك؟! ربما كان هذا الخطاب مناسبا لزمانه؛ وهي مرحلة حاول فيها مخاطبو الرأي العام من الدعاة والمصلحين إيقاظ الناس وإشعارهم بأهمية أن يكونوا متفاعلين مع مجتمعاتهم، وبطبيعة الحال فقد حرص هذا الخطاب على التوسل بالعاطفة ومس العصب العاري لتحدث الاستجابة السريعة.

 

ولأن خطاب شريط الكاسيت كان يسير دون رؤية أو خطة عامة؛ وكان يسير وفق ما تقتضيه ظروف كل داعية أو صاحب رؤية إصلاحية، فقد تطورت وسائل التواصل، ودخلنا عصر القرية الكونية التي تلاشت فيها الجغرافيا، وصار بمقدور كل شخص أن يكون وسيلة قائمة بذاته، ولكن دون أن يحدث هذا تغييرا في الرؤية والفكر والطرح!

 

ليس هذا فحسب؛ بل إن بعض وسائل الإعلام المضادة التي عرفت قيمة وسائل التواصل الحديثة، استطاعت أن تستقطب جمهورا عريضا من جمهور الكاسيت القديم، وهيأته نفسيا للرضا بدور المظلوم المضطهد، فترى هذه الشريحة ـ التي ربما كنا منها  ـ تتلقف الأخبار السيئة والكارثية التي تقع في بلد من بلاد المسلمين وتروجها وهي تنوح على مصير الأمة المغلوبة؛ فيما تغض الطرف عن أي فعل إيجابي؛ بل وتعتبره من الترف، فتعطي الأولوية لتتبع الكوارث وتحبيرها، وتتجاهل من إلقاء الضوء على مساحات النجاح والإنجاز مهما كانت يسيرة أو محدودة.

 

نحتاج في المرحلة الحالية الخروج من خطاب شريط الكاسيت، إلى خطاب وسائل التواصل الاجتماعي التي تراعي الموازنة والنظر بموضوعية، والخروج من دور المظلومية إلى دور الشريك الفاعل في الأحداث، المؤثر فيها إن لم يكن صانعها. ففي مرحلة شريط الكاسيت كنا نأخذ دور المتلقي، أما في مرحلة التواصل الاجتماعي فهي المرحلة المتفاعل، وشتان ما بين دور المتلقي ودور المتفاعل.

 

إننا في مرحلة تحتاج الخروج من الشعور السلبي بمرارة القهر، فالمقهور لا يحسن قولا أو فعلا وإن أراد، كما نحتاج إلى التحلي بنبل الفرسان وقوتهم النفسية والروحية، ومواجهة ما نراه ونسمعه بوعي وحكمة وبصيرة، وحلول عملية، وليس بدموع سيالة وقلوب تنفطر من شدة الحزن دون أدني فعل!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...