من قصص القرآن الكريم: الحوت "1" لها أون لاين - موقع المرأة العربية

من قصص القرآن الكريم: الحوت "1"

واحة الطفولة » واحة القصص
20 - صفر - 1438 هـ| 21 - نوفمبر - 2016


1

أنا الحوت العجيب، أعيش في أعماق كبيرة من المياه، وأعد من أضخم الكائنات على الكرة الأرضية، لم أكن أتخيل يوما أن الله سوف يختصني بمهمة جليلة، إلا وهي أن ألتقم نبيه يونس ـ عليه السلام ـ ولا أكل له لحما ولا أكسر له عظما، أنها مهمة عظيمة.

 

ولكن كيف ألتقم يونس، دارت في ذهني أفكار شتى، وظللت أرتقب وأفكر في جلال الأمر ومهابته.

 

وقد علمت أن الله ـ تعالى ـ  أرسل نبيه يونس ـ عليه السلام ـ إلى أهل نينوى بالعراق، يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، ونبذ عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ظل يدعوهم إلى الله ـ عز وجل ـ وإلى عبادته، سنوات طويلة دون أن يستجيب منهم أحد، وسخروا منه، واتهموه بالجنون، وأصروا على الكفر والعناد.

 

يئس يونس ـ عليه السلام ـ من إيمانهم، فجمع متاعه، وخرج من القرية.

فلما خرج من القرية مغضبا، أيقن قومه بأن العذاب سوف يحل عليهم، فأحسوا بالندم وصدقوا يونس ـ عليه السلام ـ وظلوا يبحثون عنه، وخرجوا إلى الجبال، واصطحبوا معهم نساءهم وأطفالهم ومواشيهم، وظلوا يدعون الله ـ تعالى ـ أن يكشف عنهم العذاب، حتى استجاب الله ـ تعالى ـ برحمته لهم، ورفع عنهم البلاء لما ءامنوا بالله ـ تعالى ـ ورسوله ـ عليه السلام ـ.

 

وصل يونس إلى شاطئ البحر، فوجد سفينة ترسو عليه، فذهب إلى قبطانها، وطلب منه أن يسمح له بالسفر معهم، فوافق القبطان، سارت السفينة في هدوء تقطع البحر، حتى حل الظلام وفجأة تغيرت الأحوال واشتدت الرياح. وبدأت السفينة تهتز بشدة، حتى فزع الركاب وظنوا أنهم مغرقون، فاضطرب الجميع.

 

ورأى القبطان أن يخفف من حمولة السفينة، فخاف الجميع، فأخبرهم القبطان بأنه سوف يجري القرعة بينهم، ومن تقع عليه القرعة فسوف يلقى في البحر. فوقعت القرعة على يونس ـ عليه السلام ـ فلم يسمحوا به، فأعادوها ثانية، فوقعت عليه أيضا، فقام ليخلع ثوبه، ويلقي بنفسه فأبوا عليه ذلك. ثم أعادوا القرعة مرة ثالثة، فوقعت عليه أيضا، فقد أراد الله به أمرا عظيما.

 

لما وقعت على يونس ـ عليه السلام ـ القرعة، وصعد على ظهر السفينة، وحينئذ كنت في انتظاره، فلما ألقى يونس بنفسه في البحر، التقمته فورا، وغاص في بطني، وصار في ظلمات ثلاث، ظلمة الليل، والبحر، وبطني، وأمرني الله ألا آكل له لحما، ولا أكسر له عظما، فليس لي فيه رزق، فأخذته وطفت به البحار كلها.

 

وظن يونس أنه قد مات، فحرك جوارحه فتحركت، فإذا هو حي، فخر لله ساجدا، ونادى: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له، وأمر الحوت أن يصعد إلى سطح الماء ويلقى ما في بطنه، وخرج يونس ـ عليه السلام ـ مرة أخرى إلى البر. وأنبت الله له شجرة اليقطين  تظله، ويأكل من ثمرها، حتى اشتد ساعده.

ثم ذهب يونس ـ عليه السلام ـ فوجد غلاما يرعى غنما، فقال: من أين أنت يا غلام؟

فقال: من قوم يونس.

قال يونس: إذا رجعت إلى قومك فأخبرهم أنك لقيت يونس.

فأخبر الغلام قومه، فجاءوا يبحثون عن نبي الله يونس ـ عليه السلام ـ ، واعتذروا له، وطلبوا منه العودة معهم، فلما عاد إليهم وجد القرية كلها آمنت بالله الواحد.

 

ونتعلم من هذه القصة الصبر، وعدم اليأس من دعوة الناس للخير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...