من مواطن الاقتداء بالأنبياء

كتاب لها
16 - محرم - 1436 هـ| 09 - نوفمبر - 2014


1

ما أكثر المعاني التي تنادي بها الآيات في كتاب الله عز وجل، ومن هذه المعاني معنى الاقتداء بالأنبياء عليهم جميعا وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) 90 سورة الأنعام.

 

      ومن مواطن الاقتداء بالأنبياء أن الله عز وجل أخبر جميع الناس بآياته، وكانت هذه الآيات مثار دهشة واستغراب حتى من الأنبياء أنفسهم، ولكن الأنبياء بعد أن تيقنوا أنها من عند الله تعالى، أذعنوا وأطاعوا وصدقوا، أما الأشقياء فزادتهم إعراضا ونفورا عن الحق، فالعبرة ليست في استقبال الآية، وإنما في التصديق والإيمان، وما أكثر الأمثلة على ذلك، ومنها:

 

أن نبينا موسى - عليه السلام - عندما رأى آية العصى خاف وارتعد، حيث يقول الله تعالى: "وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ"سورة النمل 10. ولكن بعد ذلك أطاع وأذعن حيث عرض هذه الآية إلى فرعون يقول الله تعالى: "فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) سورة القصص.

 

ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- أصابته الرعدة عندما جاء إليه جبريل يقول الله تعالى: "يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ"سورة المدثر. ولكنه بعد ذلك أدى الرسالة، وبلغ الأمة، وصدع بالحق يقول الله تعالى: "محَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"سورة الفتح29.

 

وها هو ذا أبو الأنبياء إبراهيم - عليه السلام – يندهش عندما يؤمر بذبح ولده، ولكنه عندما أدرك أن هذا نداء ربه قال عنه ربي في كتابه العزيز : "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى..."الصافات 102.

 

ومريم العذراء الطاهرة عندما علمت بأنها تحمل في غلام انصدمت، وكانت بطن الأرض خيرا لها من أعلاها، قال عنها ربي في كتابه العزيز: "فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا"سورة مريم 23.  ولكن بعد أن أدركت أن هذا الأمر من عند الله، أذعنت وأطاعت حيث يقول الله تعالى عنها: "وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين"التحريم 12.

 

        فوجدنا هنا أمر اتفق فيه جميع الناس، هو الدهشة والذهول في الأمور الغريبة على طبيعة وفطرة الإنسان، فلا بأس لأننا جميعا بشر، الصالحون منا وغير الصالحين، أما الأمر الثاني الذي اختلف حوله الناس وقسمهم إلى قسمين: وهو الخاص بالقبول والتسليم والإذعان، أو الكفر والجحود والاستكبار: فالقسم الأول تبناه الأنبياء والصالحون. والقسم الثاني تبناه الكفار والمنافقون.

 

 نسأل الله أن يجعلنا من أهل الإيمان، الذين يقتدون بأنبيائه إنه قريب مجيب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...