من يومياتي مع حماتي (1)..

عالم الأسرة » شؤون عائلية
14 - ذو القعدة - 1440 هـ| 17 - يوليو - 2019


1

العلاقة الجدلية بين "حماتي وأنا "ـ زوجة الابن أو زوج البنت ـ علاقة شابها العديد من الصور الكاريكاتورية التي تحولت مع الزمن لمسلمات طبعت العلاقة بالعديد من الصور الذهنية الخاطئة عن امرأة تحولت لسلاح ذو حدين يحنو على ولدها ويجرح شريك/ شريكة الحياة، وهي علاقة بها الكثير من المغالطات والمبالغات التي لا تنتهي عند حد.

 ترى ماذا لو أعطيتمونا فرصة للحكي والبوح بدون خطوط حمراء أو تدخلات.. لتعلن كل منا بصراحة عن خبايا علاقتها بالأخرى؛ وبشريكنا المبجل..ربما تراضينا وأزلنا الصورة الذهنية القديمة التي لم نفكر أن نمد أيدينا يوما لنزيل غبشها ونرى الأم/ الحماة أو الحماة/ الأم فننصف امرأة صمتت طويلا إزاء كل ما قيل عنها من سخرية لاذعة وطرف بريئة وغير بريئة..!

وقد رأيت أن أعطي  الفرصة أولا لحماتي.. ليس تحيزا مني.. ولكن لأسباب  بروتوكولية بحتة..ولعلمي المؤكد أنني لن أعدم الفرصة لأحكي وأحكي.. وأوافيكم على التوالي بيومياتي معها وللإنصاف أريدكم أن تنصتوا إليها وهي تقول بأسى:

"فجأة.. وجدت نفسي وقد أصبحت حماة.. وأن زوجات أبنائي تقلن لي "ياطنط" ثم علمتهن أن ينادينني بـ "ماما" بالرغم من إنني لم أتخط العقد الرابع من عمري إلا منذ بضع سنوات، فقد زوجني والدي بعد أن حصلت على شهادتي المتوسطة،وما تزال بي مسحة كبيرة من الجمال، تجعلني أبدو أصغر من سني بشهادة الجميع كما يعتقد البعض إن أولادي ليسوا إلا  إخوتي الصغار بالطبع هذه الملاحظات تجلب لي السعادة والزهو.

 ولكن على الطرف الآخر، كانت تلك الملاحظات نفسها أحد الأسباب القوية التي رسخت لخلافي  شبه الدائم مع زوجاتهم  بدلا من أن تكون وسيلة للتقارب فيما بيننا وهذا من جانبهن على الأقل أما أنا فأرى أن الحماة بمعنى الحماية لهن والرحمة والرأفة إذا مال الدهر أو غضب عليهن الزوج.. لكن ما كان يحدث هو العكس تماما..

فإذا وجدت إحداهن زوجها يجلس بجانبي متحدثا بود خافضا صوته بعض الشيء ؛ هاجت وماجت،وأشعلت الحرائق ظنا منها أنني كنت أخطط معه لمؤامرة تهدد  أركان أمنها العسكري،فتنقلب ضدي وتكشر عن أنيابها معلنة الحرب علي،فلا تأكل عندي أو تشرب.. تمنع صغارها من النزول إلي  وزيارتي أو مهاتفتي فهم يسكنون معي في منزل واحد،لحرصي على أن يظلوا يدا واحدة وقلبا واحدا،وأحيانا تفتعل المرض لتجذب اهتمامه أو تثير شفقته وكل من بالبيت بما فيهم أنا ولا تستريح حتى تظل هي محور اهتمام الجميع وسؤالهم،وإذا أهداني أحدهم هدية.. تفرض عليه زوجته إهداءها مثلها أو أحسن منها.

 أما إذا حدث وأهدتني إحداهن شيئا،أكون على يقين من أن ابني هو من أعطاها ثمنها،أو أشار عليها بشرائها،وإذا مرضت وأظهر أحدهم قلقه، أو سهر بجانبي ليرعاني،سمعت زوجته وأنا مغمضة العينين تهمس قائلة: لا تقلق عليها، أمك  صحتها أحسن مني ومنك وستقوم في الصباح مثل الحصان،فلا أمتلك إلا أن أحوقل وأبسمل في سري وأردد كل ما أحفظ من آيات إبعاد الحسد،وإذا قرر أحدهم اصطحابي معهم إلى المصيف،تغيرت سحنة زوجته ظنا منها أن اهتمامه سينصب علي دونها وأن وجودي سيعكر صفو إجازتهم،ويخترق خصوصيتهم، وإذا ضحك معي أحدهم أو أطلق نكتة وضحكت معه وجلجل صوتي منشرحا وجدت الدهشة و في عين زوجته وتحولت نظرتها إلى غيرة شديدة وكأنني صرت ضرتها،فلا يستريح لها قلب حتى تجعله لا يلقي علي مجرد السلام وتشده من يده صاعدة إلى شقتها،فأندهش،وأعاتبهن كثيرا على ما تصنعن فلا أسمع منهن إلا عبارات  من مثل: هل تريدين مشاركتنا في أزواجنا؟ أنت أديت واجبك وشكرا.. أنت زوجته أم أنا؟  "وما زاد الطين بلة " أنهن ذات يوم جلسن يتحدثن عني  بصوت عال، ويعترفن بلا حياء أنهن يغرن مني ، وهذا ما لم أكن أتوقعه أبدا لولا أن سمعته بأذني..

 فقالت إحداهن :إنها تبدو أصغر مني "تقصدني بالطبع"وإنها تغار مني حينما تجد زوجها نائما على رجلي  وأنا أداعب شعره  وأدلله كما كنت أفعل معه طفلا لينام، وقالت الثانية أنها تغار أيضا  لأن زوجها ـ الذي هو ابني والله ـ.. يقسم ما يجئ  به من فاكهة وحلوى أحبها أو أي شيء،حتى ولو كان تافها أو غير ذي قيمة بيني وبينها، في الحقيقة ..أعترف أن أولادي بررة بي وأحمد الله على ذلك، لكن زوجاتهم على جمالهن وأصلهن .. كثيرا ما يغظنني بقصد أو بدون قصد، ولولا تعقلي لما ظلت إحداهن في عصمة زوجها حتى الآن،فإذا أخطأت إحداهن وعاقبها زوجها تقول له أمك السبب، وإذا حدثت مشكلة بسببها تردد أمك هي من أوغر صدرك ضدي،وإذا قل مرتبه لخصم أو غيره.. اعتقدت أن ذلك لأنه أعطانيه،ـ مع العلم أنني لا آخذ منهم شيئا بالمرة،ـ وإن سكت ولم يتكلم فلأنه أجهز على كل الكلام معي، وإن تحدث وحكي.. فهو يفعل ذلك ويصدع رأسها الجميل لأنني لست فاضية ولم أصغ له،إن جاءت إحداهن لزيارتي وقمت بتجهيز المائدة ولم أدعها لمساعدتي تفتعل مشاجرة مع زوجها لأنني لا اعتبرها فردا من الأسرة وأن البيت بيتها،وأعاملها كضيفة،وإذا قلت لها ساعديني،تذمرت قائلة أنما جئت هنا لأستريح لا لأعمل عملا مضاعفا، إن خاصمها زوجها وحاولت الإصلاح بينهما تتهمني بالتدخل في شئونها، وإن طلب ابني مشورتي  في أمر ما ..قالت له: أنت ابن أمك، .. وإن ..وإن ..وإن "إنات" كثيرة حتى ضيقت الخناق على رقبتي، ووصل الأمر إلى أحفادي،فإذا اهتممت بأحدهم،فذلك لأنني أريدهم أن يحبوني أكثر منها، لأستحوذ عليهم إلى جانبي،وإن لم أهتم..فهو إهمال لهم وعدم رغبة في استقبالهم

الحقيقة.. لقد قررت الوقوف قليلا عن التعامل معهن، والتأمل في أسلوب معاملتي معهن، فربما أكون أنا المخطئة في حقهن أو في حق نفسي..

بالطبع أنا لست ملاكا.. لكنني أيضا لست شيطانا

والخطأ ليس خطئي وحدي، كما إنني لا أبرئ جنس "الحموات الفاتنات"من تدبيج المقالب الساخنة لزوجات أبنائهن مما ساعد في ترسيخ  تلك الصورة الرديئة للحماة في ذهن العامة.. لكن ذلك ليس على إطلاقه،وحموات كثيرات من هن مثلي محبات لأولادهن،مسالمات تتعايشن مع الأمر الواقع بحب وتفهمن أن لكل دوره المرسوم بدقة وحكمة.

اعلموا ..إنني بشر أخطئ وأصيب، لكن ما يحزنني أنهن لا تفهمنني،أو تسئن فهمي،أو على أقل تقدير لا تقدر إحداهن مثلا ما فعلته من أجلها ربما  قبل أن تولد هي ا؟ نعم أنا حماتها ..أنا أم زوجها..أنا التي حملته وأرضعته وسهرت عليه ومرضته وعلمته وأدبته حتى كبر واختارها دون غيرها وارتضاها زوجة له،آه لو تدري أنه ربما اختارها لكونها تشبهني أو تلمس فيها صفة من صفاتي أو ملمحا من ملامحي ..

آه لو تعلم أنني أنا سبب نعمتها،التي ترتع فيها؟ والله ما فعلت ما تفعله الجاهلات من النساء ولعملت ما يسعدني بقدر ما أسعدتها بزوج هو لها ملء السمع والبصر والفؤاد.. هو ابني وحبة قلبي...وهي .. سامحها  الله إنها اليوم أم وغدا ستصير مثلي .. حماة...!

ما رأيكن؟

في الحلقة القادمة ستتكلم زوجة الابن فماذا تتوقعن أن تقول عن حماتها؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...