من يومياتي مع حماتي (2)..

عالم الأسرة
19 - ذو القعدة - 1440 هـ| 22 - يوليو - 2019


1

العلاقة الجدلية بين "حماتي وأنا "ـ زوجة الابن أو زوج البنت ـ علاقة شابها العديد من الصور الكاريكاتورية التي تحولت مع الزمن لمسلمات طبعت العلاقة بالعديد من الصور الذهنية الخاطئة عن امرأة تحولت لسلاح ذو حدين يحنو على ولدها ويجرح شريك/ شريكة الحياة، وهي علاقة بها الكثير من المغالطات والمبالغات التي لا تنتهي عند حد.

 ترى ماذا لو أعطيتمونا فرصة للحكي والبوح بدون خطوط حمراء أو تدخلات.. لتعلن كل منا بصراحة عن خبايا علاقتها بالأخرى؛ وبشريكنا المبجل.. ربما تراضينا وأزلنا الصورة الذهنية القديمة التي لم نفكر أن نمد أيدينا يوما لنزيل غبشها ونرى الأم/ الحماة أو الحماة/ الأم فننصف امرأة صمتت طويلا إزاء كل ما قيل عنها من سخرية لاذعة وطرف بريئة وغير بريئة..!

وبما إنني أعطيت الفرصة أولا لحماتي.. ولم يكن ذلك تحيزا مني كما قلت.. ولكن لأسباب  بروتوكولية بحتة.. ولعلمي المؤكد أنني لن أعدم الفرصة لأحكي وأحكي.. وأوافيكم على التوالي بيومياتي معها،

لذا أريدكم أن تنصتوا إلى كما أنصتم إليها وأعلم تماما أنكم ستتفهمون موقفي:

ـ دخلت بيتها كقطة أليفة، واحتفظت بأظافري التي شحذتها مدة خطبتي لسنة كاملة في مخبأ سري لا يعرف مفاتيحه أحد غيري، فقد قيل لي أنه يجب علي فعل ذلك لأكون على أهبة الاستعداد لملاقاة جيش حماتي الجرار من الخطط والمكائد والمقالب، ولأنها أجارنا الله سوف تنزل علي بصاعقاتها من التهم والابتلاءات. ولما أبديت دهشتي، حذرتني إحدى صديقاتي من تعاملاتي المثالية وحسن النية مفجرة قنبلة أشد من القنبلة النووية التي لا أعرف عنها غير اسمها.. قائلة ستصبحين غريمتها الأولى وهادمة ملذاتها وخاطفة ابنها من حضنها الدافئ.. فانتبهي واستعدي لها بكامل عدتك وعتادك والتزمي بضبط النفس كما يؤكد العسكريون المحنكون.

حماتي.. التي كنت أعرفها من خلال زياراتها العديدة لنا في بيت أسرتي، امرأة وقورة، تبدلت وانقلبت بزاوية مقدارها 180درجة فقد بدت  يوم زفافي كبنت في العشرين والحقيقة فرحت جدا، قلت: لا بأس ها أنا ذا قد وجدت صديقة لي وأما ثانية، وفي صباح أول يوم لي.. سمعت صوتها وسط البيت، رباه.. هل هذه الحمم والبراكين التي  أسمع مصدرها تلك النسمة الرقيقة التي كنت أعرف؟ هل هذا الصوت العالي الذي خرم طبلة أذني هو ما كان يشنف آذاني حينما كانت تحدثني أثناء فترة خطبتي وخاصة عبر الهاتف؟ فمن يسمع صوتها لا يمكن أن يقول إنها حماااتي أبدا!

حماتي منذ أول يوم أيضا.. استطاعت بعصبيتها المفاجئة أن تجعلني "أكش في جلدي" وأصير أمامها "كالكتكوت المبلول" ونسيت كل ما لقنتني صديقاتي من بروتوكولات التعامل وما تسلحت به من أسلحة الدمار الشامل، وبدأت أتعايش معها مباشرة وجها لوجه على أرض المعركة، كطريقة جيدة لكسب جولة أو جولات متتالية بطرق دفاعية نظيفة،هكذا أقنعت نفسي!

الحقيقة أن علاقتي بها مرت بدرجات متباينة  ففي البداية كانت تتعامل معي بندية لا أقول رأيا إلا وتعارضني، ولا أقترح أمرا إلا وتخطئني أمام الجميع، تنتقد طريقتي في الملبس، وتريده أن ينتصر لها، تعيب على علاقتي العاطفية بزوجي (موضع النزاع) دائما ما تمازحه بطريقة مبالغة  ظنا منها أنني أغار وهذا ما يثير دهشتي، إنها لا تريد أن تعترف أمام نفسها أنه أصبح له حياته المستقلة وأنه حان الوقت لأن يبلغ سن الفطام.

حماتي.. معجبة بنفسها  جدا فكثيرا ما تقف أمام المرآة  لتتفحص ملامح وجهها المستدير بلون الحنطة، تخلع خمارها في مأمن من أن يراها أحد و تتابع  متأملة خصلات شعرها الذي غزاه اللون الأبيض، ثم تخرج منها زفرة طويلة تتبعها بعبارة: ليت الشباب يعود يوما، ثم تردف: حينما كنت في مثل عمرك.. كنت شابة جميلة كالقمر ليلة التمام، وكثير ما كانت تحكي لي عن ذكرياتها، خاصة في لحظات الصفاء التي  حاولت أن أنميها بيننا، لكنني سلمت أسلحتي ووضعت أصابعي في الشق لعدم قدرتي على إرضائها لأن أكون إمعة، صامتة، لا رأي لي، مكممة الفم، كما أنها تراني دائما..ضعيفة، "دلوعة " وتتضايق لأنني كلما قلت: آه .. يسرع بي إلى الطبيب ليطمئن علي خاصة وأنا حامل.

حماتي.. لا يعجبها حال زوجات اليوم.. ودائما تردد في حسرة: آه من بنات اليوم.. ويلي منهن يا ويلي إنهن مقطوعات الأنفاس قليلات الجهد جزعات عند الألم اليسير، قليلات التحمل، ذلك لأنها دائما ما تتباهى بأنها ولدت أبناءها  الستة بدون أطباء.. قط، بل الأكثر من ذلك إنها كانت بعد أن تضع أطفالها تقوم لتكمل العمل الذي كانت قد بدأت.

حماتي.. تحكي  بفخر شديد أن حماتها كانت تعاملها بمشاعر مختلفة ومختلطة، مرة تعاملها بقسوة، ومرة بحب وأخرى بحيادية، لكنها..(أي حماتي) لم تكن تتخذ حيالها موقفا عدائيا، ولم تكن تشهر في وجهها أظافر مدببة ولا أسلحة فتاكة  لتقضي عليها من وراء ظهرها،بل كانت تسترضيها إذا غضبت وتستعطفها إذا أساءت إليها وتطلب منها الرضا لترضى.

هكذا  تخبرني  حماتي بمدى حب حماتها لها (بالطبع تعلمون أنها تحكي الحقيقة والكلام لك يا جارة..).. أنا زوجة ابنها الأكبر بيتها وأول من رأت عينها ولي معزة خاصة كما تؤكد دائما للجميع.

حماتي تريدني صورة طبق الأصل منها،إذا ضحكت هي على شيء ولو كان تافها،أضحك مثلها، وإذا حزنت.. كتمت أنفاسي أنا ومن بالبيت جميعا، إذا وضعت شيئا في مكانه فالويل والثبور إذا زحزحته من مكانه إلا بإذنها،إذا أخطأ أحد لامتني، وإذا استحسنت هي تصرفا مني.. نسبته لنفسها وذكائها وخبرتها وفطنتها،متناسية وجودي تماما.

أقدر لحماتي أنها مثل كل أم  تحملت آلام المخاض، سهرت وتعبت ودللت وخاصمت كما تقول دائما بلا كلل حتى حفظت ذلك الكلام عن ظهر قلب، لكني أريد أن أكون أنا

حماتي.. توصيني بنفسها  خيرا وبالرغم من ذلك توغر صدر زوجي  ضدي، ربما بدون قصد نعم.. توصيني هي التي تعلمت آداب  التعامل مع حماتها من أمها كما تعلمت أمها من جدتها، إنها تريدني أن أتلقى نفس الدرس، لا  أنكر إنني أتضايق كثيرا لكنني أتحمل من أجل زوجي الذي أحبه وأحترمه، وأعترف لها بالفضل والجميل فلن  أستطيع أن أوفيها حقها من الشكر

حماتي.. الآن تشعر بالأسى والحزن ..

حماتي.. تشعر إنني سرقت منها طفلها أي زوجي فتعمل لا إراديا على استرداده مني، في أحيان كثيرة تكون جميع حيلها بدائية ومكشوفة ومضحكة لكنها لا تيأس في سبيل اللوذ بلحظة دفء من ابنها الذي ما يزال طفلا في عينيها.

حماتي.. يسيطر عليها هاجس أنها لم تجن الثمار التي تستحق على أكمل وجه، ولم تحصل على الجزاء الذي حلمت به، لذا .. أؤكد لزوجي الذي كثيرا ما يعتذر لي عن تصرفاتها المؤلمة، حينما وجد نفسه واقعا بين مطرقتها وسنداني،إنها تنظر إلينا بمنطقها هي.. منطق الأمومة الذي لا يخضع لأية قوانين عقلية،إنه غير أي منطق ولكل أم /حماة  منطقها الخاص بها وحدها فلها أحقيتها لمزيد من الحنان كما ربته صغيرا لا يخضع لمقاييسنا العادية فرغبتها الشديدة في  إشباع روحها بأحاسيس امتنانه في كل لحظة طبيعي جدا، قد أراه أنا  مقلقا وقد تراه أنت زائدا عن الحد  ،لكن ذلك يعيدها لسن الفتوة والشباب، خاصة حينما ترى نفسها محاطة بالجميع

حماتي.. امرأة طيبة بالرغم من أن تصرفاتها قد توصل أحدنا (أنا وزوجي) بالطبع ليطلب الانفصال عن الآخر على الرحب والسعة إلا أنها.. صدقوني

 فعلا.. فعلا.. ملااااااااك..!!

في انتظار مواقفكن مع حمواتكن..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...